افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » خبيرات نيت » الضحك على الذقون : “كمل ليا بغيت نشري سبرديلة” .

الضحك على الذقون : “كمل ليا بغيت نشري سبرديلة” .

بسوق الثلاثاء الأسبوعي بمدينة بنكرير ، شاب في  عامه السادس عشر تقريبا ، يبدو أنه تلميذ ، في مستوى الثانوي تقريبا  ، متوسط القامة ، تظهر عليه ملامح البداوة إلا قليلا ، هاهو قادم باتجاه المتسوقين يمر على الواحد تلو الأخر،  فيظهر من حركاتهم وحركاته أنه طلب إليهم شيئا ، وأنهم ردوا طلبه بالنفي والنهي والنهر . وفجأة ما كان بعيدا عنا وعن مسامعنا صار قريبا ، اقترب بجوارنا أو أصبح معنا ونحن وقوف ، وفجأة ما كان يظهر بان ، وما كان غير واضح تبين ، والشاب بجوار أداننا وبجوار ألسنتنا وأمام ذقوننا في موسم الضحك على الذقون ، ضحك بالأسواق وبالشوارع وبالأحياء وبكل مكان ، بالمقاهي وبالحمامات والمحلات ، الشاب يريد بالحرف كما قال هو ” كمل ليا بغيت نشري سبرديلة ” .

سؤال واضح في يوم واضح ، وفي ساعة من ساعات السوق الأسبوعي ببنكرير أوضح من الواضحات في يوم شرح الفاضحات . أليس هذا وجه للضحك على الذقون ، وجه من أوجه السخرية باستعارة ” نحن ” . شاب في بلد جميل كالمغرب وفي يوم من أيام الشتاء الجميل في المغرب ، أيام البرد والصقيع ، الثلوج والمروج ، وفي مدينة كبيرة وفي بلد أمن بلا حرب ، تلميذ شاب يريد شراء ” سبرديلة ” حتى أنه سماها سبرديلة ، يعرف ماذا يريد وماذا يختار ، أراد شراء سبرديلة ، لم يرد سيجارة ولا ” باط سليسيون “، ولا شراء خمر أو لعب ميسر أو أزلام ، أراد شراء سبرديلة ، ربما من أجل حصص الرياضة بالمؤسسة ،  أو من أجل أن يقضي بها وثرا حتى شراء جديد لسبرديلة أخرى على نفس المنوال ، أو أرد شراء حداء ليبادل به أخر ، أو أراد ما أراد في بيئة أصبح الحقير فيها لو اطلعت على بيته تجد عنده أكثر من أحدية صدام حسين ، دولابا للأحذية كالتي كانت للمطربة الراحلة صباح . ولم يفكر كل هؤلاء الذين يملكون تلك الأحذية والذين جاؤوا إلى السوق اليوم من أجل شراء المزيد منها ، المزيد من أحدية موتى فرنسا ، ومنتحري فرنسا ومرضى فرنسا ، أحذية من متلاشيات الدول المتقدمة التي يلبسها سكان الدول المتخلفة وتتحول عندهم إلى متحف للأحذية . وشاب يتضور باحثا عيناه جاحظتان هو الأخر عن حداء ” سبرديلة ” لفرنسية أو لفرنسي مقتول في حي بأوربا ولكن لأن الفرنسي مات ولأن أوربا  بعيدة ، ولأن الحداء بسوق جوطية بنكرير أصبح لابد من شراءه وأخذه إلى ” الدوار ” وتحاشي اولاد دواره ببيان قوته ورمزية حدائه .

الضحك على الذقون يقودنا اليوم إلى الحديث عن ماذا يجعل من المغاربة عموما جامدين يملكون ” خردا ” من الأحذية ” مخوردة ” هي الأخرى من الأسواق و ” الجوطيات “.  دون التفكير في توزيعها على ” الحفيانين ” وعلى الأضعف منهم حالا ، ولماذا لا يفكر الشعب والمسؤولين كباقي الأيام عوض قفة رمضان وحريرة رمضان،  والصحة للجميع والبحر للجميع والمدرسة للجميع . أن يكون الحداء والسبرديلة للجميع ، لأن الكثير من الناس أو أغلب المغاربة لا يزالون يجدون صعوبة في انتعال حداء من الطراز الجيد، اللهم ما تجود به كنائس وديار فرنسا وما تجمعه المشرفات الاجتماعيات والراهبات من أحياء أوربا حينما يقنعون المواطن الغربي بأن تلك الأحذية ستكون شفاعة عند الله يوم القيامة لهم ، وتأخذ طريقها إلى الأسواق ليلبسها كبراء القوم ومظفوا الإدارات العمومية والكثير من أسياد هذا البلد ، ولا يجد مثل هذا الشاب شيئا كي يلبسه اللهم ” كمل ليا باش نشري سبرديلة” اللفظ الصريح للمقهورين  .