افتتاحية

  • تجاوزنا الزمن.

    بقلم : صبري يوسف. أعتبر هذا الرأي ربما الأخير في هذا “الأسدس الأخير” من السنة  الجارية ع...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » العودة إلى أيام بريس.

العودة إلى أيام بريس.

بقلم : صبري يوسف.

منذ أكثر من عشرون يوما ونحن “غائبون” على مستوى الكتابة ..أردناها فرصة لإعادة تجويد طبيعة تفكيرنا ..قراءتنا للوضع ..تحليلنا ..تبصرنا في أمور شتى .

كانت فرصة استئذان من موقع محلي بالرحامنة يطل على قراءه من خلال الخبر والرأي ومساحة من الاهتمام بقضايا السكان ..

فارقت الكتابة اليومية ، لإيماني المطلق بأن التوقف سواء إرادي أو لا إرادي يحتاجه الفرد ، أيا كان موقعه ، مسؤوليته ..فالأمور تصبح في زحمة “الأحداث ” أكبر من القدرة على إيجاد فرصة لتنظيمها ..

العودة بعد هذه المدة من الراحة والسفر الذي أخدني إلى جهة عزيزة من الوطن غير لدي مجموعة من القناعات ..أهمها أن نخرج لنسمع للعالم ، ليرانا الآخرون ويسمعون منا ..فليس مهما أن تنتمي إلى الشمال أو الجنوب أو الوسط  من خارطة الوطن ، وليست الجغرافيا بالوضع المتقدم والاعتباري في أي من اتجاهاتها ، إنما يحتاج الفرد إلى لقاء الآخرين ، ليحكموا عليه وليحكم عليهم ..سلوكهم ، ثقافتهم ، درايتهم ، تقديرهم للوضع العام ..وليختبر زاد سنواته بداخل قفص “المنطقة ” التي ينتمي إليها ..ماذا تعلم ؟ وماذا قادر أن يعطي ؟

كنت في زيارتي للجنوب ولقائي بمجموعة من الصحفيين والإعلاميين والمثقفين رجالا ونساءا ، فرصة للاعتراف بأن خيار ابن بطوطة قبل قرون واعتناقه للسفر ليس لأنه يروح عن النفس ، بل لأنه يقيد المدارك ، يعرفك بالآخرين ويضع اهتماماتك على خطها الحقيقي ، يبدد الحزن لديك ، ويقوم الاعوجاج إن كانت هناك سلطة على العقل والنفس لتربيتها من جديد ..واستحضرت قصيدة الإمام الشافعي حول السفر ..

حتى لما عدت إلى دياري  بعد مدة ..لم أعد أقوى على كتابة سطر ، على إنتاج كلمة ، على فتح نقاش ..؟ ليس لأنني غير قادر. وإنما لأن “الذكريات الجميلة” مع الذين صاروا اليوم إخوة لي وأعزهم كثيرا ..بثقافتهم ، بذكائهم ، وتواضعهم الشديد ..تركتني كالمقطوع من شجرة ..العودة من السفر يعيد عليك نكبات الحاضر والماضي الذي تعود إليه غاضبا ..تائها ، مريضا إلى درجة يتأكد ليدك أنه قد يكون خيرا لو لم يحدث سفر بالأصل ، تعددت مساحات التعارف والألفة فيه ، ازدحام النقاش الهادف والعالم ، الحرية ..الخروج من عقدة الجغرافيا “المطروزة” بالاختناق ، والحروب ، والتشجنج ..وما يصعب تفسيره ..

علينا أن نسافر مرة مرة ..لإمعان النظر فيما نكتب ، فيما نتشاركه مع الآخرين ، فيما ندونه على حيطاننا بالفايسبوك ..الأكيد أننا من مكان أخر ونحن نكتب سيتأكد لنا أن كل تلك الألفاظ المتشبعة بالقدح والسب والشتم والجرح هي حالة نفسيه أكثر منها وضع رضائي منسجم القناعات ..سنعيد أهمية “الإنسان ” فينا ..سنقول بصوت عال ..”ليس هو ذا الشخص الذي نستحقه ” ؟؟

اعتبر السفر لحظة “إنعتاق “، لحظة منافحة للنفس ، حتى تسلم من نجدها “المثخن ” بكثير من الارتدادات التي تصيب القلب والعظم واللحم ولا يبالي “مريدها “..مع أنه بإمكاننا في أي مكان من هذا العالم أن نكتشف بالسفر أننا قادرون على الإضافة والعطاء ..

فيما كنت بعيدا عن الديار كنت ادخل الفايسبوك فأصاب بالغرابة مما كنت أدون على ندرته ..فعلمت أنني محتاج إلى مسافة من وضعي الطبيعي داخل جغرافيا تصبح بسماءها وأرضها تضغط على القلب ، فيسيل كلاما لا يعبر إلا عن نفسه ..حاله.

على أي عدت بصعوبة اليوم إلى هذا المنبر ، مع متمنياتي للجميع بعطلة سعيدة وبالصحة والعافية ، ورغبتي في أن أترك هذا المنبر يوما ما ..لعوالم أكثر رحابة ..أكثر استقبالا ، أكثر تجددا ..أكثر إحراجا لنفس ألفت أن تتقاعس وأن تجرب الصمت على نفس الركح ..

“إني رأيت وقوف الماء يفسده ، إن سال طاب وإن لم يجري لم يطب “..هكذا قال الإمام .