افتتاحية

  • قطار “بوقنادل”.

    بقلم : صبري يوسف . صباح يوم الثلاثاء المنصرم استفاق المغاربة على حادثة انحراف قطار عن سكته مخلفا سبع...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » “الصحة والتعليم والشغل” .كيف قرأت عمالة الرحامنة ورؤساء الجماعات الترابية خطاب العرش ؟ وماهي آليات التنزيل لثورة اجتماعية بالإقليم ؟ 

“الصحة والتعليم والشغل” .كيف قرأت عمالة الرحامنة ورؤساء الجماعات الترابية خطاب العرش ؟ وماهي آليات التنزيل لثورة اجتماعية بالإقليم ؟ 

بقلم عبد الهادي الموسولي /أيام بريس.

الاحد:05غشت 2018 الساعة 17.06.

منذ افتتاح الدورة التشريعية لسنة 2016 م والخطابات الملكية تنسخ بعضها ، معلنة فشل النموذج التنموي المغربي نتيجة لسوء التدبير الذي تعرفه الإدارة المغربية في جميع الميادين ، وخاصة الصحة والتعليم والشغل . كما حملت جل هذه الخطابات مسؤولية الفشل في تنزيل المشاريع التنموية إلى سوء تدبير الموارد البشرية من سلطات عمومية ومنتخبة ، وقد أكد خطاب العرش الأخير أن العلاقة بين الملك والشعب تقتضي تغيير هذه الموارد البشرية الفاشلة .

إن إقليم الرحامنة كباقي الأقاليم المغربية لا يخلو من مشاكل جمة بسبب سوء التدبير والتسيير في كل الميادين الحية التي تتطلبها حياة المواطنين اليومية . كالصحة والتعليم ومشكل البطالة وشح الماء الصالح للشرب … وهي صعوبات يعيشها  الإقليم الحديث منذ انفصاله عن إقليم قلعة السراغنة قبل عقد من الزمن . ويمكن اختصار سوء التدبير الذي يعيشه الإقليم في التباين الكبير بين ممثلي السلطات المحلية والمنتخبة .

فالجانب الهش هم رؤساء الجماعات الترابية ، المنتخبون من بين السكان بطرق مختلفة ، ومنهم من تفاجأ السكان بوجوده لأنه قدم من سلة “الكوطا” الخفية . ورغم أن قانون التنظيم الجماعي الجديد 113.14  قد متع رئيس الجماعة بمجموعة من السلط والصلاحيات ، واعتبر الجماعة الترابية مقاولة قائمة الذات ، فإن هؤلاء الرؤساء لا تكوين لهم ومستوياتهم التعليمية هزيلة ، ولا تنفع معهم مجهودات “دار المنتخب” .

أما الجانب القوي فهم رجال السلطة من ولاة وعمال وقواد ، تعليمهم عالي ، وتدرجوا في جميع معاهد الإدارة الترابية ، يمثلون الدولة ويتحملون الوصاية على الفئة الأولى طبقا لمقتضيات الفصل 145 من الدستور .

وبذلك فالفئة القوية التي تمثل الدولة تمارس نوعا من” الأبوية “على الفئة الأولى ، فجل المنتخبين ينتظرون تأشير رجال السلطة لتنفيذ مشاريعهم ، ولا يستطيعون إبداء أي رأي أو مشورة ، فقط كل ما يطلبونه رضا رجل السلطة المحاط بهبة الدولة من كل جانب . و أحيانا أن رجال السلطة هم من يسهر على إعداد وتنفيذ المخططات التنموية لأن المنتخبين عاجزين عن ذلك .

لذلك فطرفي “الديمقراطية التشاركية” غير متوازنين ، والضرورة تقتضي من الدولة أن تعيد نظرها في حل هذه الإشكالية ، وذلك بتأهيل العنصر البشري المنتخب من بين المواطنين لضمان تدبير أمثل للشأن المحلي أسوة بالديمقراطيات الحديثة . ويمر الأمر بوضع عتبة معقولة معرفيا وأكاديميا ، كاعتماد شهادة الباكالوريا بالنسبة لرؤساء الجماعات القروية ،والإجازة للجماعات الحضرية، إضافة إلى تكوين أكاديمي في التدبير والتسيير، وأن يجمع المرشح لتسيير الشأن المحلي بين الجانب الأخلاقي والثقافي، والتمكن من “منوغرافية” الجماعة الترابية التي يشرف عليها .

وإذا كان الخطاب الملكي ينتقد النخب السياسية ويدعو إلى ضرورة تجديدها ، فإن الرحامنة غارقة في نخب سياسية تتوارث تسيير الشأن المحلي أبا عن جد ، وتقف حجر عثرة أمام كل تغيير ،نخب احتكرت كل المجالس الجماعية  والمجالس المنتخبة ، أغرقوا الجماعات الترابية في دوامة من الفشل التنموي ، وساهموا في إهدار المال العام الذي تعمل الدولة على توفيره ولو بالاقتراض من مختلف المنظمات الدولية .كما وظفوا رصيدا بشريا هشا بشكل غير شرعي ضمنهم موظفون أشباح .

نعم كيف لملك البلاد أن لا يكرر  نفس الكلام منذ سنتين ، والشأن المحلي والوطني يقف مكانه مشلولا ، يعاني من أزمة تدبير سببها الموارد البشرية العاجزة ، التي لا يهمها سوى مصالحها الشخصية ، فكم رئيس جماعة دخل ساحة تدبير الشأن المحلي فقيرا وخرج منها غنيا يملك ما لذ وطاب من متع الدنيا ، من سيارات ومساكن فاخرة وسفريات مرة لقضاء عمرة ومرة للترفيه عن نفسه في بلدان غربية ، بينما تبقي الجماعة فقيرة وتزداد فقرا وتهميشا ، وكم رئيس جماعة رحمانية سكانها لا يجدون ماء للشرب صيفا ويملك في منزله حماما رقراق المياه.

إننا نعيش أزمة تدبير شاملة ، مست المجتمع الرحماني والمغربي في أعز ما تتفاخر به الأمم ، من تعليم وصحة وتشغيل . ورغم أن الإقليم يملك مدخرات من الفوسفاط من شأنها تحسين وضعيته “السوسيواقتصادية”، فإن واقع الحال تعكسه مدارس ومستوصفات رديئة تغطي تراب الإقليم ، وتجعل أبنائه يهجرونه إلى مدن أخرى للبحث عن لقمة العيش .

ما ينطبق على هشاشة جل المنتخبين ينطبق عل نشطاء العمل الجمعوي ، حيث أن المجتمع المدني بالإقليم غير مكون في معظمه، إذ يسهر عليه المنتخبون ويوجهونه كما يريدون ، مما جعل منه مجرد آلية انتخابية لا تنشط إلا وقت الانتخابات .

كما عرج الخطاب الملكي على ذكر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في شقها الثاني ، وكان الشق الأول قد انطلق منذ 2005 م ، يومها صفق العالم بأجمعه لهذه المبادرة النبيلة . لكن ماذا تحقق بالرحامنة طيلة 13 سنة من هذه المبادرة ؟ ما مصير الأموال الطائلة التي صرفت من أجلها ؟ لماذا لم تحد من تفشي البطالة مادامت موجهة لتكوين العنصر البشري ؟ لماذا استمر الفقر بالإقليم وازدادت رفاهية بعض رؤساء الجمعيات والتعاونيات ما دام العمل تطوعي ؟

أسئلة كثيرة  تثير المزيد من الاستفهام ، وتدر المزيد من غبار الملح على جرح المواطن الرحماني الفقير .

فكيف لملك البلاد أن لا يتساءل ويكرر نفس الأسئلة ، ونحن نعيش في دوامة من الفشل التنموي والنفاق السياسي والاجتماعي ، بسبب  “هشاشة “بعض النخب السياسية واحتكارها للعمل السياسي في كل ربوع الوطن . وكأنهم يهبون الحياة لهذا الوطن . فقد جرب المغاربة العيش بدون حكومة أكثر من ستة أشهر فما اشتاق لها أحد من المواطنين سوى نفس النخب .