افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » الطيب والشرس والقبيح .

الطيب والشرس والقبيح .

بقلم: صبري يوسف.

لا أعرف كيف اهتديت إلى هذا الفيلم الأمريكي الذي ما يزال يحتل مكانة مهمة في تاريخ السينما عموما .ومرارا جاء في الصف الرابع على قائمة أفضل الأفلام على الإطلاق .

The Good, the Bad and the Ugly

وهو تابت في تصنيف أفضل الأفلام في التاريخ السينمائي كله .لست هنا ناقدا سينمائيا ولا عارفا بالفن السابع ، إنما أستقي بعض ما قرأته واستوقفني لتقاسم تجربة الفرجة مع القارئ الكريم ..دون اختزال المشاهد ولا اختزال الخلفيات أو الوقائع لأنها مهمة قد تمس جوهريا لا ظاهريا كل واحد منا وهذا ما اعتقده.

مدة الفيلم  في جزءه الثالث ساعتان وثمان وخمسون دقيقة، هذا الفيلم جعل الناس تعرف اسم أفلام “الويستيرن سباكيتي “،وجعلت من “كلينيت استود ” ممثلا لامعا لا يمكن نسيانه بعدما لم يكن أي شيء .

فيلم رعاة البقر “WESTERN”تم تصويره في إسبانيا كاملا ، وأخرجه مخرج إيطالي لا يفقه حرفا في الإنجليزية !!

الفيلم ثلاثية حملت عناوين “الطيب والشرس والقبيح ” أو” مزيدا من الدولارات “..

القاعدة العامة أن هذه الأفلام تدور رحاها في مكان قريب من الحدود المكسيكية “افتراضا “، وهذا العالم المليء بالرعاع والأوغاد القذرين ..الأبطال أنفسهم لا يختلفون عن الأشرار كثيرا..الحوار شحيح ..اللهم سماع اللحن الشحيح لعواء ذئب أمريكا الشمالية “الكويوتي”.

الوجوه مغبرة غير حليقة ،فيلم الطيب والشرس والقبيح ” أنتج عام 1966 ،وقام ببطولته كل من “كلنيت استود “- الطيب ، و”ليفان كليف “-الشرس،و”ايلي ولاش “- القبيح، وهو الثالث في ثلاثية “الدولارات الشهيرة “.

تدور أحداث الفيلم على خلفية من الحرب الأهلية الأمريكية ،وفكرته الأساسية أن تكون البلاد في حرب أهلية :لا يمنعك من أن تكون لصا وتجمع ثروتك الخاصة ؟ !!

الفيلم مجموعة من المشاهد التي تغري بالمتابعة ، بالمشاهدة ،وبالاستمتاع .

تذكرت في جانب أخر من مواد علم الاجتماع تصنيف الجماعة حسب “أتوريو ومارتن “.لتعزيز رؤية المخرج لفيلمه وأن ما يتناوله صحيحا .

فهناك العصابة التي يعرفانها هؤلاء العالمان “بسلوك أجرأ من عدواني، وأن ما يجمع الأفراد هو العدوانية اتجاه الأخر ،وعادة ما يكون عددها قليل وتشتغل بعيدا عن أنظار المجتمع ولأنها كذلك فهي تقلص عددها .

عكس الحشود (الجماهير) أو المجتمع و التجمع والتنظيمات Les organisations .

غرتني مشاهدة هذا الفيلم للبحث بين جميع الإمكانيات المتاحة ، وتوجهت رأسا إلى ما يسمى في مادة “المؤسسات السياسية “وهي مادة تدرس بعلم الاجتماع كذلك ، حول ما يسمى مرتكزات العمل السياسي ، بما فيها المرتكز العلمي والتنظيمي والأخلاقي والمرتكز الثقافي الإيديولوجي. الذي  يمدنا بما اسماه هذا العلم ب”المناضل الأجير” ويعرفه بكونه الشخص الذي يعمل لصالح حزب مقابل أجرة دونها يتوقف عن العمل .

عدت إلى الفيلم أتأمل شخصياته ،مواقفهم ..صمت الحوار مع الحركة . العدوانية والصراع من أجل الكنز الذي يوجد في مقبرة بعد قطع وادي ،سيتقاتل هؤلاء من أجله وسط الغبار والشمس والماء وو..وإلى ربط المفاهيم ببعضها بعضا .

اعتبارا أن “ثلاثية الدولارات” صراحة تجربة من الفرجة تفتح النقاش مع الذات بشكل هادف وسخي وصامت . على نفس طباع” ليفان كليف وكلينيت استود “..لفهم أن الواقع في أي مكان ما حول العالم يشكل في” البنية الذهنية ” للمتلقي فهما معينا قد يعنيه أو يرفضه أو ينتقده أو يتماهى معه ..السينما قطاع خطير ليس لإعادة  إنتاج الصور والوقائع فقط ، وإنما لتغذية العقل بما يشبه تلك” الاستنارة “التي إن لم تطابق وقائع الأفلام حاضرا معينا في مكان ما.  فهي تحيل على المعرفة العلمية المسبقة أو المتأخرة  لفهم ماذا جرى في مكان ما ؟ وماذا بإمكانه أن يجري بشكل متشابه معه في الكثير من المقومات ؟ أو ما يمكنه أن يكون قد جرى دون الإحساس بأنه جرى ؟ وبأن الكثير من الممارسات هي موجودة هناك  وهنالك ..كما يوجد اليوم “المناضل الأجير” الذي تناولته الدراسات الغربية بمعنى من التوصيف والتعريف ،ووجدناه حقيقة واقعة ؟ إنما لم نكن نستطيع تعريفه علميا لأننا نجهل تلك البضاعة .

الطيب والشرس والقبيح فيلم رائع جدا يعري على الصراع بمعناه المادي وليس بمفهومه “السوسيولجي  تبادل “التأثير والتأثر “.

فرجة ممتعة .