افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » الرحامنة : المآسي / الحلول السحرية .

الرحامنة : المآسي / الحلول السحرية .

بقلم : صبري يوسف.

حتى لا نغلق القوس بالسرعة التي يترجاها البعض ..علينا بمزيد من التناول ، مزيد من “التفكيك ” ..مزيد من إثبات جدوى وأهمية “النظرية “التفكيكية” للفيلسوف الفرنسي “جاك دريدا “..ولو أنها تعني اللغة ،إنما يمكن استعارة آليات “الهدم والبناء “في النصوص لقضايا الواقع. من خلال إعادة قراءتها .

قرابة السنتين من الآن كانت الرحامنة على موعد مع الكثير من المآسي الإنسانية ..طبعا لا يمكن الفرد أن يتنبأ بالقادم ، إنما هناك ما يفرض بحكم مجموعة من الأفعال ترتيب الأولويات ، بناء الذات الرحمانية في مجدها ووجدها، أي في رخائها قبل كوارثها ، لا يمكن بالتالي جرد تلك الأحداث، ولا الذين راحوا ضحيتها ، إنما هناك الجانب التفسيري لما حدث ، كيف حدث؟ ولماذا حدث ؟

وقبل ذلك نؤمن بأن محدودية الإصلاح ظرف واقع ، وأن الرحامنة لا يمكن أن تتغير بين عشية وضحاها ، إنما إلى أي حد سيتملص الجميع على امتداد القرون والعهود من “جوهر” المسؤولية ..بمعنى ماذا يوجد اليوم بالرحامنة غير قابل للنقاش ؟ وماذا قدمت الجهات التي عليها تنمية الإقليم من حلول عملية ؟ وماذا تغير بالجيوب وليس ما استقر بالقلوب من وصايا الخير وحسن السلوك التي يتمتع بها الجميع ولا تفي غرضا في قضايا اليومي المباشر؟

لنقم بهدم الواقع “افتراضيا ” ببيئة الرحامنة والبحث عن ماذا يوجد هنا؟

في الحقيقة لا يوجد سوى صراع “الأجنحة ” في كل مكان ، ولا يوجد ما يتصارع عليه خصمان بغى أحدهما عن الأخر . توجد مناسبات الديمقراطية (الانتخابات).ويوجد بعض من الريع وبعض من الأجور وبعض من سندات الطلب ،وبعض نادر من الصفقات و”الأنابيك” الخاوية على عروشها ..والفتات هنا هناك ..

لا توجد “رؤية مركزية ” للتنمية الشاملة كالتي جاء بها يوما فؤاد عالي الهمة ، ولا توجد أموال قوية لضخها في عجلة التنمية بشكل “دافق “، ولا توجد خبرات علمية ،ولا أجواء مكثفة للتعليم ،ولا إمكانيات “بشرية “بالمعنى المطلوب .

في المقابل توجد أعظم مؤسسة بالرحامنة ..يوجد الفوسفاط الذي بإمكانه أن يقلب حاضر الرحامنة إلى مستقبل كبير واعد للناس وللشجر والحجر .

وأعظم من هذا توجد المآسي ..يوجد الفقر وأبناءه ..الجوع والتيه والبؤس  ، والعطالة ، والجنون ، والأمراض المزمنة العضوية والنفسية ، وترتفع معدلات الجريمة ، وانتشار الأمية والجهل ، والهروب من المدارس بدعوى ضمان الدخل للأسرة-الطفل- مقابل الأسرة  ، تنتشر كذلك الأبنية العشوائية والآيلة للسقوط، ويتعذر استرجاع الملك العمومي لوجود العشرات والمئات من “مكتسحي” الشارع العام بحكم أنه أخر ما يتبقى لديهم ..وتقل معدلات “الوعي الجمعي ” ..والأفعال الاجتماعية الايجابية ، إنسيابا إلى كل الآثار السلبية في بيئة بين شمالها وجنوبها ، شرقها وغربها مفتوحة على السراب .

ولمزيد من التفكيك ، كم من الأحداث احتاجت إلى حلول وتم بسرعة إنتاج “الحلول السحرية ” لها ، فلما جاء الصيف وأعيدت السنة عد أيامها وقفنا على نفس الآثار من المأساة .

سنقول لدواعي مرتبطة أحيانا بتقديم حل “سحري ” عاجل، عوض وضع اليد على الخد أو انتظار “غودو” ، أو تحمل عواقب ” الانتكاسات الاجتماعية ” ..إنما في الأخير لا يتغير المعطى العام لا في شكله ،ولا في أثاره بل تزيد انعكاساته على الوضع ترديا .

الرحامنة اليوم تحتاج من مسؤوليها إلى وقفة مع الذات .إلى الاستماع للقاع “المجتمعي ” ، مع أنه يوجد لديها كل المؤشرات على ماذا يحدث هنا بالضبط .

فما حدث بالصخور ، يمكن أن يعاد إنتاجه “اجتماعيا ” بسيدي بوعثمان أو ابن جرير أو بوشان ، و”الخلل الاجتماعي “أو الظواهر الاجتماعية ” تكبر بوثيرة تصاعدية سريعة حينما لا يعترضها “عارض ” ، عندما لا تجد الظاهرة اقتلاعها من الأصل ،والحرص على تقديم بعض الحلول السحرية التي تمشي على أرجلها يغيب لدى الناس الثقة في المؤسسات ، الثقة في النفس .  فالجانب الوجداني والاجتماعي حاضر بعد كل إشارة تدخل “دينامكية ” لصالح الفرد والمجتمع ..تقرأ بأنها حل “مؤقت ” أو حل نهائي .؟ إنما مع الوقت يدرك المواطن أنها حلول “المآسي ” الافتراضي التي لا تنزل إلى الواقع .النظرة العامة” التفكيكية” للوضع الهش للرحامنة ، يحيلنا على شيء مهم . وهو أن جهود الفرد هنا لا تصبح قادرة على جلب “السعادة” له ، لأن هناك متربحون من الريع ، من المال العام ، تم هناك وهذه الفئة هي الخطيرة ..”المتمسحون بالرحامنة” ،من أجل “ما يحصلون عليه منها ويرحلون” بالغد في انتظار فرص أخرى  ، لا تربطهم بها سوى ساعات وأيام ، وهناك أصناف من الأفعال التي تغيب “تكافؤ الفرص” بين البشر على شيء إن وجد لا يمنح تلك المساحة من التباري “الخلاق”.

ما أردت قوله أنه لا يجب انتظار كل يوم على ما سيطلع عليه من “سوء ” . بل تحتاج المعرفة إلى عنصر “الضبط ” ..ضبط “الإمكانيات ” مع الواقع ..تكيفها لخدمة الإنسان ، في هذه الأثناء سيكون ممكنا تجاوز الصعاب ، دعم الشباب والمبادرات، فالمال والثروة موجودة بشعاب الفوسفاط ، ويمكنها أن تساهم في خلق فرص الشغل ، التكوين على المهارات ، التدريب على المهن ، اعتماد سياسات عمومية تمنح المحليين من المقاولين والمقاولات ، فرصة للتنافس الحر ..الارتقاء بالتعليم ، الارتقاء بالأدوار الأساسية للمؤسسات المنتخبة ..، تحرير الإنسان من “الشعور السيئ ” ..حينما يرى غيره مستفيدا من “إمكانيات ” على محدوديتها في بعض الأحيان فيما هو يائس حاقد .

إعادة الاعتبار للناس بقول الحقيقة لهم ..لا شيء متعب حينما نقول للناس تعاونوا معنا ، واخلصوا في شغلهم ، وانتظروا بعض الوقت لنجد الحل .محاربة “المتمسحين بالرحامنة” ، كتمسح البعض بالأضرحة من أجل “الرقية ” على حساب المقيمين هنا ليلا ونهارا ، صبحا وعشية .فقرا وضرا..يأخذون حصص غيرهم ويرحلون بعيدا إلى تناولها ..كطائر الباز القاطن بشعاب الجبال رفقة فراخه.

أظن أن الحلول السحرية هي مجرد أكذوبة لتصفية جو “ملغم ” ، الحل للخروج من المآسي هو إعادة تفكيك وهدم الواقع ” مجازيا “، وإعطاء كل ذي حق حقه ، ليس توزيع المال ، إنما وضع 24 جماعة تحت المجهر ومساءلة مجالسها ، ومساءلة كل من طاف بالناس يوما وبصوره وقال لهم “صوتوا علي فبيدي الحل المطلق ..بيدي حلولكم “.

هؤلاء من عليهم المساءلة ، من عليهم الارتكاز “الوظيفي ” لقيمة الفرد من منطلق سياسي اختاره ليكون ممثلا للناس أحسن تمثيل ؟؟ إنما أن يهرب المسؤول أو يتضرع بشكل ما من مسؤوليته فليس الأمر مدعاة سوى للحزن والأسف  .

على كل مسؤول أن يتحمل مسؤوليته ، وبالعودة إلى واقعة الصخور الرحامنة ، وما حصل لذلك الإنسان ، عبد اللطيف الحسوني ، والذي نرفضه جملة وتفصيلا بحكم أن الحياة تبقى أكرم من كل شيء. إنما ما حصل يضع على جماعة الصخور وعلى “لجنة الحوار ” التي انبثقت من أولئك الشباب أكبر المسؤوليات..لأنهم اليوم صاروا ممثلين لأوجاع “السكان ” هناك ، سواء انتدبتهم الساكنة أو تلقائيا نصبوا أنفسهم  ، فإنهم باتوا في صلب الاهتمام . أتمنى أن تكون لهم القدرة على التعبير الجيد على “الأوجاع ” ، وأن يعلموا أن الصورة التي التقطت لهم ببهو عمالة الرحامنة تضعهم في فوهة النار أكثر من مجرد” زعامة “..لأن الصخور ومركزها والآلاف من السكان يحتفظون بتلك الصورة ل12 رجل شاب وامرأة رفقة عامل الإقليم ..وأن باكورة أفكارهم ، وما تناولوه ، عليهم شرحه وتحقيقه ، وإلا فإن روح عبد اللطيف الحسوني ستلتصق بهم بما يتبعها من “الإدانة ” المجتمعية بحكم طبيعة الأمور ، وبحكم الواقع ..أردت فقط أن أعرج على هذا الموضوع ،مع ثقة الناس في الشباب الذين توجهوا إلى هناك ، إنما للبؤس ضمير ، فالساكنة هناك تنتظر ” الحلول التي “صكوها ” بمجلس العمالة ، وعدم تحقيقها سيضعهم في مساءلة أخلاقية تقتل تاريخهم إلى النهاية …اعتبارا لأن التاريخ الإنساني من العام إلى الخاص وضع الكثير من الذين “طرحوا أنفسهم أو طرحوا للحوار في قضايا كونية موضع “الشك”،  وفي الأخير حصل أن أدينوا أخلاقيا بكونهم تسببوا في “بيع ” الألم والمعاناة أو التربح أو التحصل بموجبها على مزايا خاصة حتى لو فعلوا ولم يتمكنوا من جني الثمار لهم ولغيرهم.

أتمنى أن تعرف لجنة الحوار أن “الصورة البصرية ” رفقة عامل الإقليم في بهو العمالة ليست قراءة عابرة فقط ..إنما هي قراءة بمضمون ، موجزة عنوانها…” سننتظر معكم إلى حين تحقيق هذه “الحلول” ..بعدها إذا لم تتحقق سيكون كلاما أخر “هذا في “اللاوعي ” الذي يؤطر جميع سلوكنا .

ستصبح متاجرة بالمآسي في رأي الساكنة ،وسيقال في الذين أخذوا الصورة كلاما ستمشي بذكره الجبال حتى لو كافحوا من أجل المطالب ، أتمنى أن يتحقق على أيديهم حلولا للصخور ، وأتمنى أن يكون رأي الصخور في هؤلاء سديدا ، وأرجو أن يتم فهم سياق التحولات بالرحامنة من جهة الفاعلين السياسيين ومسؤولي الرحامنة . فهم سيرحلون وقد قدموا ما في جهدهم لذلك ، والباقيات الصالحات للذين هم هنا بالرحامنة ويحتاجون إلى بعضهم بعضا ، لهؤلاء عليهم  جميعا الاشتغال بمنطق “المسؤولية ” والالتزام اتجاه القضايا ، واعتبار المواطنة فعل كل فرد ، وأن الرحامنة في جزء منها تحتاج إلى مواطنين واعين أكثر من حاجتها إلى كثافة سكانية تصبح مع الوقت “مملة “..لا تتحرك .