افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » المادة 16 كابوس ابن كيران .

المادة 16 كابوس ابن كيران .

بقلم : صبري يوسف .

أنهى حزب العدالة والتنمية أسطورة اسمها ابن كيران ، وانتهى معه زمن بزخمه الإعلامي ، انتهى الرجل إلى لا شيء . وهو الذي كان كل شيء . تلك هي السياسة التي يصعب عناقها الأخير .

في الديمقراطيات التي تؤمن بحقيقة واحدة وهي أن التداول لا يلتقي مع العواطف ، يعجز السياسيون بحكم هذه القاعدة عن تربية الحنين في قلوبهم إلى المناصب . فيغادر الوزراء ورؤساء الحكومات بغير الالتفات إلى المنصب الذي خرجوا من بين جدران مكاتبه ..يغادرون من أجل الانضمام إلى الطاقات البشرية ليصبحوا مخزونا استثنائيا تعتمد عليه باقي المؤسسات من أجل إنتاج الأفكار والابتكار . هذا إذا كانت تركة الرئيس المغادر جيدة على مستوى المدة التي قضاها مسؤولا رفيعا في بلده ، استطاع إبداع أشياء جميلة يقف اللسان عاجز عن إكرامها قولا .

أما إذا كان المغادر قد ترك بصمات سيئة كما يترك الأسد سطوته على غزال أفلتها القدر بين عضلاته لا تبرأ منها إلا بعد شهور ،وقد تموت من جراء الألم أو تصبح معاقة . في هذه الحالة ينتقل أولئك السياسيون إلى بيوتهم ، ليراجعوا ما فعلوه في لحظة الديمقراطية التي منحتهم كل شيء . منحتهم الكرسي ومظاهر السيادة ، ومنحتهم إنتاج القرارات ، وأي شيء أكبر من هذه “السلطة الزمنية” التي يجب أن يترك الإنسان بصمته عليها ليذكر في الأولين والآخرين .

بالنسبة لابن كيران عليه أن يعي جيدا قبل البكاء في “شونه ” ببيته ، أنه يوم قرر خوض ولاية ثالثة في بلد يريد أن يضع لنفسه في المجموعة الإقليمية باعا ديمقراطيا ، أن يعي أنه مخطئ . وأن انتظاره للمفاجأة أمر حسمه أصحابه ، مقربيه ، ولربما حتى الذين سيعتبر في قرارة نفسه أنه كان عليهم فأل خير في حياتهم ، وأن بفضله أصبحوا مهمين . نحن نعرف طبيعة تفكيرنا كعرب ومغاربة في لحظات الانزلاق إلى الأسفل  .

ابن كيران كان يجب عليه أن يتذوق ما بعد “لبلوكاج” بعمق ، أن يعي أن الجزء الذي يعتبره منه أي (أتباعه)،  اقبلوا على الحكومة التي سارع الكثيرون إلى تسميتها بحكومة ابن عرفة بدون تردد ، وأنه ليس في المكمن أن يعود إلى الواجهة من باب أخر ..المادة 16 من القانون الأساسي للحزب حرمته ، كانت غير قابلة للذوبان في مشهد برمته لن يترك له  مجالا للعودة.

فالمؤشرات لا تستحي من الجلباب واللحية والمشيب ، الوضع الراهن في مملكة محمد السادس بعد الزلزال الأخير ، لا تعدو كونها بداية لمسار يقطع مع ما يحتفظ فيه ابن كيران من “الانجذاب العاطفي”  للبرلمان وللحكومة..الوقت الراهن كان على ابن كيران أن يقوم بتحليليه جيدا ..وأن يعي أن الذين يوجدون اليوم في الحكومة “المتعبة ” سيرفضونه بصرف النظر عن كل الاعتبارات ..ليست خيانة  أو ما شابه ، فما سيعتبره في باب من التأويلات  قراءة خاطئة ،لم تحسب الأمور جيدا.

الرجل العظيم هو من يقرأ الموضوع بعظمة الكبار ، سوء حظ السياسي أن تقف النصوص خاشعة صلبة أمام سلطة المنزلة والاحترام و(التقديس) التي ربما أوهمه بعضهم أنه في مركزها ..هي ذي حالة ابن كيران الذي ليته ودع بكبرياء الذين مروا من السياسة في كل البلاد ، كان عليه أن يعود قليلا إلى تصفح ماذا جرى هنا وهناك بعالم يلخص” تضارب المصالح والمقاصد “..لربما عشقه للبقاء ووحشة صمت أذنيه الذي سيحرمه في سن مبكرة وسيرهنه في التقاعد ،عوض سماع ملاحقات الإعلاميين و”سكوبات “الصحافة ، والانتشار الواسع لشخصه من دفعه إلى الصدام مع حائط كانت المادة 16حارسه القوي والمتين .

هي ذي معضلة السياسيين عندنا ، تموت بين عواطفهم الإيديولوجية وكل القيم التي سنوها بأيديهم ، لا لشيء سوى” لغرائبية” السياسة وحلاوتها ودفئها ، فملمسها كفرو النمر ، ولا تضاهي مشاعرها أية  أمنية . لذلك حتى مع علم ابن كيران وإيمانه الوثيق بأن الأيام دول ..واقتصاده في كل شيء ، وعلاقته بربه التي يغلب عليها استحضار التاريخ المجيد للإسلام والأخبار النموذجية  المليئة بالخطى الحسنة ، فإنه وضع كل هذا وراء ظهره وجاء ليستمع لصوت إعادة اختياره ، ولما لا تدمير وتذويب مادة تعاند حرصه على الدنيا ولذاتها وملاذها العظيم في لعبة السياسة وحنين البرلمان وحنين أسرة الحكومة وأطيان القصور وكلام الرجال والنساء بالإطراء ، وفوق كل هذا آية السلطة التي لا يماثلها حلم ..