افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » الحمار”الإيكولوجي” بابن جرير كثير من الإستياء وقليل من الإمتنان.

الحمار”الإيكولوجي” بابن جرير كثير من الإستياء وقليل من الإمتنان.

هيئة التحرير:

أيام بريس

نزل مشهد ظهور عربة قيل بأنها إيكولوجية بوسط شوارع مدينة ابن جرير كالصاعقة  على الواطنين، وتبادلت ساكنو هذه المدينة الصغيرة الكثير من الإستياء والقليل من الامتنان.. حتى ولو تذرع مصممو هذا الإنتاج بالكثير من القيم الحداثية ! على اعتبارأن ذات الساكنة ومن خلال قياس العينات على مستوى وسائط التواصل الاجتماعي ومن جملتها فايسبوك..أنه لا يعدو كونه أسلوب لتكريس منطق العربة والحمار بمدينة وإقليم تعج شوارع مركزه الحيوي ابن جرير بمثل هذه الأشكال ..أصحاب هذا الإتجاه دافعوا عن طرحهم معتبرين الأجدى والأنفع لمن ابتكر هذه “لمصيبة” أن يفكر في إيجاد حلول واقعية تستجيب لمعنى التنمية المجالية  والبشرية ، وإبداع حلول تراعي رؤية المواطن لنفسه من خلال باقي مظاهر التحديث ..أما وعودة العربة بشكل أخر إلى الشوارع، واكتساب المجال الجغرافي لنفس الأساليب فإنه يعتبر إهانة لشريحة واسعة من ساكنة المدينة، التي تعتبر نفسها غير معنية بهذه التصرفات..وأن الأولى القطع مع الحمار وما يجره تفاديا” للسبة” التي رافقت إقليما كلما تطور خطوة إلى الأمام أعادته الحيوانات التي تجر العربات بأشكالها وألوانها إلى الحضيض ومثار السخرية وطينا ..حتى أن المدينة كلما عبرتها عدسة مصور إلا وكان الحمار” المروبط” تارة إلى الأضواء الحمراء المرورية أو وسط الشوارع لتستخدم ضد الجغرافيا وساكنة هذه الربوع..

أراء أخرى اعتبرت الإبداع والابتكار ينم عن رؤية تطورية لمفهوم العربة والحمار واعتبارهما إرثا ثقافيا لا يمكن بالتالي الاستغناء عنهما على أية حال، وأنه قد يجر على المركز ابن جرير سياحة “مفترضة”؟ من أجل اكتشاف التجربة ولما لا نقلها إلى مدن الجوار التي ينعدم فيها الحمار بالمجالات الحضرية أصلا، هؤلاء اعتبروا العربات تاريخا وظاهرة لم يستطع الفاعلون السياسيون ولا غيرهم القطع معها ، وأنه بالتالي ترسخ تدبير الحياة اليومية لدى شريحة واسعة من خلال هذه الإمكانية ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية …وأن هذه الأداة يمكن تطويرها، ولما لا جعلها تستجيب لمجال بات “ذكيا” على نطاق كوني..فابن جرير بالنسبة إليهم مرتبطة باحترامها للبيئة وصديقة لها ومدينة”Smart “، وأنه لا عيب في تطوير حتى الحيوانات لتصير إيكولوجية شأنها شأن العربات التي زودت بأخر التقنيات الصديقة للبيئة…والتكنولوجيا الرقمية .

فيما فريق ثالث جاءت آراءه ساخطة بشكل كبير ، مستندة إلى فقه الواقع الذي كان على القائمين عليه عوض السماح بخروج عربة بهذا الشكل إلى الفضاءات العمومية لتجسيد صورة مظلمة في أذهان الساكنة المتضررة من عقوبات تاريخية غير منصفة على مستويات الأسرة والاقتصاد والتنمية السكانية ، كان الأهم إخلاء الشوارع من العربات من خلال مقاربات تنموية فاعلة وقوية ، تستند إلى إيجاد تفاهمات وابتكار حلول علمية تستند إلى المعطيات والأرقام والإحصائيات، وماذا يمكنه أن يصبح حلا بديلا عوض شوارع تعج بالعربات المجرورة بالحمير والبغال والخيل والأطفال والرجال ..في مدينة باتت بشكل مباشر أو غير مباشر ترتبط بالقطب العلمي في الضفة الأخرى “المدينة الخضراء” الذي بات ينظر إليه من داخل الألوية الاجتماعية وبعد خروج العربة الايكولوجية وحمارها على أنه أسلوب للاهانة وتمريغ الكرامة والتوزيع بين ضفتين متباينتين على كل المستويات..هنا الحمير والعربات وهناك العلم والثروة.

الشارع الرحماني بين الشاجب لهذا الإخراج وبين المرحبين على قلتهم ، في مجال جغرافي باتت تسكنه عائلات وأسر ونخب وموظفون وأرقام سكانية كبيرة، يهمها نقاش القضايا المحلية التي سالت فيها مصيبة”الحمار الايكولوجي” وعربته مدادا كثيرا ، لأنه مس بالنهاية جزءا مهما من كرامة الناس باعتبار الإنتاج الغير مبرر والذي لم يشرك أحدا في مضمونه ، ولا يستند إلى عينات من مختلف الفاعلين ومدى جاذبية الفكرة أو رفضها من الأساس، وأن جهات تشتغل لوحدها دون الاستناد إلى رأي أخر..

ابن جرير هناك من اعتبرها مدينة ضحية ..متسخة  مليئة بالازبال وشوارعها محفورة وأزقتها متربة وأحياءها القديمة عارية من مواصفات “الاندماج المهيكل” القادر على إعطاء مركز الرحامنة بعدا ايكولوجيا حقيقيا يعد بالزيارات والاستقرار..وأن العربة الايكولوجية ما هي إلا تأكيد على موت وفشل جل المقاربات التنموية الغيرالمنصفة التي كانت ستنهي أزمة أرباب العربات بالمرة وتريح الحمار وباقي الحيوانات من جل الشوارع، وتضع ابن جرير بشكل صادق في مصاف المدن الصاعدة القادرة على التنافسية بجودة تعليمها وشوارعها النقية ومؤهلاتها العمرانية والبشرية وتكافؤ الفرص فيها بين المدن المهمة..

فهل ستكون ردود الأفعال بالشارع العمومي على خلفية ظهور “العربة الأسطورية” فرصة لامتحان الإرادات واستقراء للرأي يوضح لدى صناع العربة وباقي المتدخلين أن “الديمقراطية التشاركية “هي الكفيلة بنقل الخبرات والفلسفات بين التطبيق أوالإلغاء، وأن الاستبداد بالرأي في مجال يفرض الاستماع والإنصات إلى الآخرين فضحته العربة وحمارها ؟

وهل ستعفى العربة وتختفي بعدما تبين أنها فكرة غير سليمة ومرفوضة وسيصاحبها مزيد من “الألم الجماعي” المعبر عنه ، الذي لم يجد له الكثيرون تفسيرا في ظل أزمات الشغل وهيكلة الأحياء والنظافة وفرص الاستثمار وما إلى ذلك ..؟ يبقى إذن الرأي العام المحلي ينتظر أن يتفهم صانعو هذه الفكرة ومنتجوها أنه لا تنمية بدون إشراك الآخرين ، وأن الحفاظ على “التراث” وحمايته ليس بإنتاج عربات تملأ الشوارع وإنما الاحتفال بنهاية أخر عربة تمشي بالشارع العام وتعويض أصاحبها بما يليق من الحلول الجذرية..، وإعطاء دينامية رشيدة إلى ما معنى أن تصبح ابن جرير حقا مدينة مجتهدة وليس مدينة حمير ايكولوجية وعربات أكثر من الايكولوجيا.