افتتاحية

  • وزارة الدفء.

    بقلم: صبري يوسف. في الواقع بات اليوم مطلب إحداث وزارة للدفء مطلبا شرعيا، ما دام كل شيء سهل..توفير ال...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » الأكاديمي الدكتور عبد الله القرطبي “حكيم شعبة السوسيولوجيا” يشرح بالدرس الجزء الأول من كتابه في “سوسيولوجية الأديان” بجامعة القاضي عياض.

الأكاديمي الدكتور عبد الله القرطبي “حكيم شعبة السوسيولوجيا” يشرح بالدرس الجزء الأول من كتابه في “سوسيولوجية الأديان” بجامعة القاضي عياض.

بقلم: صبري يوسف.

عرفت جامعة القاضي العياض زوال الأمس لقاءا مهما ونوعيا لتقديم كتاب “في سوسيولوجية الأديان ” للأستاذ عبد الله القرطبي، المناسبة نظمت من طرف شعبة علم الاجتماع وبتنسيق مع “مختبر العلوم الاجتماعية والتحولات الاجتماعية”.

وحضر اللقاء ثلة من الأساتذة الجامعين بذات الجامعة، فيما قامت الأستاذة يمينة ميري بتسيير اللقاء وبمشاركة كل من الأستاذ خالد المسيح والأستاذ مولود أمغار، وكل من الأستاذين مروان لمدبر ويوسف زكار..وامتلأ المدرج 6 بالطلبة من كل المستويات ومختلف التخصصات لحضور درس واحد من خيرة الأكاديميين المغاربة، بالإضافة إلى عميد الكلية الأستاذ عبد الرحيم بنعلي، والذي تناول الكلمة ساردا جملة من مناقب عبد الله القرطبي باعتباره واحدا من المناضلين داخل الجامعة المغربية، مستحضرا مسارا من حياتهما معا كأستاذين اشتغلا بجامعة مولاي سليمان بداية عام 86 ، بشعبتين مختلفتين ، منوها بجهود هذا الأخير واصفا إياه بالإنسان قبل كل شيء، مستحضرا ما اسماه بالحيوية والدينامية التي طبعت مهمة القرطبي ومشاركته الطلاب كلما يملك من معارف، مبينا الجانب الأخر من خبرة الرجل وتبصره في الدفاع عن الجامعة المغربية، مبرزا دوره في التأصيل لعلم الاجتماع بالقاضي عياض رفقة كل من الأستاذين البلغيثي والأستاذ حسن مجاهد.

أستاذة علم الاجتماع يمينة ميري في كلمة حول جديد الأستاذ القرطبي، اعتبرت الاشتغال على الدين أو” سوسيولوجية الأديان” بكونه مجال شغل مجموعة من الفاعلين، وأن التعامل مع الدين صعب جدا وقد يسوق الباحث إلى مسارات غير مضمونة وبالتالي يجب أن يكون القارئ في هذا المجال حذر جدا، كما عرجت عن مراجع بحث الأستاذ القرطبي التي قالت بأنها أكثر من 25 مرجعا، وهي من أهم الكتب بل وأمهات الكتب التي تناولت الظاهرة الدينية..وأن التأليف في هذا الميدان برأيها يحتاج إلى كثير من النضج المعرفي وهو ما توفر بحسبها “لحكيم شعبة السوسيولوجيا “بجامعة القاضي عياض الأكاديمي القرطبي عبد الله.

فيما الأستاذ خالد المسيح وفي كلمته بذات المناسبة أشاد بأخلاق الرجل العالية، قال بكون القرطبي عرف بتقديره للإنسان في أبعاده الشمولية التي لاتتغير بشروط أو تحيز لطبقة ، منوها بكونه ظل وفيا لخدمة العلم حتى بعد تقاعده، وتعامله الرصين العلمي مع ما يقوم به ، وموضوعيا إلى حد طمس الذات ونفيها في كل القضايا، مضيفا “.. لقد تميز الدكتور القرطبي باحترامه للقانون وغزارة العلم والتواضع “.

فيما يخص الجزء الأول من “سوسيولوجية الأديان” اعتبر الأستاذ المسيح أن الأكاديمي عبد الله القرطبي نقب عن كل الأجهزة المفاهمية لكل مفكر من كبار الذين أسسوا لهذا العلم مع صعوبة رصدها عند كل واحد منهم…من رصد الظاهرة إلى الفعل إلى أنماط التدين من خلال كل من إميل دوركايم وفيبر وزيمال وماركس وانجلز.

المفارقة بالنسبة للأستاذ المسيح هي تلك المتعلقة في هذا الموضوع بين عودة الذين وتسريع سيرورة العقلة والعلمانية ..”انبعاث الدين وعودته يطرح علينا سؤال كيف عاد الدين في زخم العولمة والعقلانية”؟ والاستفسار المنهجي العلمي يتعلق هنا بالكتاب طبعا .

فيما تناول الأستاذ مولود امغار في كلمته إلى أنه من الواجب في أدبيات تقديم الكتب أن نبدأ بتقديم الكاتب. مبرزا “.. الأستاذ عبد الله القرطبي من القلائل الذين تعلمنا منهم باستمرار معاني التواضع والالتزام “.

الأستاذ مولود أمغار تساءل حول مجموع “المبررات “الموضوعية والعلمية والمنهجية والدوافع الذاتية لتناول سوسيولوجيا الأديان من طرف سي عبد الله ؟ مستطردا،هل يعدو الأمر أن تكون قضية شخصية ذاتية أم موضوعية بالنظر إلى المؤلف الذي درس لسنوات ميدانين في علم الاجتماع ويتعلق الأمر بسوسيولوجية التواصل وسوسيولوجية المقاولات..؟ لافتا إلى أن سي عبد الله القرطبي ساهم في محو بعض” البياضات” التي تلف هذا المجال ، وتسهيل عملية ولوج سوسيولوجية الأديان للعب دور القنطرة والتواصل بين الباحثين وموضع البحث هذا ، وتسهيل عملية التدريس على الطلبة والأساتذة لتوفر هذا المرجع المهم.

ليعود بالسؤال مرة أخرى إلى السؤال حول :أين يتوقف الدين ويبدأ التدين ؟ وأن المسألة بحسبه وربطا بالكتاب يطرح قضية في غاية اللبس بين هذين المعطيين ؟

معتبرا أن الدين هو مجموعة من الطقوس والاعتقادات والممارسات ،وأننا نحاول الكتابة بشكل بارد على أكثر الموضوعات سخونة ، موردا جملة من الإشكالات التي اعتبرها أسئلة أثارت اهتمامه ومنها ما تعلق بمنهجية الاختيار والكتابة والشكل ..”نحن أمام أشكال سوسيولوجية للتفكير”.. مستعرضا إلى كون العلم لا يعرف أزمة، وأن المعرفة العلمية تتسم بالترابط، وأن هناك أصوات متعددة داخل هذا المنتوج العلمي ..صوت الكاتب وأصوات الباحثين في الإشارة إلى من تناولوا الظاهرة الدينية “دوركايم وماكس فيبر وزيمال وماركس..

الأستاذ يوسف زكار، استعرض المحطات الكبرى للكتاب من خلال رواده الكبار ، إميل ددوركايم وماكس فيبر وماركس وانجلز ليقف عند زيمال، متسائلا عن جدوى احتضانه من طرف المؤلف ضمن كوكبة هؤلاء العلماء جميعهم ؟ مستعرضا منهج اشتغال زيمال حول الدين وتأثير الفلسفة والنظرة السيكولوجية التي وظفها زيمال على منظوره، مستعرضا جزءا مهما من منطق اشتغاله وتأويلاته المجردة بخصوص الفصل بين الدين والتدين وأيهما يسبق قبلا أو يأتي بعد الأخر.

لتعطى الكلمة لصاحب الكتاب الأكاديمي الأستاذ عبد الله القرطبي الذي تقاعد قبل سنوات من التدريس، وليعتكف منذ ذلك الحين إلى الإنتاجات العلمية . وللإشارة فعبد الله القرطبي حاصل على الدكتوراه الجامعية بجامعة “رونيه ديكارت” باريز الخامسة “السربون” في تخصص التنمية والتغير الاجتماعي عام 87 ، وحاصل على دكتوراه الدولة من جامعة القاضي عياض في تخصص “التواصل من منظور علم النفس الاجتماعي” عام 2004 صدرت له مجموعة من المنتجات العلمية منها ” سوسيولوجية المقاولات ، مفاهيم وقضايا نظرية”عام 2007 و”في سوسيولوجية الشغل” عام 2018 .

عبد الله القرطبي في استعراضه المتميز الذي شد أنظار الحضور حول واحد من كبار الأكاديميين بطريقة شرحه وتناوله للموضوع ، إذ أشار في مستهل مداخلته إلى أنه لاقى صعوبة كبرى على مستوى إيجاد ترجمات تفي بالغرض في بحثه العلمي ، وبتواضع العالم أسمى جزءا مما تناوله “بالاعترافات “التي عزاها إلى صعوبات لاقها بحثه في غياب قراءات مهمة في الموضوع مشيدا بتعاون أساتذة الجامعة ومده بمراجع كثيرة، لافتا إلى كون كتاب من حجم 565 لإميل دوركايم بالنسخة الفرنسية حول  ” الأشكال الأولية للحياة الدينية “كلفه سنة من القراءة الرصينة العميقة، وأنه اعتمد على مجموعة من المقالات الإثنوغرافية والانثروبولوجية، داعيا طلبة علم الاجتماع بمختلف مستوياتهم إلى إجادة القراءة المتنوعة بلغات أخرى، وأن المراجع الحقيقية كتبت بالانجليزية، وفي سياق تقريب الجميع من مؤلفه ..اعتبر أن هناك أديان بدون آلهة وأديان بتعدد الآلهة بحسب ما فهمه من خبرة هؤلاء الذين تناولوا الظاهرة الدينية السابق ذكرهم، و”أن كل مجتمع ينتج دينه بحسب ماركس وفيبر وزيمال” ، وأن الإيمان بالله تجربة روحية ذاتية تنبع من القلب مستحضرا الجانب السيكولوجي /الاجتماعي ، وأن الإيمان شأنه شأن الحب هما أمران ذاتيان يتعلقان بالفرد، هذا النوع يأخذ في جزءه الأول طابع الدين الشكلي المنظم، إنما عندما يتحول إلى الفضاء العام يتم تقنينه …

وفي شرح أهم مضامين ما جاء به الجزء الأول من مؤلفه في انتظار أجزاء أخرى ، اعتبر “ايميل دوركايم” انطلق من تصور مجازي أخده عن أرسطو حول ما اسماه “المادة اللامتعينة “. وهي في حالة الكمون والذي يعطي لها الوجود وتتخذ حيزا هو المجتمع ..يصير بحسبه المجتمع هو المادة والدين هي الصورة ، وبالتالي لا يستقيم المجتمع إلا بوجود الصورة ، وأن دوركايم لم تهمه الطوطمية ولا الأديان السماوية ، بالقدر الذي كان يعنيه مبدأ الصورة باعتباره “الخميرة ” الأساسية لضمان تماسك المجتمع ، دوركايم بحسب الأستاذ القرطبي انطلق من التحليل” البنائي الوظيفي” للدين “كخميرة” للحفاظ على التماسك الاجتماعي ،وبالتالي فالدين بحسب دوركايم ذلك المقدس  في إشارة إلى المجتمع ، مستحضرا أنه في الوقت الذي لم نكن نحن بعد قد وصلنا إلى مفهوم المجتمع كان عصر الأنوار بأوروبا قد تجاوز هذا الطرح، وأن الطوطم ما هو إلا مجتمع العشيرة والقبيلة الخارج عن دائرة المجتمعات التي يعنيها دوركايم، وبالتالي يخلص إلى كون المجتمع مستعد إلى خلق الدين إذا لم يكن هناك دين من خلال الطرح الدوركايمي . نقطة القوة بحسب الأستاذ القرطبي هو أنه استطاع  أي دوركايم بالرغم من الهفوات والأخطاء المنهجية بخلاف ماركس وانجلز ونيتشه استبعاد الدين من المجتمع بل اعتبره ظاهرة اجتماعية .

أما بالنسبة “لماكس فيبر” قال الأستاذ القرطبي هناك أولا صعوبة في الترجمة لهذا العالم، وأن الدين بالنسبة لهذا الأخير هو “متغير مستقل” داخل المجتمعات الصناعية “كثقافة ومعايير مفسرة لمجموعة من الظواهر الكهنوتية وصولا إلى العلمانية ،فيبر يأخذ بكون الدين يتضمن العقلانية من نوع خاص لا تتعارض مع منطق العلم ..”هناك عقلنة معينة ولا تتناقض مع العقلانية “الأداتية “، مبرر فيبر هو انطلاقته من نموذج نظري، كون الإنسان البدائي له عقلنة خاصة به ، وبالتالي القول بغياب العقلانية عن المجتمعات خارج المجتمعات الغربية هو غير مقبول ..فيبر أعطى مساحة للتأويل أكثر من غيره لمفهوم الدين.

أما زيمال فإنه آثر الحديث في طرحه حول الدين فلسفيا وسيكولوجيا أكثر مما تحدث عن سوسيولوجية الدين، زيمال نظر إلى التدين كحالة من الفرادة “الفردانية” ، ويميز بين الدين كمؤسسة يتم اشتراطه والتدين كشأن فردي  .

فيما ماركس وانجلز لم يدرسا الدين قط، ولم يرجعا إلى الكتب الدينية وإنما تناولا الدين بمنطق “وظيفته التخديرية” ،استندا إلى موقف فلسفي نقدي ليربط بين الايدولوجيا والإستلاب، وبقي الدين عندهما ضمن البنية الفوقية ..وأن الجانب النضالي أطر أطروحتهما في هذا الباب

السؤال الأخير من مداخلة الأستاذ القرطبي تناول فيها مضمون هؤلاء العلماء بين اختيارات ثلاث وقف عندها من خلالهم :

  • نهاية الدين
  • عودة الدين
  • مأسسة الدين

ليخلص في الختام إلى كون الكتاب موجه إلى طلبة الإجازة، وأن البحث في هذا الكتاب لا يتوقف، وأن طلبة الماستر والدكتوراه عليهم بالبحث أكثر..آخرون اعتبروا المنتوج مهما، وأن الكتاب أرضية” ديداكتيكية” بامتياز، فيما عبر أكاديميون عن رغبتهم رؤية الأستاذ القرطبي مستقبلا يقوم بقراءات تحليلية نقدية لما يتمتع به الرجل من حس علمي وقدرة على الذهاب بعيدا في مجال اشتغاله وروح العالم الكبير الممتلك لأدوات المنهج العلمي الرصينة .