افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » ابحثوا فينا عن الأشياء الجميلة .

ابحثوا فينا عن الأشياء الجميلة .

بقلم : صبري يوسف.

ترى ماذا يمنعنا من البحث عن الأشياء الجميلة فينا ..لماذا سنستمر كعاداتنا نلوم البعض الذي وجد فينا ولا يستحق ..نحن لسنا ركاب “التايتانيك ” السيئ التصميم مع توماس أندروس  ، نحن ركاب هذه الأرض المأهولة بالشر والخير ، بالأمل الذي ينتصر في النهاية إذا تعلمنا إمكانية إنتاج وصفات مفيدة، لنتأمل جيدا وضعنا هذا ، مسؤوليتنا كأفراد وجماعات ..لنتحلى بشيء من الصبر والخصوبة الفكرية حتى نعرف كيف نتصرف .

إننا لا ننفق وقتا مقتطعا من أيامنا المنغلقة على عاداتها دون محاولة تجريب الهدوء والخضوع لنبحث عن الأشياء الجميلة فينا جميعا ..

قبل زمن التكنولوجيا كانت أحداث كثيرة تقع وكنا بعيدين عن مشاهدتها ، كنا داخل الكيس كما سماه المرزوقي في شهادته على العصر عندما كان معتقلا بتزمامارت ..الصناعة الرقمية إن جاز تسميتها أتخمتنا بالأخبار ، تلك التي تخلق الحدث والأخرى الصغيرة التي أصبحت تقع في اهتماماتنا ..أضحينا مستهلكين جيدين ومع الوقت أصبنا بالعياء والإرهاق لأن الذي غلب على تلك الأخبار هو السوء .

لم نعد نطيق السماع أو المشاهدة ، بل لم نعد نطيق الانكباب على هواتفنا كالمرة الأولى التي اكتشفنا فيها قرب العالم وسعيه بين أيدينا ..

باتت أخبار الإجرام والاعتداء والمعاناة والشكوى هي من يرهق فينا الجانب المضيء ، إلا أننا وبحكم الزمن يجب أن نعيد قليلا من حساب ما نعيشه .

فالمغرب بلد كباقي البلدان ، يحتاج المغربي إلى أن ينظر في وجه أخيه بأمل المضي قدما معا نحو الأفضل . ونستطيع إذا ما نظرنا كلينا لجوانبنا الجميلة فينا ..فلا يوجد الأسوأ ولا السيئ.  هي فقط فضاعات تجتمع دفعة واحدة لترهق كياننا ، إنما يوجد الجيد فينا جميعا ويجب أن نعتبره الأسمى والاهم من تلك الأحداث التي تخيفنا وتملأ جوفنا بإنكار الثقة بيننا واجتناب الحب والأمل في غد جيد.

يجب أن نبحث عن تمثل أسمى للقيم الجميلة المشتركة بيننا، لا أن نعيش حيرتنا الوجودية ، أو أن نضيع كحلم المشرد في ليلة العيد ، ففينا أشياء طيبة يجب أن تبرز لنا جميعا لنراها كضوء القمر ، لأننا عندما نبحث عن الجيد فينا نتجاوز أسلوب أيتام الوطن ، نتخطى الحضيض . نلبس علينا لباس الإنسانية ونسبغ عليه أخلاق الفرسان العظيمة .

المغاربة شعب جبار ، وهذا الوطن عاشت فيه كل الثقافات والأديان باحترام للأخر يقدس فيه الإنسان أولا ،وما علينا إلا أن نعيد نموذجنا الأول لنستطيع الذهاب إلى تحقيق ما نريد ..فلننظر إلى مدننا وشوارعنا القديمة وقرانا وأطباقنا وفلكلورنا وأهازيج الجبال وسفوحها لنعلم أن المغرب بلد يتسع لنا جميعا ، وأن هذا الوطن يستطيع أن ينتج من أبناءه مظاهر أخرى للتحضر والتمدن . من يلتفت إلى طعامنا والى أدوات اشتغالنا في البوادي والى دستور القرى العريق ،حيث القيم تفرض نفسها سيعي أن المغاربة فيهم ما يمكن أن يجعل من الصورة التي كدرت صفو تفكيرنا تتغير ..من يسافر إلى كل مناطق هذا الوطن بتنوعها سيدرك أننا بخير .وأن النظرة السوداوية القاتمة ليست حقيقتنا .بل نحن جيدون ، وعلم النفس الايجابي وعلم التنمية الذاتية يعي أن أسلوب المداواة دائما يبدأ  بالإشادة وتبني  الأشياء الايجابية  في الفرد حتى لا يصاب الإنسان بالإحباط ويلجم النفس عن عنصر الإبداع الفاعل والفعال  .

دعونا نشجع فينا الكتابة والفن والأدب والموسيقى ، دعونا نسأل عن فن الحلقة كيف وجد ؟ ومن أوجده ؟ وما غاية المغاربة منه ؟  دعونا نسأل عن تعدد طبخنا وعالميته ،دعونا نحتفي بالمسرحيين، ونبني المسارح ودور السينما ونحت النقاد ليقولوا كلمتهم ..دعونا نبني بكل قرية حلما ، نبني بها مقاما للمعرفة وللكتاب ، دعونا نجعل البشر يقرأ دون كلل وخارج أيام المدارس ، ودعونا نخلص الشعب من الأحداث التي تجتمع بين يديه فتصير حالته العامة …دعونا فهناك من يجتهدون على هذه الأرض التي تستحق الحياة ..فهناك الرؤساء الجادون ، والسياسيون المتقدون إنسانية. وهناك الوزراء والبرلمانيون الجيدون ..وهناك رجال التعليم والأطباء والمهندسون والممرضون  ..الذين يحبون هذا الوطن .وهناك المفكرون والدارسون والعلماء المجتهدون في كل مناحي الحياة ويطورون ..ابقوا النظرة السوداء بعيدا فهذا الوطن فيه ما يمكن أن يجعلنا ننظر إلى الأشياء الجميلة فينا كي تخرج .. كي تبني مع الذين نجعل من اجتهادهم بمأساتنا صفرا ..دعونا نحتفي بأبناء هذا الوطن لنتعدى وضعا يوما عن يوم نزيد شنق أنفسنا بأيدينا ونزعج فيه الذين يقدمون الأفضل في القرى والجبال وعلى الأرض من كل نقطة ليزيدوا المغرب نورا ..دعونا ننتج الأجمل فينا لأننا جميعا نستطيع خلق نموذجنا . وجعل الذين يرهقوننا يشعرون بالحياء ويلتحقون بركب أمة تخلصت من عقدة الأخبار السيئة . وبحثت لنفسها عن علاج يكون لها قوة لبناء بلد يستحق أن يلف الجميع بخيراته ..

دعونا نهدي بعضنا بعضا زهورا وفرحا وسلاما وأمنا وحبا كل يوم ..ففينا يكمن استعداد الوطن لينهض من جديد بنا جميعا وليس بجزء منا ، فالسلبيون والعدميون وقساة القلوب من يسيؤون من حيث لم يدروا إلينا جميعا …فكوننا متحدين نقف ومتفرقين نسقط …دعونا نعيش فن السماع العميق للصالح فينا ..دعونا نستعيد  الصوت الرخيم فينا،  ونسمع جميعا إلى تلك الألحان التي تنبعث من الأعماق لتحدثنا بأن أباءنا وأجدادنا كانوا عظماء على هذه الأرض و لم يوجد في التاريخ أقوى منهم ..دعونا نتخيل فينا سلوك أولئك الفرسان  الشرفاء وأخلاقهم تلك التي يمكن أن نستردها كما يفعل فرنسي يريد أن يقترب من زمن النهضة ،ويشعل المذياع لسماع أغاني “جو داسان ” أو سماع صوت “خوليو” وهو يغني عن الحب بفرنسية اشتبكت مع لغات أخرى،  فمنحت صوتا أسطوريا يعيد الدفء لأمة كلما فقدت صواب الهدوء …دعونا ففينا ما يجب تجديده كواجهة زجاجية تحتاج إلى منديل ويد رحيمة تداعب وجهه كي يصبح شفافا لامعا واضحا لا مكان للغموض عليه . دعونا نحلم كمارتن لوتر من مبنى “الكابتول ” يوم صدح حالما من هناك بأمريكا تحتضن الجميع سود وبيض ..وبعد حلمه حينها الذي قد يكون بخسه بعضهم صار حقيقة بعد عقود ..دعونا فأحلام الصبا تستقر في الإنسان ليصبح كما كان يحلم، والذين عاشوا بسواد الأيام كانت أيامهم لا تزداد إلا سوادا .