افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » العمدة EBER .

العمدة EBER .

بقلم : صبري يوسف .

كل يوم يستحيل بالنسبة لنا أن نستعيد شيئا من مسافة الأمان بيننا وبين الغربيين.. كل يوم تزداد تلك الهوة اتساعا كبيرا .

هذا العمدة ابرهارد فان ديرلان ، عمدة مدينة أمستردام ..الهولندية .  بعدما وجه رسالة وداع لساكنة المدينة لأنه لم يعد قادرا على تسيير شؤونها بحكم مرض السرطان ..لم يكن من تلك الساكنة سوى الوقوف تضامنا مع هذا الرجل في محنته أمام بيته  بالمئات ..تعبيرا وتقديرا منهم على سنوات العطاء مسؤولا عن تلك العمودية بدولة أوروبية مهمة .هل حدث يوما أن تزاحم الناس على مسكن عمدة في  المغرب وهو على قيد الحياة و طواعية فقط لأنه يستحق ..وليس تزاحم الانتخابات أو لحمله الى المقابر . فتلك قصة أخرى لكليها أصحاب ومشيعون..

سبع سنوات هي مجموع ما قضاه ابرهارد  على رأس هرم المسؤولية . خلق فيها مجموعة من المشاريع ،اهتم بالشباب ..حظي المغاربة منهم بعناية خاصة من طرفه ..حتى لا يسوقهم مد التطرف ..

تعالوا إلى عمداء مدننا والى رؤساء مجالس مقاطعاتها وإلى مجالسها الإقليمية ..لا يتسع المجال لسرد حكايات ملفات قضاة ادريس جطو . وما حوته من الخروقات في كل منطقة وإقليم ..وحجم ارتباط أي مسؤول في مخيلة المواطن المغربي بشيء اسمه الفساد والزبونية والتربح والنهب ووو. حتى لو وجد من هو غير هذه الأحكام الجاهزة.

إننا نكاد يوميا نجزم بأن الوضع السيئ على جميع المستويات، وانتشار صور البؤس وأحزمة الفقر ، وغياب الخدمات ومؤشرات التنمية التي باتت تريد دس وجهها في التراب كله ينبع من القاع ..قاع المجالس المنتخبة التي  يصبح فيها بعد انصرام ولاية من أي مجلس متربحون وأغنياء ..وقليل ما هم غير ذلك أو ينذر.

سخر هذه الأيام بعض المتتبعين لصورة جمعت برلمانيا محكوما بخمس سنوات سجنا في قضايا تربح وتبديد أموال عمومية  وهو يجلس بجانب وزير العدل المغربي ..القراءة الثاوية لتلك الصورة لا يمكن تصريفها..هي أكبر تعبير حي على شيء ما في الخفاء يعاند قيم الممانعة بين الفساد وسلطة الأجهزة التي يجب أن تضرب بيد من حديد ..تلك الصورة عنوان وضع قائم  وسيستمر مع كل المناشدات .. ومع كل الظروف والسخط الذي جلبه الفساد واستفحلت معه صور العنف والإجرام  ، وبتنا نتساءل حول ماذا يجري ؟

الذين يفهمون تفسير”  الواقع ” يعرفون أن هذا يؤثر في ذاك . الفساد عندما يشتد في جهة يولد العنف والجرائم في الجانب الاجتماعي للسكان على أي يابسة وجدوا  ، فمعادلة الاقتصادي والسياسي تدفع بعضها بعضا في اتجاه الاجتماعي  كالنفخ في “الشوفار”  في أعياد اليهود … يصبح للقاع صوت .

بعض التعاليق الفايسبوكية تسخر هذه الأيام كذلك من برلمانيين يؤثرون ويشرعون باسم الوطن الذي لا يتقاسمون مع( مواطنيه) أي هم ..سوى فوائد الكرسي ومرتبات وتقاعد سمين أما الباقي فلا يهمهم ..والذي لا يهمهم أكثر هو أن ثلثهم كنواب للأمة أميون أو لا تتعدى مستوياتهم التعليمية شواهد بين الفينة والأخرى يثبت أنها هي الأخرى”  محاولة “مزورة ..حتى أن برلمانيا ورئيسا لمجلس إقليمي ومليارديرا .تحوز بشهادة للتعليم الأساسي قبل أن تنشأ المدرسة التي فكر أن يدرس  بأقسامها في الخيال يوما ما ..أي علم للحساب هذا،  وأي صناعة “هيتشكوكية ” لسيناريوهات أفلام للمستقبل مرة مرة نتحف بها العالم كي يرانا عراة حفاة كما خلقنا ..بل ما يميزنا هو شقاوة أفكارنا التي نملك بها حب ركوب أي مخاطرة من أجل أن نكسب بدون شريعة،  أو نتربح بدون وجه حق  ونصبح صناع القرار بدون ملكات ..

ليس مهما على كل حال كيف سينتهي مسؤول مغربي رفيع المستوى بعد حقيبة برلمانية أو حقيبة للمسؤولية ..إذا كان سينتهي كما العديدين اليوم ممن يمشون بين الناس بدون أن يشعروا بهم ، بل لا تخلو اللعنة بخصوصهم على أذقان تضررت بأحكامهم أو قراراتهم أو مقررات مجالسهم ..عكس العمدة EBER الذي كان جزاءه من جنس عمله وهو بعد لم يمت ..لم أزر أوروبا وإنما يحضرني أنها مليئة بالتماثيل لبني الإنسان .. للذين اثروا الحياة العامة بفكرهم وأخلاقهم وجودة انتاجاتهم ..فيما هنا لا يهم . الأمر لا يخلو كون الذين يستحقون الوضاعة أنهم وضيعون حتى بدون أقفال سجون ، وبدون محاسبة ولا مساءلة ..فأغلبهم يموت ولا يترك ذكرا بين البشر وسرعان ما تتمدد الأرض بمثواه الأخير فلا يظهر له بين القبور رفعة ولا شأن ..