افتتاحية

  • الدرس الكاتدرائي.

    بقلم : صبري يوسف في الواقع يبدو أن الإنسان مطالب بالصمت كاختيار ليس استراتيجيا، وإنما لأنه تمليه الظ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » العثماني في 120 يوم .

العثماني في 120 يوم .

بقلم :صبري يوسف .

مائة وعشرون يوما . تقريبا مدة كافية للحسم في مجموعة من الأمور . قد تبدو المدة مجحفة بالنظر إلى أنه لا يمكن مهما بلغ رئيس حكومة ما بلغ من الحنكة والقدرة والإجماع على  إبداع حلول لكل شيء . إنما ثلاثة شهور فأكثر  على مستوى طبيعة التعاطي المستقبلي مع الملفات الكبرى هنا تصبح المدة في الواقع ذات قيمة .

رئيس الحكومة وهو يدافع عن المدة التي جلس فيها على كرسي رئاسة الحكومة بالرغم من الظروف التي أحاطت بذلك الجلوس وتداعياته . ربما قد يكون نسي أنه في وضع غير باقي الساعات واللحظات التي قطعها من سبقه من رؤساء الحكومات ورؤساء الوزراء ..فيما قبل  وبعد دستور 2011 .

إن المغرب الراهن مطالب بأجوبة شافية لملفات عالقة ، لقضايا ذات أبعاد مختلفة ..والمفروض في مائة يوم أن يكون لرئيس الحكومة ما يقوله لأكثر من 30 مليون مغربي ..لم يعد يكفي في من يمثلهم مزيدا من لغة “الضاد ” . مزيدا من الأمل في مفردات مشحونة بالأرقام التي لم تضع أرجلها على الأرض ..مزيدا من الكم والكيف والتسويف والتمني والتعليل وأخوات إن ومجاز وبلاغة سيبويه.

الوضع الحالي للمغاربة لا يهمهم فيه  “ميثاق الأغلبية ” لأنه ميثاق بين أحزاب بحكومة هشة يخاف فيها الصغير من هضم الكبير. المغرب والمغاربة ينتظرون من الرجل الذي سيشاهدونه على التلفزة كل مساء أكثر من النظر في وجوه أبنائهم مطالب بحلول واقعية ..مطالب بأن تمشي أرقامه في الشارع ..في الصحة والتعليم والتكوين والسكن والوظيفة ..أرقام تعانق المغاربة بحرارة الحب والوفاء للوطن.

خطابات العاهل المغربي  محمد السادس خصوصا الأخير منها لعيد العرش فصل في كل شيء..الجبل الذي كان يختفي من ورائه كل من لم يستطع فعل شيء من تلقاء نفسه،  إما لأنه غير قادر أو لا يعرف.  أو بسبب من جملة أسباب بات يفضح من يقف وراءه . لذلك فرئيس الحكومة لديه من القوة ما يمكن أن يجعله قادرا بحكم أن اللبس رفع في الخطاب الملكي عن أي مسؤول ..إما الاستقالة ..وإما أن يقف على رجليه وقوف المستعد لمواجهة تحديات القادم من الأيام..ليس هناك خيار ثالث..كما بين اللونين الأبيض والأسود .

فشحنة العواطف والدموع والخطاب الحالم العاصف بالأذهان ..وتمثيل دور الضحية والباقي ..تماسيح وعفاريت ..خلفت ما يعيشه المغرب اليوم  من الصعوبات ، ابن كيران عطل كل شيء،  واكتفى بالحديث المسترسل بدون الانتباه إلى إشارة توقف أو منع . لقد أتاحت للرجل تجربة رئاسة الحكومة ودستورها كي يقوم بالكثير من الأشياء الجيدة.  إلا أن عدم القدرة ربما والاكتفاء بالتنديد والتهديد لم يعد يستقيم لمتابعة فصوله الحالية مع العثماني،  إن كان يعي بأنه يجب الفصل بين رئاسته للحكومة وسلفه . الذي ما يزال يريد أن ينهي مشواره بشكل يحفظ كرامته، تاريخه، وزنه بين مناضلي حزبه ورفاق الأمس من بقية الأطياف، تلك التي أسند رأسه عليها وأسندته معه في تدبير حكومي يكاد يكون أو فعلا هو الأسوأ في تاريخ المملكة ، بن كيران الذي لا يريد أن يبرح الحياة السياسية كما يريد  ويختار . لا كما يتوقع أنهم أرادوها لها .

عند المغاربة هناك مثل شعبي يقول “ميا وميات تخميمة ولضربة بلمقص ” ..إذن نحن أمام ظاهرة  اجتماعية صحية “تاريخانية ”  لا تحتاج إلى مزيد من طلب أكثر للأرقام والأيام لأكثر من مائة يوم . فالرجل المغربي بحكم الذكاء الفطري لدى هذا الشعب يعقد أمله في كل مناحي الحياة على “المائة ..”وهكذا دواليك ..تصبح المائة يوم جديرة بالاهتمام ..وعلى الرئيس الحالي للحكومة بعيدا عن كل ما صدر عنه من الأقوال والأفعال ..وما قيل وراء ظهره بالصحافة حينما حاورته . أو تلك الأخبار التي فصلت في مسألة حكومته ولبلوكاج وتأثير الأقلية داخل الأغلبية ،  والتي يقودها بلقب “بن عرفة ” فإنه  في كل هذا بإمكانه أن ينهض وأن يغير مجرى التاريخ .

فهو لا يتحدث كثيرا ..ليس ثرثارا ..ويعلم بكثير من المعرفة المرتبطة بتخصصه العلمي ، أن أغلب الأمور تمتلك فاعليتها وتشويقها في الصمت …نتمنى أن لا تتعدى معرفته لشرح 120 يوم في التعليل اللغوي المستند إلى المعطيات والأرقام ومكاتب الدراسات وقصاصات وكالات الأنباء ، وأن يكون فعليا قادرا على منح المغاربة مزيدا من الثقة في 100 يوم ” التخميمة ” ؟ كي لا يصبح بحكم المثل المغربي مطلوبا له المرور إلى ضربات المقص التي تعني ما تعنيه في الحجب والرقابة والاستقالة والأسوأ منها الإقالة .