افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » المجلس الجماعي لابن جرير بلا معارضة ماذا يعني ذلك في قيم السياسة ؟

المجلس الجماعي لابن جرير بلا معارضة ماذا يعني ذلك في قيم السياسة ؟

نحاول أحيانا ب”حكم القيمة” البعيد عن عمق وفلسفة الموضوع أن نرفض كل شيء يختلف معنا ، وبالقطع نكاد نصبح أكثر صرامة حتى مع الاختلاف الصحي والواقعي ، معرض الحديث يمشي في اتجاه ما بات يشهده المعطى السياسي المحلي بابن جرير حينما نحاول تبخيس دور المعارضة فيه .

وفي هذا السياق لا بد من استحضار التجربة الجماعية 2009-2015 ، تلك التجربة التي كان عنوانها الأبرز غياب المعارضة اللهم عبد الرحمان البصري الذي مارسها بواقعية وبذكاء وكان صوته الوحيد الذي يسمع مع كامل الأسف ، ليس منا دفاعا عن الأفراد ولكن حقيقة يجب الوقوف بعض الشيء عند أهمية المعارضة بالمجالس المنتخبة ودور المعارضة دستوريا ، يجب أحيانا أن نضع الأمور في مكانها الطبيعي دون الخوض من فراغ و”بنرفزة” ، أو انطلاقا من إيمان راسخ يرفض الأخر . مع أن الاختلاف أمر طبيعي لأنه قيمة ايجابية  ، والمساهمة في إثراء النقاش كانت دائما جذابة حتى في السياسة،  والقاعدة الأخلاقية تبدأ من عدم إلغاء الأخر فقط لأنه يمارس دورا منوطا به . ننسى أن المعارض حتى وهو يمارس دوره يمارسه من خلال الديمقراطية وصناديق الاقتراع التي أوجدته . والتي آمنت بخياراته شريطة أن يكون الطرف الأخر قادرا على الاستماع إليها والى فحواها  والتفاعل معها .

مع كامل الأسف عمقت التجربة الماضية قتل دور المعارضة وانحسارها في فرد وحيد داخل التجربة الجماعية برمتها ، والواقع أنه لو تمكن المجلس من ممارسة “النقد الذاتي ” داخل التجربة نفسها لاستطاع الخروج من الإحراج الذي لاقاه المجلس في شخص أغلبيته غداة الانتخابات الجماعية الأخيرة  . لأن السؤال المهم حينها كان لماذا لم يفلح المجلس ” السحري ” بجعل المواطن يصوت لفائدته دون ظروف عشناها وكانت قاب قوسين من إخراج الجميع من تحت “الباب ” بصعوبة بالغة .

الحقيقة القائمة هي أن التجربة الجماعية الحالية يمكنها أن تستفيد من دور المعارضة الايجابي الذي يعين في رسم السياسيات العمومية بشكل يبعدها عن الخطأ وعن “الميل العظامي ” أو البارانويا التي عاشتها بلدية ابن جرير مع رئيسها السابق. الذي ما حين أن انتهى حتى تبين له أنه كان يحتاج إلى تقويم لكان الأداء أفضل،  ولكانت مدينة ابن جرير أجمل وأنظف من اليوم الذي أعاد إلى الأذهان أن الموعود في كل ما قيل لم يتحقق بالشكل الذي روجت له الافواه .

ليس دفاعا عن المعارضة ، ولكن تصويبا  للفهم الخاطئ أحيانا،  وبسبب القراءة السطحية لدور المعارضة الذي يتناوله  العديدون من خلال استعراض تقليدي مبني عن “العنعنة ” لاغير .  لن نعود هنا إلى شيء من التاريخ بل إلى تاريخ الزمن الذهبي حينما تولى الخلافة أبي بكر  الصديق وماذا قاله وهو يخطب في أمة الإسلام التي بدئها  بالحديث عن ” التقويم “. والتقويم يأتي بعد الاعوجاج ، وقد تكون العبارة (المعاصرة )تعني دور المعارضة البناءة التي افتقدتها التجربة الجماعية الماضية  من مدينة ابن جرير محتضنة أكبر المشاريع كما زفوا في أذان الناس .  وقد يذهب البعض في اتجاه تعويم الخطاب وإلغاء دور المعارضة الذي تنتظر نتائجه ساكنة تعول في الأخير على مجلس جماعي برمته .