افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » الاستقرار أولا.

الاستقرار أولا.

بقلم : صبري يوسف.

كانت كلمات معدودة قادرة أن تخلق في مدينة ابن جرير جوا مشحونا يتطور اليوم على مستوى الوسائط الاجتماعية إلى تجليات قد تأخذ مناحي أكثر وأعمق مما نتخيله .

اليوم هناك اتهامات بين كل فريق ..بين الذين يرفضون منطق “العدم ” باعتباره تعبيرا مخالفا على جميع المستويات ، وأن كلمة عامل الإقليم بلقاء للصحة ووصفه إلى جزء من المجتمع الرحماني( بالعدميين وأن لا مكان لهم بالوطن) ، والذي وظفت فيه عبارات “السياسة والنقابة ” ، أن يثير الكثير من الحساسيات الحقوقية والنقابية والحزبية . التي اعترضت على الكلام واعتبرته اتهاما لشباب ابن جرير وخروج عن مبادئ النظام العام وتحريض على الكراهية ، وإذكاء للفتنة وخروج عن واجب التحفظ اتجاه الفرقاء السياسيين وقضايا الشأن العام التي تخضع بموجب الدستور لرقابة المجتمع المدني ..وتجريد للمواطنين من حقوقهم المشروعة التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية ..وتطاول على الحقوق والحريات العامة باعتبارها جزء من المؤسسات الدستورية ..”

هذه تدوينة أحد الفاعلين السياسيين والحقوقيين ، والوقت لا يسمح باستعراض متابعتنا للكثير مما يكتب لغاية اليوم  . بين من اعتبر كلام المسؤول الأول خطيرا يدفع إلى بت الفرقة بين أبناء المدينة الواحدة والإقليم الواحد على أساسات اعتبروها غير معقولة .

في المقابل ،هناك فريق أخر يرى أن لغة عامل الإقليم وكلامه لا يبدو من خلالهما إلا تعبيرا عن تلك الفئة التي لا تريد الاعتراف بنظرهم بأن الرحامنة وابن جرير تقطع مع عهود من الماضي حيث لم يكن هناك شيء يذكر ..بل اليوم على الجميع الانخراط دون اعتبار الأمر يتوقف عند الأحكام الجاهزة ،والنظر بسخط وسوداوية إلى الواقع الذي برأي هذا الفريق لا يجب النظر إليه من موقع الجزء الفارغ من الكأس .

بين الفريقين تتطور الأمور إلى الأسوأ ، وهناك على ما يبدو أن المنطقة توزعت بين تيارين كل يحتمي بوجهة نظر تبدو لديه هي الأقوى ، فهناك الفاعلون والقوى الحية التي تشاهد الأمر على أنه تعدي على الحق في الاختلاف ،وما راكمه المغاربة دستوريا من حقوق ومكتسبات ، وفريق أخر ينظر إلى أن استعمال مفردات من قبيل العدم والتيئيس لا يشكل شيئا ،وأنه يعني ما يعنيه في مجتمع رحماني بإمكان المسؤول فيه أن ينعت من يريد بتلك الألقاب ..

الفايسبوك ظهر اليوم امتلأ حد التخمة بالعنف اللفظي، بالسب والقذف والتخوين بين واجهتين ، ومادمنا نتحدث عن ابن جرير ، فإننا نعتقد أن الأغلبية لديها حسابات الكترونية وتشارك من خلال “تدوينات” تضامنا مع هذا الطرف أو ذاك ..

سؤالنا العريض ماذا يخدم هذا الصراع ؟ ومن؟ في بيئة كل المتصارعين متجاورين بحكم التاريخ والجغرافيا والصداقة واللقاء والمشترك الذي يتجاوز الزمن .

برأي من يعتبرون ما حصل فإنه يخدم (عدم الاستقرار) الذي هو الركيزة الأساسية في مدينة وإقليم ينتظر من الجميع  الخير والنماء والتنمية على جميع المستويات ..فهناك غياب الشغل وغياب الصحة بالمنطق الواقعي ، وهناك إكراهات على جميع مناحي الحياة .وبالتالي فتموقع المدينة كل فريق في اتجاه يجعل المهمة مستحيلة ..مهمة أن الإقليم وجد لينعم فيه الإنسان من حيث كانت روافده بالشعور بالانتماء والمساهمة الفاعلة أكانت “نقدية ” أو لا نقدية.

الرحامنة أعتقد أنها لا تحتمل ، لأن هناك بعض التدوينات التي يريد أصحابها الذهاب إلى القضاء في الأيام الموالية لشعورهم بالاتهام من نظرائهم في الفريق الأخر ، ومس بكرامتهم وحقوقهم وشرفهم ، وفي المقابل يبدو أن غضب بعض الفاعلين السياسيين والنقابيين من خلال ما يكتبون أنه قد يكون مقدمة لتحركات في أي اتجاه .. ؟

لا ندري قد يذهب الغاضبون إلى استعمال الوسائل المشروعة لإثبات الذات ..بيانات وبلاغات ، وهناك من يظهر أنه قد يتحول إلى بطل  لمجرد أن “الالتفاف ” معه يعني إذكاء “للنعرة القبلية “التي لا تخدم الاستقرار في الأساس الذي  أشعلته  الألفاظ السابقة ..العدم والتيئيس .

في كل هذا يهم استقرار المدينة والإقليم، وخدمة الصالح العام من جميع الزوايا وبإشراك جميع من بإمكانه أن يساهم بشكل ايجابي ..وحتى إذا لم يكن فتدبير الإختلاف هو الأساس الفعلي لحركة المجتمع بين جميع مكوناته الاساسية لمجتمعات ما بعد الحداثة .مادامت  تلك وجهات النظر لا تخدم شيئا محرما، ولا تخدم قضية تعادي الوطنية أو مصالح البلد أو التواثب الوطنية أو شيء من هذا القبيل ..هؤلاء وجميع من على هذه الأرض هم أبناء هذه القبيلة وأبناء هذا الوطن ، والواقع يحتم علينا القبول بالجميع ، دعم كل المقترحات ، والقبول بالرأي الأخر مهما كان لأنه يخدم القضايا من زوايا إبداء الرأي التي هي الأساس الفلسفي للتغيير.

ولأن أبناء الرحامنة وجميع الأقاليم  جسد واحد ،وإذا ما طالبنا بالمخالفين للرأي من أي زاوية كنا فيها وقلنا لهم عليكم بالبحث عن وطن أخر!! فإنها دعوة تحمل في طياتها مخاطرة كبيرة ، تعني بالنسبة لمن يسمعها “تأويلا مقاصديا “لا يفهمه الا هو   ، وهذا أمر يبدو بالنسبة للغاضبين بابن جرير والرحامنة ربما إهانة واحتقار .

علينا بالاستماع إلى الجميع ، وإعلان مصالحة بين الجميع ، وإعادة ترتيب البيت الداخلي بالرحامنة لمواجهة التحديات ، فالفاعلون السياسيون والنقابيون والحقوقيون وباقي الهيئات المدنية وحتى الإنسان البسيط  ، الذي تصله هذه الأخبار فإنها تؤثر عليه أكثر ،بحكم أنها تصله مشوهة لغياب عناصر الخبر وهذا يفهمه المتخصصون .. وهو والاخرين جزء من مكونات هذا البلد الذي ينشد فيه الجميع قيم العيش المشترك ، وفي المحصلة فلا يمكن أن تنهض المدينة بدون روح الإنسان فيها من أي جهة كان وقطاع وتيار ،ولأن خطابات العاهل المغربي محمد السادس تدعوا مافتئت كل مناسبة إلى سماع صوت الشباب ،و حتى في اللحظات الكبرى للتحولات التي رافقت 20 فبراير إلى خطاب التاسع من مارس أمنت الدولة المغربية “بروح العصر “،وبكل ما يجدر برمز أمة وحامي مصالحها ووحدتها أن يقبل بضرورة الانتقال إلى مغرب أخر ينشده أبناءه ، بدون تمييز أو احتقار أو إهانة مواطن يحمل الجنسية المغربية دافع فيها آباءه إلى جانب عروش هذه المملكة الشريفة بكل ما أوتوا من قوة وإيثار حبا لبلدهم وملكهم وعرشهم ،ويبقى هو نفسه مستعدا للتضحية كل ما احتاج البلد تلك التضحيات .