افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » الطريق إلى تقرير الخمسينية .

الطريق إلى تقرير الخمسينية .

بقلم : صبري يوسف.

كثير منا يسمع بتقرير الخمسينية ولا يعلم ماذا يعني هذا التقرير ، أهدافه ؟ لماذا أعد تقرير بهذا الإسم ؟ وما كانت غاياته ؟

كثير منا كمغاربة لا يعلم أن مغرب محمد السادس أريد له أن يكون مغربا مختلفا عن سابقه ، هذه الأيام اطلعت على بعض لحظات إنتاج هذا التقرير، وقلت لماذا لا يتم اقتسام هذه المعطيات مع القراء ..على الأقل لاستحضار ملامح مغرب كان التقرير يجسد طموحات المغاربة بكل الجهات على هذه الخارطة من بلد بإمكانه أن يتغير إلى الأفضل ،أو كما أسماه المستشار الملكي الراحل مزيان بلفقيه “المغرب الممكن ” .

من بين المعلومات التي توفرت عليها من خلال ملف لموقع “تيلكيل عربي” عنونه ب”هكذا رسم بلفقيه لمحمد السادس مشروع حكمه”.  وهو منشور يوم 22 مايو 2017 ، موردا مجموعة من المعلومات المهمة .. ذلك أنه أربعة أشهر بعد خطاب 20 غشت من العام 2003 وبعد أحداث 16 ماي من نفس السنة كانت الحاجة ماسة إلى إعداد مشروع يقوم عليه نظام الحكم .ويخوض في نصف قرن من الممارسة والاعطاب .ويرسم أفقا متفائلا عن المستقبل..حاجاته ووسائله وغاياته.

هذه المهمة أنيط بها رجل لا يسع القارئ إلا البحث في سيرته ..إسمه مزيان بلفقيه ، صاحب الإرث الكبير في مجال إنشاء السدود والطرق السيارة والموانئ .على كل بلفقيه سيجمع ثلة من أبناء هذا الوطن ومن خيرة رجاله في كل التخصصات ، عددهم 100 خبير .كانت قراءة هادئة للوضع ذات توجهين إداري وتقني .

الأسئلة البارزة التي ستجعل التقرير ذا قوة  تنطلق من استفزاز الواقع ، فكان أبرزها،  ماذا صنعنا لخلق الثروة ؟ ماهي العقبات أمام تحديث المؤسسات وتوسيع فضاء دولة الحق والقانون ؟ أين وصلنا في الفجوة الاجتماعية؟

كانت أهمية إعادة البناء والقراءة المثالية للوضع المغربي  هما وجهي عملة التقرير ، حرص واضعوه إشراك 100 خبير ، ووضع توقعاتهم لغاية العام 2025 ..وهو ما كان بالفعل. إذ سيتمخض تفريغ كل الملاحظات عن ميلاد وثيقة لا يعرف معظم المغاربة أنها تتشكل من 4500 صفحة أجابت عن كل شيء تقريبا .

ما وجدته من بين بعض ملامح خارطة الطريق تلك ، هو أن كم الأسئلة كان ضروريا ليتم استدراج الجواب إلى جادة سؤال محير ..من قبيل مثلا ، كيف أن المغرب أنتج عددا من الدساتير وعددا من التجارب البرلمانية دون أن يتمكن من تجميع مقومات وضع سياسي طبيعي ..؟ وكيف يهددنا العطش رغم سياسة السدود ..؟ كانت اللجنتان الإدارية والعلمية منكبة وحريصة على الموضوعية والحقيقة من طرف محرري التقرير الذين داوموا باشتغال يصل بالفريق إلى الرابعة صباحا من اليوم الموالي على امتداد شهور .

التقرير لم يخفي ما أسماه عقد المغرب التي يجب حلها قبل العام 2025 كعنوان عريض ، فعلى سبيل المثال هناك عقدة المعرفة وعقدة الإدماج وعقدة الاقتصاد وعقدة الحكامة ، وكل عقدة من هذه العقد مست الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والصحية وكل حياة المغاربة من الرأس إلى تبني مفهوم المحاسبة  بالنهاية .

..كان هناك إصرار عبرت عليه لغة واضعي التقرير من خلال عناوين مهمة ” مصير البلاد بأيدينا ..فوائد النقاش العمومي لا تعد ولا تحصى .ووحدها الممارسة الديمقراطية يمكنها وضع المغرب بطريقة لا رجعة فيها على طريق النجاح”  ..كان تقريرا ماديا ملموسا حالما لدرجة أن مزيان بلفقيه المستشار الملكي استمع للجميع ..حتى الذين يعتبرهم  أصحاب وجهات نظر مغايرة على شاكلة المحلل الاقتصادي أقصبي ..وقد ضمنت عناوين كبرى لآمال مزيان بلفقيه ورحه في التقرير كقوله ” الشيء الوحيد الذي يجب العمل عليه هو خلق الثروة ، فما هو معمول به اليوم سيقودنا لاقتسام الفقر .وكلما كان لديكم مهمشون . كلما انخفضت حظوظ تثبيت الديمقراطية ” .

كان مخاض ولادة يواكبه تقرير أخر ينجز وهو تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة اللذان سيرفعان العام 2006 للملك باستقبال المشاركين في هدين الورشين الكبيرين ..

معطيات أخرى أشارت إلى أن” حركة لكل الديمقراطيين” التي كان يقودها الهمة كانت نتيجة سياسية  لهذا التقرير الذي اتخذه الأصالة والمعاصرة شعارا له ..وأن دستور 2011 هو أيضا نتاج هذا المشروع ..إلا أن المعطيات رصدت واقعا أخر،  وهو غياب الإيمان بهذا المشروع من طرف الطبقة السياسية . كان الفشل المرير الذي استنكره كل المساهمين في إعداد التقرير ..الذين أضافوا وهم يهيئون هذا المشروع لافتين بحسب ما ورد “بأن المعارضة بين الملكية والأحزاب السياسية أضاعت على المغرب 40 سنة من التنمية فعوض التركيز على التنمية كان الصراع على السلطة هو المهين ..”

لنختم بما كان يقوله مزيان بلفقيه  بين المشاركين كمهندس لهذا المشروع وهو غاية في الأهمية ” من أجل تسجيل المغرب في ركب الحداثة يجب الحفاظ على معدل نمو بين 5 و7 في المائة لمدة 20 عاما . دون إغفال حل مشكلة التعليم أما الباقي فهو ضياع للوقت “.

هذه معلومات ومعطيات ربما يسمع بها لأول مرة جمهور من القراء حول بعض ما رافق إعداد التقرير الضخم لمغرب 2025 ، في جميع جوانبه ، تقرير أعدته نخبة عالمة من أبناء هذا الوطن وسهرت فيه الليالي وبصفر درهم وفي الأخير فقدنا طريقنا إلى خلاصاته لماذا؟   .

هل تتحمل الأحزاب السياسية التي باتت فارغة من المحتوى معوقات تنمية هذا الوطن ، سواء من خلال غياب أدوارها ، وارتباطها بوضع ميزه الصراع على السلطة مع مؤسسة العرش أو بتحويلها مع الوقت إلى أداة خلعت على المغاربة النضج واليقظة اللازمتين للمشاركة في بناء مغرب كنا اليوم سنعيش فيه أفضل أيامنا ؟ وهل ما يحصل لها اليوم من خلال “زلزال الثلاثاء” المنصرم جواب على أفعال كبيرة ارتكبتها هذه المؤسسات السياسية التي يبدو أنها وبلغة واضعي التقرير تبقى هي” المعيق “في جعل هذا البلد كما تمناه مزيان بلفقيه ومحررو أوراق تقرير الخمسينية؟  الذي يظل طريقا نحتاج الركوب عليه مرة أخرى لإنقاذ هذا المغرب وفرز الأحزاب  عن “الكتلة المواطنة ” بعدما صارت مكشوفة من خلال ما جرى لها طوال عقد تقريبا . أم أن هناك فرق بين الإرادة أحيانا وبين الرغبة في خلق أشياء سرعان ما تكون تلك الإرادة والرغبة مجرد مشاعر ظرفية تختفي في اليوم الموالي كأضغاث الأحلام ..