افتتاحية

  • الوعي بالقهر.

    بقلم: صبري يوسف. سأستعمل هذه العبارة التي وردت في مقال لأحد أساتذتي الجامعيين قبل أيام بموقع وطني مغ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » الدخول المدرسي في دقيقتان..

الدخول المدرسي في دقيقتان..

فتحت المؤسسات التعليمية الفرنسية يوم الاتنين الرابع من شتنبر أبوابها لاستقبال 12 ألف تلميذ بين جميع المستويات الابتدائية والإعدادية والثانوية..

سأعود إلى قضية الدقيقتان وسبع ثواني مجموع الرسائل التي وجهها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للفرنسيين . دقيقتان مشحونتان بكل المعاني .

أولهما في تقديري الشخصي أن الدولة الفرنسية التي تربطنا بها علاقات تاريخية ..اقتصادية وتجارية وعلمية بحكم أن طلبتنا يتوجهون إلى هناك ..وأواصر من الماضي بكل اتجاهاته لم يعد لهذه الدولة قضية تؤرق البال اسمها التعليم .

المؤسسة الفرنسية التعليمية والتربوية صراحة تجاوزت إشكالات هذا الميدان ..وإلا كان بالإمكان أن يحشد الرئيس الفرنسي وقتا طويلا ليقول كلاما كثيرا ..وربما كان بالإمكان كذلك أن يتحدث من داخل المؤسسة التشريعية “البرلمان ” لأن هناك ما يحتاج إلى عصف دهني يلزم ساعات وساعات .

ماكرون في الدقيقتان وسبع ثواني  وضح بشكل لا مجال فيه للكلام الكثير ، أن الأمم التي ما يزال التعليم يرهن حاضرها ومستقبلها بكلفته البشرية والمادية وبرامجه  وتفكيره هو تعليم لا ينتج ..تعليم مختل..يعري التنمية والتقدم اللذان يستندان بشكل أساسي إلى هذه الركيزة ..

تحدث عن 300 ألف تلميذ من دوي الاحتياجات الخاصة الذين يتمتعون بتعليم كباقي نظرائهم ..تحدث عن المستقبل ..عن القسم ، عن العدد ..عن التزامه engagement  ..عن المهارات ..المعارف ..الكينونة savoir d’être  .

الدخول المدرسي في دقيقتان بالنسبة لفرنسا يعني مالا يحصى من التصورات والاستنتاجات والمفاهيم والقيم الموزعة على المسافات التي قطعها حتى لم يعد “الاشكالية ” problématique الكبرى . لأن الأجوبة الممكنة تجاوزت كل الطموحات  .

ترى ، كم سيكلف التعليم هنا عندنا من الوقت ليصبح محتاجا لتوجيه بسيط لخطوطه العريضة في دقيقتان ،  فقد تزامن الدخول المدرسي ليومه الخميس من السابع من شتنبر من نفس الأسبوع  بيننا وبين فرنسا . التي نرى فيها جمالنا رغبتنا شوقنا طموحنا أملنا ، فمتمنياتنا تلك التي تضرب مواعيد مع كل شيء نرغب فيه أن يكون فرنسيا ويأبى إلا أن يكون شيئا لا يشبه فرنسا.  والأدهى أنه ينال حصته من الزمن والمظاهر والأساليب والبرامج التي تطول لعقود من اللغة المشحونة بالعاطفة،  والقياس والبرلمان والحكومة  والوزير والإعلام والنقابات والأحزاب والمجتمع المدني،  حتى تجف عروق الجميع،  لنعود في اليوم الموالي إلى نفس النقطة . تلك التي تساءلنا دائما ..نريد تعليما جيدا ولكن  كيف ؟

على كل دخول مدرسي نتمناه لأبنائنا أن يكون بحلم وطن ..برجاله ونسائه ووزيره الذي يعد على كل حال بأنه بالإمكان رسم معالم بداية يمكن لها أن تغير بعض ملامح هذه الوظيفة التي تلزم للقفز إلى درج أعلى بمصاف الأمم والشعوب  المتقدمة ،ودونها فنحن في الفراغ معلقين .