افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » الأستاذ.. The wanted

الأستاذ.. The wanted

بقلم: صبري يوسف .

تغزو البلاد موضة جديدة تكاد تصبح عادية ، تلميذ يعنف أستاذه داخل الفصل أو في ساحة المدرسة أو بالخارج . المعلم والأستاذ هدفان في أي مكان تواجدا ، العلاقة التي يسودها الاحترام صارت ضدا على قناعتان لا تلتقيان .

الآونة الأخيرة منحت( مبررات )ما ؟؟  للتلميذ كي يضرب أستاذه ، القسم يصبح مساندا للتلميذ ، والأستاذ يصير وحيد تجربة حملته إلى القسم لتلقين الدرس فوجد نفسه “غاية” بكثير من الوسائل للتنفيذ ، عنف بلا رحمة ، تمزيق للوجوه بلا شفقة ولا حياء . وأخبار من هنا وهناك لا تلتمس للأستاذ حقا بين تلاميذه ، ماذا يقع في هذا المغرب الذي اختار تدمير ركن أساسي في مؤسسة المجتمع التي تخضع لركائز كي تقف . اليوم مال الصرح في اتجاه يحتاج إلى مجهود جبار كي يعود لوقوفه الشامخ .

نحن نتفرج على الأخبار الوافدة علينا من أبواب المؤسسات ، شباب بموضة جديدة في حلق رؤوسهم ، خطوط ، وألفاظ وثقافة لا تحترم حتى لغة الضاد . إنك بالقرن الواحد والعشرون من أمام المؤسسات التعليمية الخاضعة لرؤية التلاميذ البعيدة عن روح التربية والتكوين .

هل يجب تصديق أن المؤسسات التعليمية هي اليوم مجرد حلبات مختبئة وراء الأسوار ، هل هي فضاء للملاكمة ..يتقاتل فيها طرفان ، أستاذ أو أستاذة ومجموعة من التلاميذ الذين يريدون إشفاء الغليل من تمزيق وجه معلمهم أو أستاذهم .

إذن ومن حيث لا نشعر فإن البناء مال جدا ، حتى لو كان بعض الذين يحتاجون من رجال التعليم إلى التفكير مليا في دورهم ، فإنه لم يحدث قط منذ قرون ، أو على الأقل منذ عقود أن وقف تلميذ ليضاهي أستاذه في مملكة العلم. لم يحدث قطعا مع كل التجاوزات العنيفة التي كان الأستاذ بطلها فيما مضى و في بعض الحالات المعزولة ..ومع ذلك كان التلميذ يقبل بالخسارة والمغادرة والضياع في صمت ..لقد عشنا سنوات ، كان فيها البعض ضحية أستاذ أو معلم جبار . إنما لم يكن ولا تلميذ بما امتلك من الجور ضد الآخرين  قادرا على إلحاق ضرر بمعلمه تحت أي مبرر ، غادر الكثيرون مكرهين كراسي التعليم في كل الأجيال سواء تحت عنف الأستاذ أو تحت أسباب غير وجيهة . ولم تحدث ردة الفعل ، بل يلتقي في منتصف الأعمار هذا وذاك ..يتناجيان ، يصبح التلميذ نجارا أو بناءا أو رب أي مهنة من مهن الحياة .فيلتقيان ، يتقاسمان في إطار مصالحة يوظفان فيها الالتزام الدائم بوجاهة روح المعلم حتى ولو كان ظالما . ويقبل التلميذ الذي شاخ وضاعت عليه فرص التكوين بتفسيرات أستاذه . ويصبح كلام المصالحة غير ذي قيمة فكل وجد ضالته . على الأقل يشكر ذلك الرجل صنيع أستاذه حتى ولو كان سوء  لا يغفر.

إنما اليوم تكاد المؤسسات تصبح حلبة والأستاذ مطارد في كل مكان ..أصبح مبحوثا عنه ، ومهن التدريس المتشبعة بحياء هذا واستبداد الأخر ، يعرفها الجيل الجديد بشكل مغاير . هي علاقة ندية ورأس برأس ، والبقية ستأتي ..والفظاعة سننتظرها ..وتقدير الخسائر لا يعلمه إلا الله ، والعقدة والحل لا يزال مخرج الفيلم لم يصوغهما ..ما تزال أشواط من العنف التي تحتاج إلى تدخل كتدخل حكم مباراة الملاكمة، وإبعاد هذا عن ذاك وتقدير حجم الأضرار ..وهنا مصيبة المصائب ..إنها حلبة للملاكمة بحق . تبكي وتتباكى على نفسها . ولا يسع الذين  ينظرون  إلى الفواجع من وطن ينزف دما يقطر من وجوه معلميه ومن أفواههم إلا الصبر . تلك الأفواه التي تحمل المعرفة كما سماها العهد اليوناني القديم ..وما أدراك ماذا تعنيه المعرفة عند صناع الحضارة هؤلاء ، تلك التي استعادت بها أوروبا قيمها للخروج من عصورها المظلمة ..حينما كان ابن رشد في القرن الحادي عشر يترجم كتب أفلاطون بقصور مراكش وتحت بساتينها الخضراء .كان الغرب يعيد تقدير مهنة التلقين ووضع أصحابها في مكانة الآلهة .