افتتاحية

  • قطار “بوقنادل”.

    بقلم : صبري يوسف . صباح يوم الثلاثاء المنصرم استفاق المغاربة على حادثة انحراف قطار عن سكته مخلفا سبع...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » الذكاء” الاجتماعي والترابي” بالرحامنة .

الذكاء” الاجتماعي والترابي” بالرحامنة .

بقلم : صبري يوسف .

كنت قبيل أيام أتبادل الحديث مع فاعل سياسي متميز . لا داعي لذكر اسمه إنما خضنا في الكثير من إشكالات التنمية بالرحامنة ، لماذا ينظر فيها دائما إلى الكأس الفارغ دون النبش فيما تغير ؟ أو ما يمكن أن تقدمه الأرض اليوم بالرحامنة ؟

عاتبني من باب المتتبع للرؤية “السوداوية ” التي تطال كتابتي أحيانا  ، وجدت أن لديه الحق في التعليق في أكثر من نقطة لم أجد الجواب الشافي لترجمة ردود أفعال قوية تستند إلى الأرقام أو الإحصائيات أو التقارير العلمية والمؤشرات ورأي الآخرين ..

وجدت أنني أكتب أحيانا أشياء (غير صائبة)، وأن الانطباع في الصحافة ليس مؤسسا لمنطق يمكن أن يستشهد به .

حاورني قائلا ..”بالله عليك ماذا يمكن أن تقوله بخصوص الوضع الذي باتت عليه ابن جرير مقارنة بمدن انطلقت في نفس الفترة الزمنية من ميلاد عمالة واستقلال ذاتيين ؟

تحدث كثيرا وأفرغ محتوى الأشياء التي تحركت هنا ، بالأرقام والمعطيات ، قال بأن الوضع هنا يحتاج إلى ما أسماه “بالذكاء الاجتماعي والترابي” .

لأول مرة اسمع مثل هذه المصطلحات التي بسط فيها قائلا ..” الذكاء الاجتماعي والترابي هما سيان بتقديره ، هو أن يخضع الفرد المنتمي إلى الجماعة ،رؤيته التي من خلالها يمكن أن يساهم في إبداء الرأي حول مجموعة من القضايا ليس بالاحتجاج وحده ، وإنما بالمساهمة والمساندة والأفكار . أما الذكاء الترابي فتلك برأيه قصة أخرى تأتي بعد الذكاء الاجتماعي الذي يؤسس لقناعة الفرد المجتمعية ، ويعقبها ذكاء ترابي حينما نحول من بنية استقبال مهمة استثمرت فيها أموال إلى مشتل حقيقي للمشاريع .

تلك بنظره مهمة الفاعلين الاقتصاديين ، وعليها تساءل لماذا لا يساهم أصحاب الأموال في عقد منتديات وشراكات وإنتاج مشاريع للقرب وإنتاج وتسويق الإقليم ؟

فوحدها مؤسسات الدولة لا يمكنها في ظل نماذج علمية يتبناها “الغرب ذاته “داخل فضاءاته الجغرافية مستعينة بالإنسان ، بطموح الفاعلين في “الحس المجتمعي “حينما تتوفر شروط أخرى لإنضاج الأفكار وتنزيلها .

تحدث عن سيدي بوعثمان ، هل استطاع المجلس الجماعي إنتاج فكرة وحيدة مثلا “تروم عقد ندوات أو منتديات للفاعلين الاقتصاديين بالحي الصناعي لمعرفة قدرتهم ومساهمتهم ومدى ارتباطهم اقتصاديا بسيدي بوعثمان ومجتمعيا ؟  ماذا يعرفون عن” مونوغرافيا “الجماعة الحضرية التي يوجد اليوم بها حي سيكون في المستقبل أكبر وجهة استثمارية بالجهة.

لماذا بابن جرير لم تسعى فئات كثيرة من تقديم ذكاء ترابي بشكل أو بأخر يشكل منعطفا مهما ليس لاستعادة الاعتبار وإنما لربط الفعل الاقتصادي بالتنمية بمنطق حقيقي وواقعي ؟

مضيفا .. لكل مقام مقال ، السياسية ممارسة والاقتصاد ممارسة مختلفة ، وبنية الرحامنة بتقدير هذا الرجل واعدة .

التفت إلي ، “انظر مثلا لمدن الجوار بدون ذكر الأسماء ، هناك امتياز للرحامنة “.

حاصرته بأسئلة “فوضوية ”  من قبيل البطالة والعطش وفرص الشغل ؟

أجاب، بكون المدن الكبرى عندها حاجيات أكبر منا ،وفيها ما يخفيه المجتمع من الأنساق الأخرى”المبعثرة ”  التي تحتاج إلى تدخل عاجل وفوري ، حتى في أوروبا توجد البطالة وأزمة السكن وأزمات أخرى مثل الهوية والعنصرية على أسس جنسية دينية ولونية ..تطور المجتمع يصعد خلال تفاعله ظهور مجموعة من “الانفعالات ” المجتمعية والمشاكل التي تحتاج إلى حل .

طلب مني أعداد المعطلين ، وأعداد العطشى وأعداد كل ثقوب المجتمع . لم تتوفر لدي معطيات . إنما حرصت على الإجابة المكثفة باللغة دون أرقام .

إنما أصر صديقي على أن الرحامنة اليوم تحتاج إلى الذكاء الترابي والاجتماعي ، اللذان يلعب فيهما المواطن والفرد والإنسان الرحامني الدور الأساسي الموجه والمنتج  ، قال بأن جمعيات المجتمع المدني والفاعلين السياسيين والاقتصاديين يمكن أن يلعبوا دورا موازيا ، يمد بعضه بعضا بروح “العصر ” التي دونها يبقى تهديد المكتسبات هو الآفة .

زاد على ذلك..” ندرك أن الرحامنة تحتاج إلى مستشفيات كبيرة ، وأطباء ومدارس وجامعات ومسارح والماء وأمصال العقارب ، إنما هل يكفي في كل هذا أن نحمل جهة ما مسؤولية ما يحدث لأنه يحدث لعقود من الزمن ولا يزال ..أين هم المنتخبون ؟ وأين هو ذكاءهم  الاجتماعي ؟ لأنهم بنظره جزء من الساكنة،  تم الذكاء الترابي لأنهم لم يعلموا حاجيات دواويرهم ، ولم يسعوا إلى البحث في كل مكان عن الجهات الداعمة خارج إيقاع المؤسسات الرسمية للدولة .

أقنعتني بعض أفكاره الكبيرة الموغلة في “الحداثة ” ..شارحا أن دولة البرازيل والمكسيك المحاذية لأمريكا ، عاشت قرابة قرن من البحث عن جواب لسؤال جوار يقطع منزلتين بين أقوى دولة وأفقرها في نفس الجغرافيا.

وفي الأخير اقتنع المكسيكيون بأن تحريك المجتمع كفيل بتحريك عجلة التنمية ، وانخرطت دولة المكسيك، في المجتمع المدني وأنتجت أفكارا هي اليوم هنا بالمغرب إنما بشكل مشوه تم استثمارها ؟؟

“المكسيك تتقدم والبرازيل عبر هذا الوعي ، الترابي والاجتماعي . أما وضع اليد عن الخد وتحريك “الانتقاد ” العارم للسياسات ، وما يدور في فلكها فإنه غير كفيل بإخراج الجميع من “النفق المسدود “يستطرد صاحبنا .

الانتخابات والاختيارات الديمقراطية وأهلية من يقود فعلا مجتمعيا ،والبحث عن روح جماعية هو بتقدير صاحبي الممكن من إخراج الرحامنة التي تتطور بنظره من التخلص من معاقل “الكساد ” التنموي ، التي يراها مقارنة مع مدن الجوار قد تجاوزت طمعا “بسيطا ” إلى ما هو أكثر من المأمول .

فكرت مليا ، وأعدت الذاكرة إلى ما عاينته قبيل أيام .. من يا ترى يقنع الذي يمشي على رصيف المدخل الجنوبي الذي أحدث مؤخرا ومشيت على رصيفه أن رمي الازبال على الأرض أقرب إلى إقبار كل القيم وبعده التنمية وسلة المهملات على بعد متر ؟ ومن يقنع شابا بأن تحريك شجرة أو محاولة إجثثات شجرة يافعة يؤجل التنمية واللغط ..؟ ويؤسس للقول الصريح بأن الذكاء الاجتماعي والترابي يبدأ من البيت والأسرة والمدرسة والمجتمع إلى الحفاظ على شجرة وضعتها بلدية المدينة أمام بيت مواطن ليحافظ عليها لعل المستقبل يحول المدينة إلى اشتقاق خاص .. !! تصبح معه إما مدينة الحدائق أو مدينة الزهور أو إسما على وضع معين يؤسس للتنمية و”الاستثمار الترابي ” حينما يشيع بين العالمين تعريف صريح يجمع هذين المعطيين “الإنسان والمجال”.