افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » العالم في زمن دونالد ترامب .

العالم في زمن دونالد ترامب .

بقلم :صبري يوسف .

إننا نتابع بأسف ما ينتجه عقل ترامب . جنونه ، حمقه وجهله وعنتريته . نتابع الوجه الأكثر سخرية في الولايات المتحدة الأمريكية . قبل سنوات كانت القوة العظمى أخذة في التآكل دون أن يشكل ذلك بالنسبة لنا قراءة موضعية عن فهم المعطيات …كنا قبل مجيء “ولكر بوش” وحرب الخليج الثانية التي كانت بالنسبة للابن انتقاما لوالده بوش الأب . وكان الابن المدلل يعد بإحراج الخليج ودوله . وإنتاجا لمفهوم العالم الجديد . وتمكينا لقاموس جديد . كانت “الفوضى الخلاقة” هي الموعد . غاب ولكر بوش مع الخسائر الكبرى لبلاد العراق ومن حولها من بقية البلدان التي كانت أنظمتها هي الأخرى تتآكل . تنتظر كالسور المستعد ليتهاوى في انتظار من ينزع بعض حصاه . مجيء أوباما إلى الساحة السياسية العالمية كان مجرد فاصلة . بعدها نحن مع السيناريو الأكثر ألما . ترامب يشكل بالنسبة إلينا قراءة عن إشكالات أمريكا الراهنة بخصوص ملفي حقوق الإنسان،  وقبله الديمقراطية الأمريكية بالداخل تم الخارج . أمريكا تعيش الفوضى وتغرق فيها وليس غير ذلك . لماذا ؟

لنتمعن جيدا ما يحدث عندنا بالشرق ، لنتمعن الملك سلمان ملك السعودية . ولنتمعن الشرق الأوسط قبيل انهيار العراق ..ظهور داعش بعد سنين . نهاية القاعدة بموت بلادن . انحسار خطابها في أماكن معزولة وضيقة من أفغانستان وجزء من باكستان ..ظهور قوى إقليمية جديدة وفوضى الربيع العربي . مأساة سوريا واليمن وليبيا ..الخطاب العاصف للتيارات التي تعادي أمريكا وفشل السلام . والتهدئة بين اليهود والفلسطينيين التي قاربت أعوامها الكثيرة . وغياب وحدة وطنية فلسطينية داخلية . وانخراط حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا . وانكشاف المواجهة الواضحة المعالم بين تيار السعودية وحلفاء إيران . وسط هذه الأحداث الإقليمية ونبوءة الساسة القدامى صدام والقذافي الذي أعادته الأحداث الراهنة إلى الواجهة كأحد الذين قالوا كلاما يفهم اليوم في سياقاته . بأنه شديد التفسير لما يحصل . في كل هذا نحن اتجاه نظام عالمي جديد يلغي مجموعة من المفاهيم التقليدية أو هكذا صارت الأمور.

بالنسبة للعالم الغربي فصورة ترامب هي معادلة حقيقية لإخفاق منظومتهم الكونية . أنتجت في الأخير غربا متأثرا بالشرق . بمعنى أن من كانوا ينظرون إلى مفهوم السلطة عند الشرقيين تأثروا بها . أو ساقهم قدرهم إلى نفس الحاكم وأسلوبه المستبد . ذلك الحاكم الأرعن الجاهل الأبله . الديكتاتوري . نحن أمام ميكانيزمات الأخذ والعطاء . في عالم يعد بقيم الحداثة والعصرنة والدولة الحضارية . بعد الدولة الوطنية . في الأخير تأثر الغرب . وأي غرب . الولايات المتحدة الأمريكية يحاكي رئيسها اليوم صورة الحاكم العربي . ذلك الذي لم يشهده الشرق الذي برأي هؤلاء يحتاج إلى الاستنارة .

إن الغرب اليوم بنجومه ، يشعرون بالعار والخزي وبالدونية والاحتقار . وهاهو الممثل السينمائي روبير دينيرو يصف رئيس دولته بأقبح النعوت . هل نحن أمام عالم وضع الشرق أمام عينيه ليغيره فتغير الطالب واستبد المطلوب . لا الشرق تخلص من عقدة حاكم يقتل كي يعيش بجنونه واستهتاره في السلطة . ولا الغرب استطاع منع أو حماية نفسه من مؤثرات الشرق ..من الآثار الجانبية التي سببها الاهتمام بالقضايا في الشرق الثائر .

نحن أمام مستقبل مظلم للبشرية . قد يدفع الجميع ثمنه . فإرهاصات حرب كونية تطل علينا كل يوم ونقترب من حافتها . الحكام المتميزون  بالشرق رحلوا أو تقاعدوا أو يتفرجون . والجنون يسيطر على العالم من كوريا الشمالية إلى أمريكا . ربما بات المشتكى به وسبب بلاء العالم الذي هو الشرق مشتكي في الوقت الراهن .

بما يعدنا بفرجة شيقة سيدفع الجميع ثمنها . فالأمريكيون يشعرون بالذل وكأنهم مثلا يعني ..ينتمون إلى الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية . حيث عمر الجنون .جنون الحكام كما بإفريقيا أو باليمن وسوريا والعراق ..ليس الآن هناك فرق وسقف الحرية يتفسخ بالغرب . لم يعد أي مكان مخلصا للتراكم الايجابي الذي ناشدته الثورة الأمريكية والفرنسية ولا حتى الروسية . لا فضل اليوم لأحد على أحد من الشرق إلى الغرب . فالكل مجنون أحمق جاهل . إلا قليل ما هم . وماذا بإمكان قلة من العقلاء فعله في دوار يعج بالمجانين ؟