افتتاحية

  • هجوم القاعة .

    بقلم : صبري يوسف. في أكثر من فيديو يبدو أن أوضاع المجالس المنتخبة سائرة في التحول وليست كلها بخير ؟ ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » المدينة الذكية تحتاج إلى مجتهدين ؟ !

المدينة الذكية تحتاج إلى مجتهدين ؟ !

بقلم: صبري يوسف.

أعلنت الوكالة الفرنسية للتنمية مؤخرا عن لائحة المدن الذكية ،وكانت مدينة ابن جرير من المغرب ضمن عدد من العواصم الإفريقية مثل الجزائر العاصمة وباماكو المالية ،ومدنا مثل بنزرت التونسية وكامبالا من رواندا وكوماسي في غانا ولاغوس في نيجيريا ، ومدنا مثل نيامي في النيجر والعاصمة نواكشوط بموريتانيا.

وبرنامج شبكة المدن الإفريقية الذكية، المعروف اختصارا بASONO))، شبيه بالبرنامج الأوروبي (URBACT) الذي يشمل برنامج التبادل الأوروبي للتنمية الحضرية المستدامة، الذي بدأ منذ عام 2002، ويضم 300 مدينة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة إضافة إلى سويسرا والنرويج.

كل هذا الكلام جيد ، ويجب أن نكون متفائلين إلى حد لا يطاق ، فمدينة ابن جرير اليوم صارت تنافس عواصم إفريقية بعضها ينتمي إلى شمال القارة وأخرى بالجنوب الغربي من القارة السمراء .

وجيد أن نتمتع بالشعور “العارم ” اتجاه هذه القيمة لمدينة صغيرة باتت رقما ذكيا إلى جوار مدن بينها و”هي”  أي ابن جرير باع من التجارب السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكبيرة.

إنما علينا بقليل من الصبر أن نحتاط اتجاه هذا “التشريف ” ؟ أو الاعتراف أو اعتبره أي شيء ، كون المدن الذكية تحتاج إلى مجتهدين .

سنختصر نص الموضع في الجانب المتعلق بتدبير الشأن المحلي لأنه المعني بتقدم المدينة ورخائها أو تحولها إلى قلعة للأشباح .فالمنتخبون بحكم الدستور المعنيون مباشرة بترجمة أحلام الناس إلى واقع .دون الفصل بين معارضة ولا أغلبية بناءا على نصوص القانون التنظيمي، وحرص عاهل البلاد من قبة البرلمان بمناسبة كل سنة تشريعية ،وخطاباته الأخيرة بالخصوص حول إشراك المعارضة ودورها الفاعل  .

ونعود بذلك إلى ما عشناه بالحرف والملاحظة والقرب وكل الأدوات الممكنة  لتأسيس قناعاتنا، لإعطاء رأينا  في قضية مهمة متعلقة بهذا الذكاء الذي يحتاج إلى مجتهدين .

وعليه ، لا يمكن إنكار أنه بين العام 2008 إلى غاية العام 2015 كانت ابن جرير خصوصا ،تعيش تجربة جماعية فريدة جدا في مسار فضاء أريد له في لحظة تاريخية فارقة أن تؤسس على طرقه وبين حشوده “أنبل ” الرسائل والعواطف والالتزامات  والتعاقدات .وعد حينها “الأفق ” التنموي نموذجيا والأفضل على مستوى الوطن ..وهكذا كان يقال  ، فقط علينا طرح سؤال لماذا ؟

فقط لأن السيد فؤاد عالي الهمة كان هنا ، وكانت معه كل الطاقات والإمكانيات لبعث إقليم وانتشاله من الحضيض.

لا يمكن إنكار جهود نخبة من الذين شاركوا ب”ضمير حي “في ما سمي” بالأوراش التشاورية” ، ولا الذين وفروا جميع الإمكانيات لخلق جديد بهذه الأراضي التي كانت واقفة جامدة .

ولا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار أن دورات المجلس الجماعي بين العام 2008 إلى أخر اللحظات  عام 2015 كان يحضرها جمهور كثير لا يجد المكان للجلوس ، وأنها كانت تطول بحكم أن القانون التنظيمي آنذاك لم يتم الاشتغال به.. بل كان هناك الميثاق الجماعي الذي أجاز للدورات أن تقول كل ما لديها إلى حين يتعب الجميع ،  ومن باب الإحاطة ، كانت مساهمات المستشارين جادة قوية متفاعلة ، والأكيد أن جزءا مهما من تلك التجربة مارست دور المعارضة “البناءة ” حد استحالة أن تمر “نقطة ” من جدول أعمالها  دون التوقف عند مستشار بعينه لدقائق معدودات تنويرا للحضور بما يملك من القدرة ، وتفانيا في خدمة الشأن العام الذي كانت روح السيد فؤاد عالي الهمة  تزيده وقارا حتى ولو لم يكن حاضرا بالجسد ،إنما كان الجميع يضع في قرارة نفسه اعتبارا للرجل  وكأنه موجود.

والأكيد أن الرحامنة بمعية “الاسترجاع ” والتذكر كل شيء يصير واضحا في ما جرى تلك اللحظات ،والأرشيف موجود والصور منتشرة ، مفاده  أن الجميع انخرط فيما سمي حينها ب”الشروع التنموي الكبير ” رغبة في الناس بطرد ما عانوه لسنين .

زار الرجل جل الرحامنة ، وتوقفت رحلته في كل نقطة نقطة من دواويرها ، وسمع شجون الناس والعباد ، واجتهد السكان هنا في “ذروة ” النقاش ” العارم من أجل الخروج من النفق الذي أمطر ظلمة لعقود .

نقوم بالجرد الغير المفصل لأنه لا بد،  حتى نربط ما جرى بالذكاء . وعليه فالتجربة الجماعية الأولى يمكن اعتبارها “الأفضل ” بين أزمنة شتى. لأنها جاءت في سياق مختلف ، والأكيد أن الرحامنة وساكنة ابن جرير عليها أن لا “تلام” . لقد كان البشر هنا ومختلف التركيبات السكانية مستعدة للخلاص من جور الزمان ، إنما ماذا حدث ؟

لماذا لم يعد المجلس هو ذاك المجلس ؟ لماذا صارت الدورات لا تهم أحدا ؟ ولماذا بقي فضاء بلدية ابن جرير فارغا كل الأيام ؟ ولماذا المدينة الذكية بين عشية وضحاها تبعثرت فيها الأرقام والأوراق والنتائج وكل شيء ؟

عام 2008 وأثناء توقيع الاتفاقيات 12 عشرة ، ودخول عاهل البلاد ابن جريرعلى نغمات النشيد الوطني ، وظهور مؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة ، وبداية خلق المجتمع المدني ، وانتشار أفكار “النهضة ” بين العموم . لماذا اليوم وبعد نهاية العد من العام 2015 إلى الآن لا يظهر الذكاء إلا في العناوين الكبرى ؟وحسبك توقف كل شيء؟

كان على المجلس الحالي أن يقوم بإجراء بحث بالاستمارة حول أدائه ؟ حول نتائجه ؟ حول المحقق ؟ حول فاعلية المجلس منذ العام 2008 إلى غاية اليوم ؟

لأنه باختصار شديد ما تحقق كان على مستوى المجال بشكل محدود جدا . زار مؤخرا باحث يحضر للدكتوراه وهو للإشارة من أبناء المدينة انقطع عنها بحكم اشتغاله ، بالنسبة إليه تغير المجال كثيرا ، شيدت مؤسسات ومرافق وما إلى ذلك ، إنما هناك أسئلة أخرى تتأسس دائما على اعتبار “الوقع ” والجاذبية والتأثير ، مدينة ابن جرير تحولت مجاليا إنما بشكل مشوه كذلك .

من فضلكم عودوا إلى مقررات دورات المجلس بين العام 2008 إلى العام 2015 وانظروا إلى حجم الملاحظات والآراء التي ساهم فيها مستشارون محددون، الأكيد سيتعرف إليهم جمهور القراء والى مساهماتهم ، عودوا إلى كل المشاريع التي أنجزت والتي لم تنجز ؟ إلى الصفقات والأبواب ،والى تحويل الاعتمادات والى الفائض المحقق وبيانات تلك الحقبة . لمعرفة لماذا لم يتم استيعاب النقاش الحقيقي داخل تلك الدورات التي كان بالإمكان أن تعطي مدينة فعلا ذكية .

عودوا إلى اجتماعات المكتب خلال تلك الفترة ، والى الخيمة التي زارت الأحياء ومضمون اللقاءات داخل البلدية وخارجها ، عودوا إلى محاولات السكان في المساهمة  “بالرأي “بفعل ما راج حينها بكون التجربة الجماعية تقطع مع الرأي الواحد إلى إشراك الجميع ، عودوا إلى رأي السكان “ورغبتهم الجارفة” في انتشال المدينة مجاليا وبشريا من ألف سنة من العزلة، أو على الأقل عزلتها ما بين النصف الأول من القرن العشرين إلى ذاك العام 2008 .

ابن جرير اليوم وبشكل نقدي واقعي غارقة في الزبالة ، غارقة في الأتربة على طول الشوارع ، غارقة في الظلام بكل ركن ، غارقة بالعربات المجرورة ، وغارقة بالأزقة التي لا تعرف أين تذهب مياهها للصرف الصحي ، وغارقة بغياب المبادرات ، وغياب الأفق ، وغياب ما وعد به الناس هنا بين العام 2008 إلى العام 2015 .

هل نحتاج إلى الهمة من جديد ؟

لا ينكر أحد أن فؤاد عالي الهمة تبعه الجميع في الأزقة والدواوير بحب منقطع النظير ، وأنه أينما توقف اجتمع إليه الناس ، وأنه ساق في تجربة جماعية تأسيس مجموعة من المبادئ التي سيكتشفها الجميع بعد ذلك في قاموس نوابه “الشفوي ” حيث صارالناس هنا يتحدثون بها  قبل أن تتشكل وطنيا ، الرجة الكبرى تبعها بعد غيابه تسطيح كل شيء ، تسطيح الرياضة ، والثقافة ، والوعي الجمعي ، وتسطيح التنمية المجالية التي اليوم كلها نهضت من الأرض وتعرت ، وتبعها كذلك تعطل مجموعة من الأفكار والمشاريع المدرة والمؤهلة .

اللهم مدينة تغيرت بشكل أو بأخر؟ إنما بدون مضمون مادي” سوسيو اقتصادي ” وسوسيو نفسي ” يتصل مباشرة بالكرامة !

المجلس الحالي لا نقاش حوله. لأنه خارج التاريخ اللهم بعض الأفراد  فيه والمحاولات ، والذكاء يحتاج إلى مجتهدين ، لأن ابن جرير التي تمناها الذين سارعوا الخطى وراء خلف الهمة على المجلس وبالدورات وبكل مناسبة لم تكن بالشكل المرجو ،تعطل الإنسان هنا.

بالله عليكم ..كم عدد رجال الأعمال هنا خلال هذا العقد من الذكاء ؟ كم عدد النجاحات في كل ميدان ؟ وكم عدد الإحصائيات التي شملت التحولات النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي مست الناس ؟

أعتقد أن الذكاء كان بالإمكان أن يكون عربون مدينة اسمها ابن جرير لو كان مضمون الدورات والسماع بنفس أسلوب الممارسة ، إنما لا المجزرة العصرية  أنشأت لتقي ساكنة الحي الجديد أفلام “الرعب “الهالوين ، وهي التي كانت موضوع سجال طويل عريض بالساعات ، ولا مشاريع أخرى خرجت بالشكل المطلوب ..فقط من استطاع أن ينتزع لنفسه مكانا معينا  أو أجرا شهريا هزيلا يكفيه عن “التسول ” في هذا الفضاء هو من يستطيع الحديث عن “ثورة مجالية وبشرية ” إنما حدثونا عن الأغلبية الصامتة  .

اللهم إلا إذا كانت الوكالة الفرنسية تنظر إلى الضفة الأخرى من ابن جرير حيث الجامعة “والإيكولوجويا ” والمدارس ومراكز البحث المتطورة وما هو في طريق الإنشاء ..ثانوية التميز ومدرسة التميز 1337 والقادم الذي هو بالمناسبة إضافة إلى المجال ابن جرير؟  إنما إلى الضفة الأخرى. ولا يعني مجالا واسعا تتكدس فيه الآهات والنوايا والفقر والهشاشة وانعدام رؤية واضحة إلى المستقبل .الوكالة لا تنظر بشكل “أحول” إلينا إنها فرنسا يا سادة بصرها صحيح .

معلوم أن الضفة الأخرى لا تقصي أحدا ، إنما من لا يملك فرصة للارتقاء الاجتماعي بشكل أفقي لا يمكنه أن ينافس عموديا ، بل يعيد إنتاج قاع اجتماعي سيء ..

أتمنى أن لا يكون الحاضر هينا على مستشاري التجربة الجماعية الحالية حتى ولو أن الذكاء يراد به مجال أخر يبتعد بالمطلق عن احتضان الرأس الأخر من ابن جرير الغارق وسط العزلة والهامش والعنف والعنف المضاد الرمزيان بين مؤسسات القاعدة الاجتماعية المهووسة بخاصية “كل شيء مباح في غياب أي شيء ” .

هناك نكتة تقول “أن هناك حفرة في دوار كل مرة يسقط فيها أحد الساكنة. وذات يوم اجتمع أعضاء مكتب الجماعة لإيجاد حل .فقال عضو أول ، نضع عندها ممرض  حتى إذا ما سقط أيا كان يجد الممرض قريبا ليعالجه . فقام عضو أخر وقال ، لا ، يمكن أن لا يدرك الممرض المعطوب وعليه اقترح شراء “سيارة إسعاف” نوقفها قرب الحفرة ومن يسقط يتم نقله مباشرة للمستشفى  ، فيما الثالث قال ، لا ، يمكنه أن يموت في الطريق ،لماذا لا نقوم بهدم المستشفى ونبني واحدا أقرب للحفرة . هنا قام الرئيس و قال لهم لا ، كل هذا يحتاج إلى وقت .  اقتراحي أن نغلق تلك الحفرة وأن نحفر واحدة أمام المستشفى .

صفقوا للرئيس ووافقوا بالإجماع.

أتمنى عدم تصديق أنفسنا أحيانا بكثرة المديح فينا لأغراض معينة ، والنفس بطبعها تصدق ومجبولة على الإطراء وتحب مبدعيه ومدعيه ، وتاريخ السياسة كان شاهدا على غزو “الإطراء ” للبيوت منذ”غري غوري راسبوتينغ”  إلى أي زمن شئت  قبله وبعده  ،ونهايته غير مرجوة .

إن الواقعية هي المجال الممكن للنقاش والحديث ، وشرط النجاعة الاستماع الجيد.

ابن جرير ليست مدينة ذكية ، هي مدينة “حفيانة وعريانة ” ،وفيها الناس مرضى ومعطلون ، المدينة الذكية التي أطلقتها  الوكالة الفرنسية “تغازل ” بها بقية العالم لاعتبارات متعلقة بتوسع فرنسا والفرنكوفونية ، فمدرسة 1373 فرنسية وجميع ما ينجز اليوم ذي طبيعة وإنتاج فرنسي المناهج والمحاكاة، يعانق حلم الجمهورية أينما وضعت أرجلها ، ولا بأس في تعليل الوجود بصك يضمن “استمرارية ” الوهج الفرنسي أينما حل ..إنما في الضفة الجنوبية الشرقية من ابن جرير.

الشيء الوحيد الذي على التجربة الحالية فهمه هو أن ابن جرير على علل ما أنجز استطاع إعطاء المجال قبولا ما . وأن القادم هو مزيد من الاشتغال بواقعية وقبول أكبر لكل الأفكار . أما ما أعقب العام 2015 إلى الآن اعتقد أنه مجرد تنشيط فقط .

ابن جرير كان بإمكانها أن تتغير منذ العام 2009 إلى اليوم بشكل ملفت لتوفرها يومها على كل الإمكانيات واليمكانيزمات والبراديغمات  لجعلها مدينة” عبقرية ومجتهدة “والتي وفر فيها الهمة حصة الحاضن والمحرك لكل شيء جعل ابن جرير قبلة من لا قبلة له ، كله لتغيير واقع يعرفه هو أكثر من غيره من السادة الكبار .