افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » “أيام بريس “خارج موسم روابط ؟

“أيام بريس “خارج موسم روابط ؟

بقلم : صبري يوسف .

علمتني دروس السوسيولجيا التي أعشقها حد الجنون ومن خلال أستاذ كبير لا داعي لذكر اسمه أن قال يوما في محاضرة كون هذا العلم يمنحنا خصلتان اثنتان :

  • القبول بكل شيء ، بمعنى أن يتسع قلبك وعقلك وأعضاءك في جسدك لقبول أفعال وسلوك الآخرين وأن تتحملهم فوق المستطاع ، لأنك في الأخير وبحسب ذات الأستاذ تملك جزءا من حقيقتهم “العامة ” البشرية .لأن السوسيولوجيا تؤسس للفهم البشري الذي تتنازع فيه المضامين سلوكيا واجتماعيا  .
  • وثاني الأمور هو أن تبتعد قدر المستطاع ، أي أن تعطي لنفسك مسافة أمان ليس تكبرا أو طغيانا .وإنما لتساعد نفسك على التركيز والتفكير الذي لا يحصل إلا بتلك المسافة ، مع بعض الانخراطات “الفئوية ” المحسوبة .

وعليه ، فإنني بث متأكدا أنه غير مرحب بي في هذا الإقليم ، وهذه الديار ، وهذا الفضاء الذي ولدت فيه وترعرت وكبرت ودقت فيه أصناف العذاب والفرح والمآسي ،حتى ليخيل إلي محمود درويش وقصيدة سجل أنا عربي لأقول سجل أنا رحماني ..وخبز أمي ..وهذا الريف لي ..وغيرها من أبيات ممزقة في مجموعة من القصائد  ربما حتى أنا صرت طريدا فيما هاهنا .

المناسبة   موسم روابط ونسخته الثانية ، والذي ينظم بين الرابع والخامس من شهر أبريل الحاضر، هذا الموسم الذي لست ضده ، ولا ضد أفكاره أو مهمته أو أيامه ولياليه أو مضمونه بالمطلق .

وأنا بالمناسبة لست ضد أحد ولا معارض للدولة المغربية ولا مارق أو مجرم أو ما شابه .

بل، أعتبر نفسي مواطنا يساهم قدر الإمكان من خلال ما يكتب على صفحة أيام بريس بنوع من المصداقية والواقعية والمعقولية ، أبني مواضيع للتوجيه والمساهمة النقدية ليست اللاذعة أو المزعجة . بل تلك التي يمكن على ضوءها الإصلاح أو تغيير بعض ما يستحق الانتباه !  إيمانا أن دور مساحة الرأي في الإعلام عموما هي مساحة تؤسس للبناء وليس الهدم . إلا إذا كان مطلوبا لعب دور أخر فإنني لا أستطيع ومنذ سنوات خلت .

إنما أن يتم صراحة وبشكل واضح حرمان موقع من فرصة إشهارية بسيطة  فهو أكثر من “معيب “.لماذا ؟

لأنه بشكل أو بأخر مواجهة مكشوفة مع شخص لا يمكن اعتباره جبهة للمواجهة . ، بل شاب يكافح من أجل المعرفة التي يسلخ يوميا طرفا من النهار على أرصفة مراكش للوصل إلى ابن جرير ومن ابن جرير  للوصول إلى مراكش ، دون الحديث عن كيف وبماذا ومن وبكم ؟

ثاني الأشياء، أن حرمان الجريدة من حصة “عمومية ” مستخلصة من مالية مجموعة من المؤسسات التي تنتمي إلى الدولة، أو القطاعات الأساسية الداعمة للنشاط يعد “حكرة ” وأكثر من مجرد رسائل.  بل عنف رمزي بتعبير” بيير بورديو” أو أكثر ، وبالتالي فحرمان الجريدة هو إعلان  “غير بريء “؟  وبشكل يضرب جميع المبادئ المؤسسة لمعنى “تدبير الاختلاف في الرأي ” الذي لا يمس الثوابت أو القواعد الراسخة في هذا البلد ،أو يقين صبري يوسف وإيمانه العميق بأنه وطني وليس كثلة بشرية أخرى.  وثالثا تصرف يمنحني شخصيا وضعا اعتباريا من حيث لا أدري . فمن سوغ  حرق الأوراق كاملة وحرمان موقع من رقم هزيل جدا يعد عندي تجربة نفسية فريدة قياسا على  أسلوب “ميلتون إريكسون ” في توليد الحلول الخلاقة TRANCE أي النشوة التي يشعر بها من فكر بي خارج “لا وعيه ” أو عقله الباطن  . وبكوني مزعج وجب تربيتي بهذا الشكل مع أنه كان بالإمكان “التسامي أو التعالي” كثيرا عن النزول عندي، وأنا العبد الضعيف على رأي عادل إمام في” شاهد مشافش حاجة” .

هناك قصة تاريخية  على الهامش ،وقعت في الزمن الجاهلي ،زمن عنترة ابن شداد والنعمان ابن المنذر أحد أشهر ملوك المناذرة ، صارت بعدها تلك القصة أبياتا شعرية ، مضمونها هذان البيتان :

لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب

ولا ينال العلى من طبعه الغضب

إن كان الغضب أو الحقد من يحرك هذه الردود، فأنا بالتالي أقف مندهشا لكل هذه التصرفات فيما بعد ” زمن الكوليرا ” مع الروائي الكبير “كارسيا ماركيز “إلى فجوة وفضاء التعددية وما بعد الحداثة ، الذي نعتقد أننا صرنا نعيش فيه إخوة لا أعداء ، يؤسسون للصراع السوسيولوجي ” تبادل التأثير” وليس للعنف الرمزي وغيره .

ورابعا أعتبر حرمان أيام بريس هو حرمان لصبري يوسف ؟؟ إنما السؤال الجوهري من ماذا ؟ ماذا يساوي صبري يوسف أمام أي مبلغ ؟ صدقوني أنني لا أغضب وليس من عادتي والسوسيولوجيا علمتني “التطهير ”  بالتوالي،  أي الخروج من الفزع والخوف والتخلص من هكذا أشياء لا أبحث عنها بل أشعر أنها معوق ، وبالتالي أكون قد فهمت السياق ونظرية ” اللعب ” السوسيولوجية أين تتجه ، وأفهم أنني فرد مزعج وعلي أن أفهم ذلك ..

في المحصلة أنا سعيد جدا بهذا التشريف في زحمة هذا العرس الذي أؤمن بدوره كفكرة ثقافية معنية بها الرحامنة والمجال والرابط “السوسيونفسي” بين قبائل الجنوب المغربي وهذا المنطقة  . التي أنتمي إليها جذريا وامتدادا إلى الصحراء من بني جلدتي الأشراف المغاربة ، لماذا سعيد لأنني عرفت كم أنا مختلف ومزعج ، إنما الذي فطرني ل44 سنة ما أزال أحيا وأكل وأقرأ وأتعلم، وبكل المحن التي مرت على هذا الإنسان لا يجدر بي سوى الشعور بالسعادة التي شاءت جهة معينة تمتيعي بها  وبهذا الوسام .

من يعرفني يدرك أنني عفيف جدا ، وأنني لا أبالي إلى شيء اسمه المال ولا أدري لماذا . وأنني لم أضع أصبعي يوما على ذمة مال عام من أي جهة كانت . فقط يوجد الله في كل مكان، ولصبري رب يحميه أو يفعل به ما يشاء .وقبل كل هذا كنت فعلا سأتنازل عن هذا المبلغ لدواعي فكرية تعلمت بعضها من مؤسسي “الفلسفة الأخلاقية “حتى وهم غربيون مع كامل الأسف .