افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » التضامن العادل بين الأجيال ..

التضامن العادل بين الأجيال ..

بقلم : صبري يوسف .

هذه العبارة” العالمة “لا يمكن أن ينطقها إلا من خبر جيدا قراءة القرائن الديمقراطية الكونية ، أهمية روح الدستور ، ماذا تعني السياسة ؟ لماذا هناك منتخبون ؟ ولماذا هناك أفراد يصوتون على منتخبين بالاختيار الديمقراطي طبعا ؟

التضامن العادل بين الأجيال ، موقف ، يحتاج إلى توظيف في السياسة ، في شؤون الشعوب إذا أردنا فعلا إنتاج فكرة جيدة عن تعريف الديمقراطية الصريح والواضح ..

الإضرار المنهجي بحقوق الشعوب يأتي من زوايا متعددة ، تارة بتغييب الديمقراطية التي تبني باقي قواسمها المشتركة تلقائيا من داخل النص المنتمي إليها  ..كالحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ، العيش المشترك والكرامة ، الثقة  ، والتوزيع العادل للثروة ، حرية التعبير ، الحق في الاحتجاج السلمي ، الحق في إبداء الرأي بكل حرية ، هناك مزايا جيدة للديمقراطية . فهي مشروع متكامل غير مجزأ ..وحينما نمضي إلى هذه الغاية بوسائل مشروعة، فإننا بالتالي ندك مفهوم “أزمة الثقة” دكا . لأن المشروع المجتمعي الديمقراطي ينهض بالثقة بين الجميع ، كما ندك معنى الإحساس بالحكرة والتهميش ، وفي هذا نصبح باحثين عن المستقبل أكثر منه الالتفات إلى الماضي ،إلى الأخطاء التي كنا قد تجاوزناها بشق الأنفس..

التضامن العادل بين الأجيال عبارة سمعتها على لسنان برلماني فدرالية اليسار بلافريج وهو يزور جرادة ، هذا الشاب الذي قال كلاما مكثفا موجزا وقويا. تحدث عن التضامن ، والثروة التي يجب أن يعيدها أولئك الذين اغتنوا لعقود تحت مسميات كثيرة وبدعوى من الدعاوى ، إعادة إرجاع بعض منها إلى من يستحقونها . قد لا تكون المساءلة بالشكل الذي نتخيله ، إنما هناك إمكانيات عدة لإعادة بعث روح التعاقد الأصلي ، أو ما أساماه بلافريج بناء عقد اجتماعي أساسه الثقة التي أعطاها مدلولات كثيرة .

في كل هذا هل يملك جل نواب الأمة المغاربة نفس إحساس هذا الشاب ؟ وهل يمكن اعتبار كل الذين يدورون في فلك ممارسة السياسة  يتوفرون على نفس الشعور بأن التضامن بين الأجيال أهمية لجبر خواطر الذين شعروا أكثر من مرة بالحكرة والتهميش ..؟وبأن المستقبل مفتوح على الصور السوداء التي لا يظهر من خلفها أي شعاع للضوء ؟

قد لا يكون تأثيراللغة كبير في الواقع مهما تكلفت ، لأن السياقات التاريخية وشروط الواقع والزمن غير مناسبين .إنما قد نندم مع التقدم ، ومع كثرة الاستحقاقات ، ومع أهمية ما قد نريد ترجمته في القادم من الأيام ..ولكن عندما سيكون لدينا مجال واسع بأجياله المتأزمة الفقيرة الكئيبة الحزينة.  قد نكون هناك غير مدركين لأهمية ما قمنا “بلوكه “لمرات واعتبرناه مزايدات من قبيل التضامن العادل بين الأجيال وسواه ، فالثروة الوطنية حق للجميع ، في المستشفى يظهر توظيفها ،وفي المدرسة العمومية والشغل والسكن والسعادة والصحة والعمر …أما إذا لم يكن هناك داعي لهذا التضامن سيبقى الفقراء كثر، ويتزايدون مشكلين أغلبية مسحوقة La majorité écrasante  غير مهمة في القرارات التي سنحتاج فيها دائما أفراد المجتمع.  في ظل ديمقراطية تنتصر لروح الوثيقة الدستورية ونصاب أن يعيش الجميع في كرامة ..هذا إذا كنا حقا مؤمنين بأننا قد رسخنا في يوم من الأيام” مفهوم العدالة الانتقالية بالمغرب “..ذلك المفهوم الذي ضمن لنا جميعا الافتخار بقدر يسير بأن منافع شكلنا الجديد ستمس القريب والبعيد ..حتى الذي هو غير معني سننادي عليه ليأخذ حصته من شكل ومفهوم تلك العدالة ،وذلك الدستور الضامن لمجموعة من الحقوق التي لن يندحر بعدها آدمي إلا من كان قد مات ولم تدركه ريح الكرامة والإنسانية .