افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » الإرهـــــــــــــاب الصحــــــــــي.

الإرهـــــــــــــاب الصحــــــــــي.

 

كثيرا ما سمعنا وما نسمع عن الإرهاب ،عن تهديداته للعالم وممارساته المشينة ،حتى أصبحنا نتهافت على كل ما تروجه وسائل الإعلام من أخبار الإرهاب ،ومواطن الإرهاب ،وأباطرة الإرهاب ، ننتظر القنوات والجرائد أن تمدنا بصور وتعاليق الإرهاب ثم نستنكر ونشجب وندين وندعو الخالق سبحانه أن يجنبنا الإرهاب ويبعد عنا ويلاته .لكن في غمرة ذلك لا ننتبه الى نوع جديد من الإرهاب الناعم الذي ينمو بيننا ويتعاظم في صمت رهيب ، ولا نبالي بتداعياته الخطيرة على المواطنين ،خاصة المستضعفين منهم .

ولكي تتعرف جيدا على هذا الوحش أخي المواطن المغلوب على أمرك ،يكفي أن تمرض أو أن يصاب لك قريب بمرض ما أو أن تضع زوجتك مولودا، ثم تقصد إحدى المصحات ، لتجد نفسك بين يدي هذا الغول الرهيب ،الذي يحتضنك بحنان الأم ثم يغرز فيك أنيابه فيمتص دمك دون إهدار قطرة منه ،ثم يلقيك بعيدا عنه كالقمامة .فلا تستطيع الحراك بعد ذلك ،وتتمنى لو أنك مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا .

تجد نفسك أخي الفقير محاصرا ، المستشفى أمامك ،والمصحة الخاصة ورائك ،والمختبر على يمينك ،والصيدلية على شمالك ،ومن فوقك أجواء مكفهرة متجهمة تسد أنفاسك …فتقعد ملوما محسورا . تتجول حائرا بعدما تنكر لك الجميع ،ثم تتذكر أن لك رب يستطيع أن يشفيك ، فتعود به من الطب في هذا الوطن .و تتوجه بقلبك الى الطبيب الأعلى ،الشافي الذي لا شفاء إلا شفائه.

عندما تدخل المستشفى باحثا عن العلاج لك أو لأحد أعزائك ، وقتها تبدأ المغامرة التي تتمنى لو أن لك بديل عنها .لكن تجد نفسك مرغما على استجداء موظفين لا إنسانية لهم ولا ضمير ، كل همهم جمع الإكراميات من المستضعفين في الأرض.، ثم يتجاهلونك في اليوم الموالي …موظفون أنعم الله عليهم بوظيفة ربما تنفعهم يوم لقائه اكثر مما تنفعهم عبادته .لكنهم آثروا الدنيا ،وارتموا في حضن الرذيلة .

لكن عندما تضيق بك الدنيا بما رحبت ،وتتحه الى مصحة خاصة ،إذاك ترى بأم عينيك مصاصو الدماء الآدميين .وهم يتسابقون على جثمانك الذي ما يزال يصارع المرض والموت ، فيهجمون كالجراثيم .وفي خضم ذلك الهجوم الكاسح ،يرغمونك على مدهم بضمانات عبارة عن شيك يحمل قدرا من المال، لايمكن أن يتوفر عليه رصيدك .يضمنون به استخلاص أتعابهم الجائرة ،سواء بقيت على قيد الحياة أو فارقتها .وعندما تلطف بك الأقدار الإلهية وتقوم بالسلامة ،يدعون أنهم أشفوك ،فيفاجئونك بتعريفة شفائك التي تحوي رقما خياليا من المال .ثم يتدخل وسطاء يسلطونهم عليك ويخفضون من مطالبهم المالية قليلا .فلا تملك إلا أن تنصاع لأوامرهم فتمدهم بما يطلبون ، وإلا فسيصبح الأمر بيد القضاء ، والتهمة إصدار شيك بدون مؤونة .

مصحات تجهز على المواطنين البسطاء عندما يقعون في فخاخها المنصوبة بين أوهام تقديم الخدمات الجليلة لذوي الحاجة وحماية القانون لهم .لوبيات صحية تعيش بعرق المرضى وآلامهم  ، يديرها أطباء يملكون سيارات فارهة تشتغل محركاتها القوية بدم المواطنين المرضى .ثم يخرجون من بين ركام أخطائهم الطبية ينظمون المؤثمرات واللقاءات و ينشرون الإدعاءات الباطلة .

أخي المواطن البسيط ، عليك بالوقاية حتى لا تمرض ، فتقع في أيدي مصاصي الدماء .إياك أن تنجب مولودا .فمهما حاولت ممارسة حياتك بشكل طبيعي ،فستقع بين أيديهم . الحل بسيط وفعال ،أخصي نفسك .فلم يعد الوطن بحاجة إليك وإلى مواطنين يحملون جيناتك الحقيرة .

عبد الهــــــــــادي المـــــــوســــــــولي