افتتاحية

  • الربيع الأسود بالرجامنة.

    بقلم: صبري يوسف. لن يكون هناك ربيع والله أعلم ، وقد حل فصل الربيع قبل أسبوع من اليوم تقريبا ، الفلاح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » أن يصبح للرحامنة مستشفى جامعيا فهو خبر سار إنما أين ومتى ؟على اعتبار أن العلة علل والمرضى ضاقت بهم حروف كنانيشهم .

أن يصبح للرحامنة مستشفى جامعيا فهو خبر سار إنما أين ومتى ؟على اعتبار أن العلة علل والمرضى ضاقت بهم حروف كنانيشهم .

عندما نقوم بجرد مؤهلات قطاع الصحة بالرحامنة سنشعر بأن البشر هنا لم يجدوا منذ أكثر من ثلاثين عاما على أقل تقدير فرصة للعلاج بدون مشاكل، وبدون مجهودات مضاعفة من مريض عليه أن تصان صحته بلا إحساس منه ببدل تلك الجهود.

الأمر يشبه عداءا في مضمار السباق هو على بعد أمتار من خط الوصول ،ومع ذلك مطالب بأن يحتل الرتبة الأولى ..لا يرحمه جمهور بلده خصوصا إذا كانت المنافسات دولية ، فإن توقف سيعاب على ذلك طيلة حياته ، وإن سبقه غيره فنفس الحال ..في كل هذه الأحوال لم نسأل عن ماذا منع هذا العداء من الحفاظ عل نفس السرعة التي انطلق بها من أولى خطوات ركده..؟

هكذا هم المرضى بالرحامنة ، مطالبين بالبحث بنفس مجهود العداء للظفر باللقب ، تخيل نفسك وأنت تقوم بالتدريب في حديقة أو منتزه ، وتعاند غيرك مرحا وتشعر في نهاية المطاف بكم الجهود والزفير والعياء والعرق التي تطلبها سباق بين صديقين خرج للرياضة في صباح يوم بكر وبدون ان يكون للامر علاقة بتنافس وغيره.

مرضى الرحامنة من أجل البقاء أحياء يقومون بكل ما يتوجب القيام به كما أسلفنا ليس ترفا أو نزهة . إنما لحفظ النفس والبدن من الشتات مع أنه غير منطقي أن يطلب من عداء أو مريض تبرير عدم الوفاء بالبقاء أحياء أو بالفوز باللقب ونحن لم نبحث لماذا حدث ذلك التخلف ؟

على كل ، لنعد إلى الخبر السار بأن الرحامنة سيصبح لها مستشفى جامعي . إنما أين ومتى ؟

أين ؟ هو السؤال المركزي ، لأنه إذا كان الفوسفاط من سيقوم ببناء وإنجاز هذا المشروع فحثما سيكون بالمدينة الخضراء ، لاعتبارات مرتبطة بالمجال الحيوي لتلك المدينة التي صارت أبنيتها اليوم تتزايد في كل الاتجاهات ..هذا جيد بالنسبة للذين سيكون من حقهم الاستفادة من جل وكل الخدمات التي سيوفرها المكان .

إنما وهذا استفهام “مجرد” يساءل السابق واللاحق ، هل فعلا يستفيد وتستفيد ساكنة ابن جرير لغاية كتابة هذه السطور من شيء مما أنجز لغاية الآن بتلك النواحي ؟

وعليه ،أين سينجز هذا المستشفى ؟ هل بأحد الأحياء الهامشية بابن جرير مثلا ، حي التقدم ،حي المجد، حي الأمل حي الرحمة أم الحي الجديد ؟لأن معقولية الكثافة السكانية تفرض ذلك وهي شرط أساسي ، إذا تم إنجازه خارج هذه الأمكنة ففي الأمر ما فيه من استعادة تمثل “الهوة ” بين المدينة ومحيطها حيث المدينة الأخرى ؟

ولأن مسألة “الأين” ؟ هذه جديرة بالاهتمام ، بمعنى أنك حينما تزف لي خبرا كهذا ، علي بأن أتساءل  ، فالرحامنة التي من المفروض أن تستفيد من خدمات هذا المستشفى مستقبلا ليس علينا جعلها تنتظر مستشفا سينجز لفائدة مهنة الطب التي أصبحت ركنا ضمن باقي التخصصات بالجامعة . بل انطلاقا من إعادة الاعتبار إلى المنطقة ، ومن واجب مؤسسة يفترض أنها مواطنة . ومن منطلقات إعادة بت الثقة في الجوار ، ورأسا لإنصاف الرحامنة على ما جرى خلال عقود من الموت على الطرقات حينما ينفد “الأوكسجين ” المعبأ على سيارات الإسعاف . وإلا فإن القضية وما فيها أنه لا توجد كلية طب بدون مستشفيات للتمرين بالنسبة لخريجي تلك المعاهد والتخصصات الجامعية كما هو الشأن بمراكش ..توجد الكلية ويوجد CHU. إذا كانت هذه هي الدعاوى ففي الأمر مزيد من عدم الاهتمام .

إذا كانت هناك نية حسنة فيما يشاع فهو أن يقوم هذا القطاع بتدارك “الهوة ” بينه وبين LES RIVERAINS  ، وعليه مسح تلك الهوة suppression d’écart.

وارتباطا دائما بالموضوع ،ففرضية الانجاز من مفهوم وضمير أن الصحة متهالكة بهذا الجوار الفقير للفوسفاط الغني هو حكمة لا تضاهيها حكمة  ، والخوف من عدم إمكانية جعل المستشفى “الافتراضي ” حقا مشتركا بين الساكنة هو التباين بين ما ينجز على الضفة الأخرى من شارع الحسن الثاني المؤدي إلى قلعة السراغنة وباقي ابن جرير على نفس الشارع من الضفاف الأخرى .

وتأتي ريبة الكثيرين من هذا الطرح حول مسألة سهلة وبسيطة ، هل استطاع المواطن بابن جرير والرحامنة طيلة عقود من القدرة على الدخول والخروج بدون صعوبات من كل ما أنجز وينجز وسبق وأن عرف منذ عقود ..لا يستطيع طفل قادم من أحياء ابن جرير الهامشية الحارة الاستحمام صيفا  بمسابح الحي الا برحمة من هؤلاء المؤطرين هناك ، وقس على ذلك باقي أوجه الحياة .

نتمنى أن يتم إنشاء هذا المستشفى ليخلص الرحامنة من دموع وأوجاع شتى ، وأن يكون فرصة للكلية بالجامعة للاقتراب من آهات السكان هنا ، ولخلق نوع من “الألفة ” والأنسنة الاجتماعية بين مدينة ليس لها رأس هي ابن جرير، ومدينة قد تصبح قطبا رافعا لمعوقات التنمية بالرحامنة ..إذا ما كان ل”تدبير العلاقات الإنسانية” قيمة في مخيلة هذا القطاع المهم وإذا ما سعى لذلك .

وحول سؤال متى؟ هو الأساسي ، فالكثير مما تغنى به الإنسان هنا وما اجترته الألسن على فترات من قبيل سينجز وسينجز وتبت مع الزمن أنه لم ينجز .

في حالة مستشفى جامعي ، على الذين أخرجوا هذا الخبر إلى حيز الوجود أن يكون لما روجوه تاريخ ، حتى تكون له بعد التاريخ ولادة حقيقية وحالة مدنية .وحتى لا يرتبط الخبر بأحد فصول السنة الفلاحية ،فالذاكرة المحلية تسجل .

لأن متى؟  من جملة أسئلة لها أسبابها الوجيهة ، أولها عليكم بالجولان متسترين كما يفعل مسؤولي البلدان والمؤسسات في صحوة من الضمير للتوزيع بين الحقيقة والخيال ، فهناك مصائب لا تتصور ، بابن جرير وحدها توجد مستوصفات تقريبا بكل ناحية . تغطي كثافة سكانية مهة ، إنما هناك الاكتظاظ ، وهناك غياب القدرة “الاستشفائية ” لطاقم تلك المستوصفات حتى لو حاولوا أو بدلوا مجهودا ، وهناك غياب للتجهيزات الكافية والأطر المؤهلة ..يبقى المريض مريضا بالمستوصفات ما زارها إلى أن يتعب ويبحث عن وجهة أخرى أو يموت .المصيبة لا توجد إحصائيات أو مسح من هذا القبيل ..

هذا على مستوى ابن جرير ، فما بالك بالمستوصفات بالجماعات الترابية التي بعضها مغلق وبعضها متلف بناءه وأخرى مهجورة ..هجرها الناس لأن عنوانا بارزا على جباه ممرضيها المخلصين مكتوب بالأحمر العريض : لا توجد لدينا إمكانيات لشفائكم إذهبوا إلى تاملالت فإن فيها مستشفى لا يضام فيه أحد .

ما لا يعرفه الكثير من الرحامنة وبحكم اشتغالنا لسنوات راكمنا خلالها معرفة بالمجال الجغرافي وبالقضايا السكانية على ظهر هذا الإقليم ، حدث مرة وزرنا مستوصف الجماعة القروية “صخور” الرحامنة ، ووقفنا هناك على حقيقة مفادها أن ذلك المستوصف كان اسمه “الدائرة الصحية ” أنشأه الاستعمار عندما دخل قلاع الرحامنة من الشمال في ما بعد “..وفين يامك الاربعا..”، وأنشأ تلك الدائرة الصحية عام 1945 التي قدمت أجود الخدمات إلى مطلع التسعينيات ، حتى هندسة المكان توحي بأنه مستوصف جيد شكلا وفنا وهندسة ونموذجا للصحة ..

بابن جرير كان الذي يريد البعض أن يسميه المستشفى الإقليمي هو مجرد مستوصف بيعت أمام أبوابه الكنانيش والأسبرين ، يوم كان الناس لا يمرضون ، وكانت الأسبرين والبينيسلين هي الدواء .

إذن أين سنجد الصحة بالله عليكم بالرحامنة ؟ أين حظ سيدي بوعثمان وما جاوره إلى حدود مراكش ؟ وحظ الصخور وما جاورها إلى جنوب الشاوية ؟ وشرقا وغربا .

قبيل سنوات كان ببلدية تاملالت مستشفى قد أنشيء في ظروف سياسية معينة ، هو اليوم معلمة بارزة بتلك البلدية ، ومنذ ذلك الحين كان يضرب به المثل على اعتبار أنه يومها عد إنجازا أكبر من حجم جماعة قروية إذ ذاك ، وكان بعض من الرحامنة المتابعين للشأن العام يعتصرهم الغضب جراء “إلهام ” أحد السياسيين المغاربة الذي ترشح هناك رحمة الله عليه ، وأنشأ مستشفى على غير عوائد هذه الجهة من إقامة مثل تلك المشاريع ..رحل ذلك الزعيم السياسي وبقيت المنارة خالدة من وراءه .

فهل سنقول للرحامنة “اذهبوا إلى تاملالت فإن فيها مستشفى لا يظلم فيه أحد أم ماذا سنقول لهم” ؟