افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » الزمن السياسي والزمن الاستراتيجي .

الزمن السياسي والزمن الاستراتيجي .

بقلم : صبري يوسف .

ما نزال في هذا البلد نؤمن بالشجاعة في السياسيين  فوحدها لا تكفي ،  تجاوزها الزمن ولا تكفي  لصناعة نموذج يلامس حقيقتنا  الجديدة على هذا الكوكب .

ما تزال التفاتتنا المطلية بجور التاريخ ترابط في دواخلنا التي لم تعالج على  مرجعيات الواقع الجديدة   . في ندوة حضرتها هذه الأيام ، اختص أستاذ جامعي في عرضه الذي تناول فيه مقاومة التغيير Resistance du changement  .

تلك المقاومة التي تحتاج لاكتساحها إلى ما اسماه بتغيير السلوك والعقليات والثقافة . مشيرا إلى أن الثورة التكنولوجية حولها البعض إلى ظاهرة ثقافية  فارغة من المحتوى .

لافتا إلى أن التحدي هو امتلاك الأفكار . وأن إشكال منطق الفاعلين بين تنوع اختياراتهم يضعف تلك القدرة على إحداث التغيير . وأن الطبيعة الإنسانية ترفض التغيير ، وأن الأساس هو ثقافة الفاعلين التي تغدي إيجابا أو سلبا رؤية المستقل .

الأستاذ المحاضر أشار إلى أن قيادة التغيير مرتبطة بقيادة الفاعلين ، ولعبة الفاعلين JEU D’acteurs . وخارطة هؤلاء ، من معهم ومن ضدهم .لفهم كيف سيشتغلون لإقناع الجميع بوصفاتهم العالمة وليس السحرية لحل رزمة من المشاكل وتحقيق النجاحات على أقرب مدى .

فالأخطاء التي تجعل هؤلاء الفاعلين لا ينتجون شيئا في بيئتهم هي المسافة أو الهوة السحيقة بين أزمنتهم السياسية وخياراتهم الإستراتيجية . يبررها غياب نجاحات على المدى القريب قبل البعيد .

إلى هنا أعادني هذا التسلسل العلمي للهندسة الجديدة للغة التغيير ، التي خلصت أن السياسيين في المغرب ربما باتت بعيدة عنهم أو قطعا لم يعودا داخل النموذج المفروض تصوره .

فالطريقة التي تسير بها الحكومة الغير منتجة للنجاحات يؤكد مرة أخرى أن الأزمنة “سياسية ” في المغرب  لا “إستراتيجية “، حبيسة ردود أفعالها ، مرجعيتها ، صراعها الوجودي مع قوى أخرى هي نفسها لم تعد قادرة على مواكبة التغيير ، وأن الزمن الاستراتيجي لا يستقيم على خارطة طريق هؤلاء بأزمنتهم تلك التي شاخت بالتعبيرات واللغة الشعبوية . لذلك تمر سنوات من عمر حكومة لا تنتج شيئا ، إن لم يكن تراجع وأفول ونهاية .

في واقع الحال فوائد درس علمي رصين كهذا ، وضح أن معظم الذين يطمحون اليوم في قيادة هذا البلد عل مستويات وزارية برلمانية .أو تلك التي تدير شؤون الناس بجماعات ترابية لا تتعدى 10 الآلاف نسمة تحتاج إلى درس بخلاصات لا تعترف بالرمزية للفرد أو بكاريزميته أو بشيء من هذا . وإلا سنعتبر جميع التجارب والأفكار التي تطرحها بنيات مؤسسات دستورية أو إدارية لا تمشي بشكل موازي يمكنه أن يحقق سقفا من التنمية يعد بأن ينتصر المغرب في المستقبل على آفة الجهل والأمية وسوء الاختيارات الاقتصادية . وبالتالي يصبح ضحية مع الزمن للتضارب الذي يشكل عقدة في برامج النهوض بهذا البلد ليكون في مصاف الدول النامية .

ما فهمته أن صناعة السياسيين اليوم تفرض منطقا بعيدا عن أساليب إنتاج نخب قادمة من كنف المقاومة أو الممانعة أو الخطاب العاطفي … ليس مهما أن تبقى سترة السياسي هي نفسها . بربطة العنق ، إنما مضمون الرجل . فهمه لشروط ووصفات الإجابة عن الأسئلة الشائكة .ليس باللغو في الحديث( فهو حرام) . وإنما بشكل يستند إلى العلم قبل “جبرية تاريخ النضال” الذي يطرح مشاكل حالما يضع سياسي “الصف  الحزبي ” أرجله في هرم تسيير حكومة أو برلمان أو جماعة دون الاستناد إلى قواعد المرور الجديدة . فكل شيء تغير . حتى السياسي يجب أن يكون من زمن “التكنولوجيا ” التي لها منطقها في الإنتاج والإبداع والابتكار .