افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » أراء » الجهل يحتفل بالوهم .

الجهل يحتفل بالوهم .

 

من سيمات الإنسان الميل إلى التقليد وتجريب النماذج ، قصد التجديد والإبتكار .لكن عندما يكون التقليد أعمى ، ويمارس من أجل البهرجة والمراسيم الغريبة ، فهذا في حد ذاته قمة الجهل ، ومدعاة للشفقة .فالجاهل بتاريخه وجغرافيته ودينه كثيرا ما يسقط في تقليد الطقوس الدخيلة عن ثقافته دون وعي ، حتى وإن أظهر أنه يمارس ذلك عن وعي ومن منطلق انفتاحه عن العالم الغربي ، فهو بذلك إنما يمارس جهالته المركبة المنبثقة من الاستيلاب الثقافي الذي فرضه الاستعمار وكرسته العولمة المتوحشة .

هل سألنا أنفسنا يوما لماذا نحتفل بأعياد الميلاد ؟ وهل نحتفل بميلاد السيد المسيح (ع)؟ أم أننا نحتفل بمرور سنة شمسية كاملة ؟

يجب أن نعلم جميعا أننا نقوم برحلة مجانية في الكون ، مركبتنا فيها هي الأرض .هذا الكوكب العجيب الذي يخفي أسرارا كثيرة مازلنا نجهلها . إذا كان البعض منا يسافر إلى أبعد نقطة على سطح الأرض بمختلف وسائل النقل المتطورة ،فليعلم أنه يتنقل فقط فوق مركبة عملاقة يسافر فيها الجميع حتى لو كانوا نياما في منازلهم أو يعملون في ورشاتهم وحقولهم .

تسافر الأرض في رحلة دائرية حول الشمس خلال 365 يوم و6 ساعات ، تسمى هذه الرحلة بالحركة الانتقالية ، وهي سنة شمسية واحدة .فالأجدى أن نحتفل بهذه الرحلة الرائعة بمزيد من التقرب لربانها ،بالعبادة الخالصة والشكر والثناء ، حمدا لله على سلامة هذه الرحلة من الأخطار التي تتهددها .واعترافا بهذه النعمة التي تزودنا بمختلف عناصر الحياة ،من شمس وهواء وماء وفصول متنوعة ومحاسن أخرى لا نستطيع إحصائها مهما حاولنا ذلك .

لكن بدل الشكر على ما أعطانا الخالق من نعم ، نجحد ونكفر ونتنكر ، نسكر حتى الثمالة ونعربد في الشوارع ، ونأكل مختلف أنواع الحلويات ، ونتبادل الهدايا المحرمة ، ثم ننام على صرة امرأة خبيثة .ونستقبل السنة الشمسية الجديدة كالكلاب .لكن الأرض تستمر في رحلتها . ويستمر الخالق عز وجل في رعاية الرحلة وحمايتها .

يرافق مركبة الأرض القمر ،يطوف بها أثناء رحلتها ، ويوجهها في مدارها ،ويحميها من عدة أخطار وفق لتدبير العلي القدير .والقمر أيضا يحدد زمنه على الأرض وله سنته القمرية ومنازله التي تؤثر في كوكب الأرض وفي توازناتها المناخية . ولنا نحن المسلمين ارتباط وثيق بالسنة القمرية لأنها تحدد تاريخنا وهويتنا ، ومدى هجرة الإسلام والمسلمين للباطل والمحرمات إلى اليقين والصواب .

تأمل أخي القارئ الكون جيدا ، فستدرك بعقلك وحواسك أن الكون يسبح وفق تقدير العزيز الحكيم ، فالكون ساجد لخالقه مطيع له ، وما الأرض إلا نقطة بسيطة في هذا الكون .وقد صدق أحد الحكماء عندما قال : في الممر الكوني الشاسع

تبدو الشمس كحبة تافهة

كل من يقول أنه عظيم

يعتبر جاهلا وقليل الأدب

لأنه لا يعلم حقيقة ما يربطه بالكون .

فالكون لا محدود وعظمته أدركها العلم ووثقها .حيث لا مكان للأرض ،التي تخيفنا بشساعتها ، في المنظومة الكونية .فهي لا شيء في المجموعة الشمسية ، والمجموعة الشمسية مجرد نقطة بسيطة في مجرة باب اللبانة ، وهذه المجرة بدورها تكاد لا تظهر في الكون

إننا مجرد جراثيم فوق مركبة تافهة ، تائهة في الكون.

عبد الهادي المــــــــوســــــــولي