افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » الجانب المشرق من أبناء الرحامنة “ع”نموذجا.

الجانب المشرق من أبناء الرحامنة “ع”نموذجا.

بقلم: صبري يوسف.

ارتأيت اليوم أن أكتب عن هذا الإنسان ..أن أقول في واضحة النهار أنه يوجد هناك من يحب أن تشيع في بقية الخلق “السعادة ” .و حتى لا نغوص في تعريف السعادة ذات الأبعاد الفلسفية المعقدة ..أختصر على نفسي الكثير من تعميق النقاش وتعقيده ، لأقول أن الإنسان “ع ” فرد من الأمة المغربية المفرحة .. والأكيد أنه يوجد من أمثاله بالآلاف .

عندما فكرت أن أتوجه إلى الجامعة من أجل استعادة “يوسف ” الذي ضاع لعقود من الزمن ، وفكرت مليا كيف العبور إلى هناك ؟ وكيف لي بطاقة تمهد لي الخروج من حالة “الجهل ” إلى المعرفة ؟ كانت الأسئلة التي برأسي لا تجد جوابا خاصا بل أملا عاما” جوهريا” غير مجزأ .

كنت كما أنا دائما ..أفترض كل السيناريوهات وأترك بعضها. لأنني مؤمن حد النهاية بوجود من يتمم ما نتمناه،  أو يفاجئك بأكثر من مبلغك في الأماني .

بمراكش سأجد “ع”، هذا الإنسان الذي أعاد فيا الإحساس  بأن هناك على هذا الوطن ما يستحق الحياة. سيشد بيدي على “الطريق “، سيعبر معي كل التضاريس ،المفروض أحيانا أن نشعر بصعوبة العبور دونها إلى الضفة الأخرى بلا تكاليف  .

في الطريق نحو القمة لا بد وأنك ستجد العراقيل ..إنما ستجد رجالا لم تكن تعرفهم ، ولا تخيلتهم ، ولا ربطك بهم رابط لأسرة أو مناخ أو زمالة أو جلسات مقهى أو أي ظرف من الظروف ..ستجد رسلا لله ، كما كنت مقتنعا حتى في “أحلك ” اللحظات بأن العزيز الوهاب يفعل بنا أي شيء .

في مراكش وفر لي “ع”سبل التعليم نفسيا ، والإحساس بقيمة أنه علي أن اجتهد ، وأنني بإمكاني أن أصل إلى الغاية المثلى التي من أجلها عقدت العزم ووجدته إلى جواري ، إلى جواري بجهده وماله وسيارته وبيته ووقته وزحمة انشغالاته ..

في هذا العالم ، كنت على مرمى أن أفقد الأمل في كل الناس ..في أغلبهم إلا قليل ، في كل ما يدور حولي . إلا أن هناك ذلك البصيص من الآمل الذي يفتح أعيننا للنظر من خلاله على مثالية هذا الكون والخير الخالد فيه ..كنت أتمنى أن يكون “التضامن ” بين الأجيال سابقها ولاحقها أكثر ما يجدر بالرحامنة أيا كانوا وافدون ومحليون ..فليس عيب أن نشعر بالانتماء ونساهم حيثما وجدنا ، لأن هناك من لا يعتبر نفسه بالنسبة لوجوده إلا من خلال شغله ومنصبه أو رزق يحميه ..وهناك من يشعر بالاندماج التام انطلاقا من أن البلاد “كل” لا يتجزأ ..وأن النظر من زاوية هذا أحمر وهذا أصفر هو ميل إلى العنصرية أكثر منه تصنيف أخر ..

قلت، تمنيت أن تمد الأجيال يدها إلى بعضها بعضا هنا، وخارج الحدود الجغرافية يعرف معدن الرجال والنساء على حد سواء ..وصعب القول أو الاعتراف بالمساهمة أيا كانت إذا لم يكن فيها بدل وعطاء و تفتيت للصعوبات وتقريب بعيد وتدليل عقبات..

للأسف الشديد ينتصر منطق “أكبر لنفسي”  ومن معي أما الباقي فعليه نفسه ..إلا “ع” فبالرغم من بعده عن الجغرافيا وانتصاره العلمي لنفسه وتحقيقه مكتسبات شتى ، بقي وفيا للأرض التي ربته ، والأبنية التي آوته ، والخبز الذي صان صحته وبدنه ..وفيا حد أن لا نقاش من جملة نقاشات  يخوض فيها بمعية أساتذة وباحثين حول الرحامنة القبيلة الإقليم..باحثا تارة عن حل ؟ مغيبا كل جدوى النقاشات ،علما أن الجالسين كل واحد وأي جغرافيا رمته إلى حاضرة مراكش، إنما لا يهمه ماذا خلفوا وراءهم ..وحده “ع” المهموم بالرحامنة ..بشبابها ، بكل ما فيها مع أنه غير محتاج ..وفي” الحاجة تكمن الحرية” .

في تقديري أن المدن والقرى والدولة عموما لا تنهض بدون تضامن ، ومصالحة ، وتعاون ، فقط أولئك الذين يحبون ويعشقون أن ينفلتوا من “عقال ” الزمن ويهربوا ، دون الالتفات ورائهم ، ودون محاولة العودة إلى “إنقاذ ” ما تبقى من بني جلدتهم إن كان بأمانهم ذلك ..هم فقط الذين يتلذذون برؤية غيرهم تحت سقف العالم ..بلا حول ولا قوة . يتلذذوا حينما يعودون ليجدوك أنت كما أنت ..أو أنت أقرب إلى النهاية من ما كنت عليه .

لا ألوم الذين لم يستطيعوا حيلة لإنقاذ الآخرين ، ليس بإيوائهم في بيوتهم ..أو بإعطائهم مالا أو صدقة ، وإنما بالعودة إلى الديار ومد اليد إلى من يحتاج فقط إلى” لبنة” في موضع الحائط ..لا أعرف كم من واحد يحتاج إلى تلك الإمكانية؟

إنما هناك مليون طريقة للتصرف ، الأمر ليس دعوة للتواكل والاتكالية ، أو لمنح التبرعات . ليس الأمر ماديا صرفا وإنما أعي ما أقوله ، عندما دعاني “ع” إلى الاستعداد للعودة إلى الجامعة والنهل من المعرفة فمثل ذلك ما أقصد ..أما البقية فيعرف كل أمريء أنه لا تزر وازرة وزرأخرى ..إنما في” بر المعرفة” وما يمشي في” نحرها” فهناك الآلاف الفرضيات لتحويل بيئة الرحامنة إلى منتزه للعارفين والباحثين والطوباويين ..لا أريد أن أذهب كثيرا فيمن يشبهون “ع”..فقد قابلت بعضا منهم يوم حملت رواية “دماء ودموع” تحت إبطي ووجدت من قابل ورقها مبتسما ..واضحا ..مفتخرا بإبداع يخرج من بين الأقفال وإدارة السجون .حتى وهو أكثر من لا يجدر بهم الحديث عن نفسه وعن منصبه وعن علمه ومكانته وفلسفته وكبريائه وأنانيته وو.إنما نتضامن لأن الأمر يستدعي ربط الأجيال ببعضها بعضا في سبيل الخروج من” الكهف المظلم” ..ولي اليقين أن الذين خرجوا منه إلى أي مكان بنفس طريقة “مد اليد ” يعرفون ماذا تعني تلك الفرصة ..وأدرك أن هناك من سيقرأ هذا المقال وقد يكون هناك من مد له يدا للعلم وأخرى للإنقاذ ..لي اليقين في ذلك .