افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » القبة الكبيرة التي يقسم من دخلها أن لا يغادركراسيها إلا وهو ميت بين زملائه البرلمانيين.

القبة الكبيرة التي يقسم من دخلها أن لا يغادركراسيها إلا وهو ميت بين زملائه البرلمانيين.

لا يكاد يخلو مكان من الحديث عن الانتخابات القادمة . عن ذاك المرشح ، فلان ابن علان . أو فلان بلا علان . الأسماء كثيرة . أرقام وأشكال وأعمار . بعضهم شاخ في السياسة وما يزال يجري بين دروبها . وبعضهم سلبته كل شيء سوى قميصه. ومع ذلك مؤمن إيمانا قاطعا بأنه الأفضل لتمثيل أبناء عشيرته حتى من غير نتائج .

لن يقبل عنك من هؤلاء انتقادا . أو احتجاجا ، أو غيبة أو نميمة . كلهم صاروا متساوين . متعالين . فضلاء حتى من غير فضل . كبيرهم كالذي أكبر منه . لا يقبلون إهانة أو احتقارا . هم أنصاف آلهة . يحبون المدح والمديح . لا يقبلون هجاءا فقط لأنهم في نظر أنفسهم أفضل من يمكن أن توكل إليهم الهموم ليحملوها إلى القبة الكبيرة . سرعان ما يغيبون عن حضور أشغالها . فيتوجهون إلى مسابح الرباط . وفلل الرباط . وقصور الرباط . ليستحموا ، أو ليأخذوا “ماساجا ” وتدليكا وهم القادمون من البداوة  من كل فج عميق.

فيترك البرلماني كل الآمال المعقودة عليه وراء ظهره، ويمزق جميع الشكاوى التي كانت قد غمرته في حملته ، ولا يعود يتذكر شيئا . سوى منازل الرباط ..آهات الرباط . رغد العيش الذي تمنحه القبة الكبيرة . سيارة الدولة والراتب السمين . حصانة كحصانة الجنة. هناك بالرباط حيث يصبح نجما قريبا من كل النجوم . له أصدقاء وصديقات ،زملاء وزميلات . أعياد ومناسبات وليالي وسهر وسمر وكل شيء .

ينسى البرلماني أصله . يتناسى أنه خلق لينوب على بنو جلدته . فيتحول إلى مفترس لكل شيء . هناك بالرباط على الطرق السيارة يسافر ، في الفنادق ينام ويستريح . تضيع بين يديه الطلبات التي لا ينفد منها حرفا ولا ينطق منها لفضا.  اللهم رغبته مرة أخرى بأن يكون ضمن الفائزين ليعود إلى أبهة نفس الغرفة الكبيرة . كمن تعلم السباحة لتوه . فيحب أن يدخل الأعماق كل مرة . أو كمن ركب الفرس لأول مرة فيحب أن يعيد تجريب الفروسية حتى تصبح بلواه التي يموت حينما يفارقها .