افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » الرشوة الوجه الذي لا ينظف .

الرشوة الوجه الذي لا ينظف .

بات في المؤكد أن الدولة المغربية تعيش حالة  يصعب تفسيرها  في ابعادها الاخلاقية بمؤسسات مهمة ومركزية مرنبطة بالامن والعدالة  الاجتماعية ، وبات في الأكيد أن المغاربة يواجهون خطرا أقبح من كل الجرائم .

الرشوة ليست آفة ، كما تتخيل الأكثرية ، الرشوة هي قمة السفالة ، هي نهاية كل ما يمكن أن يشيد في بلد معين ، كيف ؟ الجواب واضح ، عندما نعطي مثلا رشوة نغيب القانون ، ونمد مالا لجهة معينة أو فرد مقابل خدمة أو مقابل “تعطيل” القانون ، وبالتالي فلو قمنا بالقياس في ذلك على مجموعة من الأشياء الحيوية المرتبطة بالحق والواجب سنجد الرشوة “فيروسا” يلتهم ولا يشبع ، ستتعطل المصالح وتضيع الحقوق ونؤسس للفوضى والدم والجريمة والتشرميل والتطاحن  ” الاجتماعي”  في النهاية .

إلى هنا قد يكون الأمر بعض الشيء واضح المعالم ، لكن حينما يكون المرتشي هو الطرف الذي أوكلت إليه مهمة صيانة الحقوق ، شرطي دركي قاض ضابط وهكذا دواليك إلى الوزير والسفير وكل ما من شأنه . كيف سيكون في هذه الحالة فرز هذا من داك ، كي ستتعامل مع المجرم السارق القاتل ، وكيف ستتعامل مع العاهرة والسكير وجميع منازل الجريمة وأنت في بلد من وجب فيهم حماية الحقوق ” مرتشون ” تصبح المسألة هنا صعبة ويصبح حتى العقاب صعبا . لأن شروط الواقع هناك عقاب و معاقب وهنا معاقب بفتح “القاف” ، مع أنه لو استحضرنا الوضع جيدا فإن في ” فيضان ” الرشوة يصبح الجميع سواسية أمام  ” الفساد ” ، وتختل التوازنات ويضيع الحق لأن من بيده الحق هو نفسه فاسد ، وعندما تضيع الثقة التي يسودها الخذلان يكثر الانتقام وتعم الفوضى وتنحل العهود والمواثيق ، ويخسر المجتمع في النهاية لأن الباطل والحق أصبحا في مركب واحد ، بل أصحاب الحق هضمت حقوقهم ومن كانوا على باطل أصبحوا دوي حقوق .

إذن أيها أمقت ممارسة الدعارة وشرب الخمر ولعب القمار أو ممارسة الرشوة في مجتمع تحكمه قيم وقانون ؟  الفساد في التاريخ لم يكن له أب أو جد ، شهادات الزمن أثبتت أن رؤساء دول كانوا فاسدين وأن وزراء فاسدين ، فقط يجب أن يعيد الإنسان بعض من ترتيب بيته الداخلي إنصافا للحق الذي قد يمثله بشرف عاهد الله على القيام به أفضل القيام  ، أما والانصياع في الرذيلة هذه فإنه لا ينفع معها لا يوم ” لا للرشوة ” ولا ينفعل فيها شهر ولا عام ولا سجن ولا طرد ولا هم يحزنون ، تنفع فقط “ميكانيزمات” يعيد من خلالها الإنسان ضبط مقود النفس قبل أن يغرق الجميع .