افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » السياسة المائية بالمغرب :حجم الكلام أكبر من حجم الإنجاز .

السياسة المائية بالمغرب :حجم الكلام أكبر من حجم الإنجاز .

عبد الهادي الموسولي /الرباط .

بمناسبة اليوم العالمي للماء ، الذي يصادف 22 مارس من كل سنة ، سنتوقف قليلا عند أهم الإنجازات التي شهدها المغرب في مجال تعبئة الموارد المائية وحمايتها من التدهور والتراجع.كما لا يفوتنا أن نقف عند المناولة الإعلامية للموضوع من زاوية واحدة ، حيث تغلب النظرة التفاؤلية والاعتزاز بالمنجزات . خاصة عندما تنصب وزارة حديثة العهد نفسها لتقييم الوضع المائي بالمغرب ، وتسويق الوهم للمواطنين . بل أن الأمر لم يقف هناك ، بل تجاوزه حدود المسموح به ، فكل مرة تطل علينا الوزارة المكلفة بقطاع الماء عبر وسائل الإعلام ، بزيارة لأحد البلدان بدافع عرض التجربة المغربية في مجال تعبئة الموارد المائية ، ولعل آخرها زيارة لإثيوبيا التي تتفوق علينا في المجال بسنوات ضوئية ،

يعتبر المغرب من البلدان الجافة مناخيا ، نظرا لموقعه الجغرافي في منطقة اتصال مناخي بين المنطقتين الحارة والمعتدلة ، وهذا ما يجعل مناخ المغرب ينقسم إلى قسمين : مناخ جاف في الجنوب ومناخ شبه جاف في الشمال . ويتلقى المغرب سنويا 150 مليار متر مكعب من الأمطار كمعدل . تتبخر منها 120 مليار متر مكعب في حينها . وتبفي 30 مليار متر مكعب متاحة للتخزين والتعبئة . لا يخزن المغرب منها سوى حوالي 12 مليار متر مكعب في أكثر من 135 سدا . وتضيع 18 مليار متر مكعب من المياه كل سنة . ومع ذلك تعرض الوزارة المكلفة بالماء في المغرب تجربتها على دولة كإثيوبيا ، التي تخزن 75 مليار متر مكعب في سد واحد هو سد النهضة على النيل الأزرق.

المغرب من البلدان التي تعتبر تحت عتبة الفقر المائي ، أي أن نصيب الفرد بها من المياه لا يتجاوز 1000 متر مكعب ، بالضبط 500 متر مكعب للفرد حسب آخر الإحصاءات ، وهو في تناقص مستمر . بينما المعدل العالمي هو 7000 متر مكعب للفرد . وقد أكدت برامج الأمم المتحدة قبل أيام قليلة أن حوالي 650 مليون من سكان العالم لا يتوفرون على الماء الصالح للشرب ، ومن بين هؤلاء الكثير من المغاربة ، وخاصة في العالم القروي .

لذلك على الجهات المسؤولة على قطاع الماء في المغرب أن تعكس المعادلة ، أي أن تجعل من السياسة المائية تتحدث عن نفسها ، فالعالم اليوم لا يعترف سوى بالأرقام .