افتتاحية

  • وزارة الدفء.

    بقلم: صبري يوسف. في الواقع بات اليوم مطلب إحداث وزارة للدفء مطلبا شرعيا، ما دام كل شيء سهل..توفير ال...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » ثقافة » أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض مولود أمغار” الشباب المغربي فرصة ديموغرافية يمكن أن تستثمر فيها الدولة الشيء الكثير”.

أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض مولود أمغار” الشباب المغربي فرصة ديموغرافية يمكن أن تستثمر فيها الدولة الشيء الكثير”.

بقلم : صبري يوسف.

نظم منتدى الجابري للفكر والثقافة “لقاءا فلسفيا- سوسيولوجيا ” بدار الشباب ببلدية سيدي بوعثمان بعد زوال أمس كان موضوعه :

“وضعية الشباب المغربي ومسارات مقاومتها “.

اللقاء يأتي احتفالا باليوم العالمي للفلسفة باعتبارها مؤسسة لوجود الإنسان في هذا العالم كذات تتحمل مسؤولية وجودها الفردي والجماعي ..

اللقاء حضره جامعيون عن القاضي عياض وأساتذة الفلسفة ومتابعون ومهتمون .

وتناول الباحث والأكاديمي الدكتور مولود أمغار بالتحليل مختلف السياقات التي رافقت قضية الشباب باعتبارها رهانا مركزيا، بدءها بسرد محطات “كرونولوجية” أطرها علم الاجتماع وهو يبحث في الأسس النظرية الأولى لظهور التفكير داخل هذا الحقل العلمي.

وباعتبارها بحسب ذات المتحدث فئة عمرية ليست إلا منتوجا خالصا للحداثة، ووليدة مؤسسات اجتماعية ارتبطت بمفهوم المدينة كوعاء محتضن لها، لافتا إلى كون هذه الفئة أيضا تعكس مختلف التطورات التي حدثت على مستوى البنيات و القيم داخل المجتمع المغربي. في زمن لم تسمى الأشياء بمعانيها، فغيب لفظ “مراهق” واقتصر الأمر على معاني الكبار ..كبار السن والصغار فقط.

أمغار تساءل باعتباره متخصصا صدرت له مجموعة من الأبحاث والدراسات التي رصدت مفهوم” خطابات المقاومة السلطوية في الفضاء العام المغربي “، واشتغاله كذلك على الشباب، إلى كوننا يجب أولا أن نتحدث عن متى ظهرت سوسيولوجيا الشباب كهم معرفي؟

ليجيب، بكون منتصف الستينيات من القرن الماضي وتزامن طهور ثورات شبابية بكل من فرنسا وأمريكا، هذه الأحداث دفعت للتفكير بشكل علمي في وظائف وأدوار الشباب في العالم عموما من خلال مدخلين اثنين :

  • مدخل صعوبات الإندماج الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لدا الشباب باعتبار ارتفاع معدلات البطالة والفقر والهشاشة .
  • ومدخل ثان يتعلق بضعف الثقة لدى الشباب في المؤسسات النيابية البرلمانية والسياسية عموما .

ويمكن بالإضافة إلى ذلك بحسب ذات الباحث اعتبار تراجع دور الطبقة البورجوازية خصوصا في فرنسا تلكم هي الأسباب الوجيهة التي جعلتنا اليوم نفكر في قضايا هذه الفئة التي تتوسع بشكل مهم .

مبرزا أن الشباب يلعب دورا رياديا في المجتمعات أكانت متقدمة أو المجتمعات التي سماها “الثالثية ”  ، موضحا من خلال مجموعة من الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمندوبية السامية تؤكد أن هناك 62 في المائة نسبة شبابية تتجاوز أعمارها بين 15 و69، وأن 66 في المائة أعمارهم بين 15 و44 وبالتالي يضيف أن هناك “فرصة ديموغرافية كبيرة يمكن أن تستمر فيها الدولة..”مستطردا بأن هذه المؤشرات رغم قيمتها ففي المغرب تواجه هذه الفئة صعوبات سياسية واقتصادية واجتماعية لتحقيق الإندماج .

وأن هناك تقارير دولية هي الأخرى تؤكد أن الفئة الأكثر هشاشة هم الشباب والأكثر تعرضا للعنف والبطالة ، وأن سياسة التقويم الهيكلي أدت منذ ذلك الحين إلى عدم الاشتغال على البرامج التنموية الخاصة بهذه الفئة، وبالتالي لم تعد المدرسة مصعدا للارتقاء الاجتماعي والاقتصادي .

ليعود إلى لغة الأرقام متحدثا عن كون بداية التسعينيات ستصل نسبة البطالة في صفوف هذا الشباب إلى 15 في المائة. ولم تستطع الدولة تقليصها إلى حدود الساعة، مبينا كون البطالة من الأسباب الوجيهة التي تهدد الاستقرار الأسري والعائلي، وأن نسبة 26 في المائة في فئة ما بين سن 15 و24 لا يعملون ولا يدرسون، وأن نسبة 15 في المائة للفئة بين 15 و34 غير قادرة على الحصول على أول فرصة عمل، لافتا إلى ما أطلق عليه “بالمفارقة الفريدة”، وهي أنه كلما ارتفع عدد المتعلمين تضاءلت فرص الشغل، وأن الفئة التي تشتغل عند مستوى الباكالوريا هي الأخرى تكون بعد حين ضحية الفقر والهشاشة والأكثر تعرضا لهذه الأزمات !

وأن ظاهرة الفقر صارت تطارد اليوم الموظفين والعمال ، مبرزا نسب ما اسماهم “الشباب المعالين” والذين لم يعودوا فئة شيوخ وأطفال كما هو متعارف عليه، بل اليوم تقول المندوبية أن 70 في المائة من الشباب معال في الفئة بين 15 إلى 30 سنة .

لافتا إلى أن هذه الأرقام تعبر عن الوضعية الهشة والأزمة المتعددة الأبعاد بتعبيره، وأنها أرقام لمؤسسات رسمية تبين أن الشباب هم الفئة الأكثر ممارسة للعنف والأكثر تعرضا له .

وبالتالي وبحسب ذات الأستاذ بتنا في النهاية  أمام “استراتيجيات فردية “وخيارات ثلاث لتجاوز الأزمة :

  • “البريكولاج “كإستراتيجية لتدبير الحياة اليومية، من خلال خلق قطاع غير منظم يتزايد في كل المدن موفرا 400 ألف وحدة للبريكولاج تسعينيات القرن الماضي ، يظهر كشكل في تمدد “الجوطيات” والفراشات باعتبارها بدائل عن المقاولات والشركات التي أفلس جلها وأغلقت ، إذن صار الزحف على الفضاء العام وتحويله إلى مجال للدخل والربح أمرا واضحا، هذا الاحتكار للفضاءات العامة هو بالتالي إزعاج للدولة والمدينة ، وخلقت معه ما اسماه “مهن البقشيش ” ماسحو السيارات وغيرهم، وتسول الشباب ، وكل هذا يكشف عن فشل الدولة، وعن عدم وجود صياغة للسياسات العمومية قادر على تقليص أعداد العاطلين.
  • الهجرة، اعتبرها الأستاذ مولود أمغار بعدا ثانيا واستراتيجية أخرى، وخيار لتجاوز وضعيات اجتماعية واقتصادية غير منصفة . وأن العقد الأخير من القرن الماضي شهد خوض هذه التجارب، وهي في الآن ذاته كانت تصديرا للازمة من أجل تخفيف وثيرة الاحتقان والتوترات، وفي المقابل استفادت الدولة من عائدات المهاجرين حتى صنف المغرب عام 2008 ثامن دولة يساهم المهاجرين في ميزانها التجاري .

وعليه ساهمت الدولة بحسب ذات المتحدث بشكل مباشر وغير مباشر في الهجرة حتى صار في “المخيال الاجتماعي” أن الهجرة نجاح اجتماعي وخيار وحيد لتغير وضع اجتماعي ونموذج” المغربي الناجح” . المهول اليوم هو إعلان مغاربة من خلال أرقام كبيرة واستطلاعات للرأي عن استعدادهم للهجرة ..يضيف ذات المتدخل، وأن الأزمة تجاوزت الفقراء إلى طبقات مجتمعية متوسطة ومندمجة في الحياة المهنية، وسببه أحيانا بالنسبة لهذه الفئة عدم الرضا و غياب الحقوق والحريات..

  • المواجهة..مواجهة الواقع ، والتعبير بشكل مباشر عن السخط استراتيجية ثالثة ، وذلك من خلال مواجهة الدولة في إطار حركات احتجاجية كبرى..معتبرا أن الشباب المغربي عبر محطات تاريخية ساهم في صناعة الأحداث 1965-1973-198-1984..2011 مرورا بالأساتذة المتعاقدين وقبلهم أطر التنسيقيات المعطلة  والجمعية الوطنية لحملة الشهادات..هذه الفئة  اختارت المسيرات والوقفات والإضرابات عن الطعام لمواجهة الدولة والضغط عليها، المكسب هنا هو أن الشارع صار منصة لولوج الوظيفة العمومية ..حتى أن حكومات سابقة صارت تخصص ما نسبته 10 في المائة للتوظيف المباشر ..بمعنى أن قدرة الشارع على الضغط أتت أكلها ، لافتا إلى تشغيل أكثر من 4000 إطار عام 2011 .. وبالتالي شكل العنصر الثالث إحراجا للدولة كخيار بين أخرى في سبيل إنهاء أزمة الشباب المغربي عموما.

اللقاء عرف مداخلات قيمة من مختلف الفاعلين أثمرت عن وجاهة قضية الشباب في أمسية الاحتفال باليوم العالمي للفسلفة، ضاربين موعدا جديدا للفكر في مناسبات قادمة بمدينة سيدي بوعثمان بالرحامنة.