افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » رياضة » المرأة والإشهار.

المرأة والإشهار.

 

إذا كان الاشهار يهدف إلى التعريف بمختلف السلع والبضائع والترويج لها وبكل ما هو مرتبط بنمط الاستهلاك,فإن المرأة والطفل يشكلان المحورين الاساسيين والكلاسيكيين لبث خطاباته,وهو يستغلهما في أغلب ما يقدم من إعلانات ووصلات إشهارية,وتأسيسا على هذا الفهم,فإن الإشهار يتوجه إلى المرأة قصد استغلال جانب الإغراء فيها للترويج لما يعرضه من منتجات,وخدمات,(فشركات العطور ومستحضرات التجميل ودور الأزياء وشركات صنع المفروشات تتفنن في جعل حضور المرأة مرتبطا دائما بالإثارة,والإغراء لعرض منتجاتها)وينبغي التأكيد على أن توظيف المرأة في الرسالة الاشهارية ظاهرة شائعة في أغلب بلدان العالم,إذ أصبحت عملية إقران المنتجات عن طريق الإيحاء مسألة جوهرية في الإشهار والسبب في ذلك يعود إلى إن الصورة الاشهارية تخاطب الغريزة “الجنسية”المقموعة والقابعة في اللاوعي,وقد ارتفع عدد الاعلانات التي تعتمد الايحاء” الجنسي”منذ بداية القرن.

ويعتبر هذا الاسلوب معمما بشكل كبير,فالسيارات والمساحيق والالبسة والمشروبات…أصبحت ترتدي جميعا زيا جنسيا إيحاءا للوصول إلى المستهلك بحيث تتوخى السرعة في رد فعله,غير أن صورة المرأة في الخطاب الاشهاري ليست دائما واحدة,وذلك حسب الفئة الاجتماعية المستهدفة بالنسبة لكل سلعة,فإذا اقتضى الحال الترويج لإحدى المواد الغذائية,فإن المقصود هنا بالطبع المرأة-ربة البيت-وهذا يقتضي تقديمها بشكل محترم,وإذا تعلق الأمر الترويج لنوع من الأصباغ أو شئ من هذا القبيل,فإن المقصود هنا الفتاة المراهقة أو المرأة التي تبدي اهتماما كبيرا بأنوثتها ومن غير المعقول أن تكون المقصودة هي ربه البيت,وهي مليئة بالإصباغ وما جاوز ذلك.

من جهة أخرى ما زال تيار استخدام المرأة في الإشهار خصوصا في المجتمعات الغربية آخذا في الاستمرار رغم اعتراض بعض الحركات النسوية المناهضة لذلك,وقد خطا هذا التيار نحو استخدام المرأة في الإشهار خطوات مهمة خصوصا مع اتجاه التحرر “الجنسي”الذي عرفته بعض المجتمعات الغربية,وخاصة فرنسا انطلاقا من سنة 1975 م والذي أطلق العنان الكبير للمحظورات التقليدية السابقة,إذن فتكامل الصوت والصورة والكلمة,جعل المرأة عنصرا أساسيا لجلب المستهلك والتأثير عليه,فهي أنيقة جميلة وتتوفر على كل وسائل الراحة حيث نراها وسط حديقة جميلة أو في حجرة مريحة أو في مطبخ مجهز…ويساعد في تبلور هذه الصورة الجذابة الوسائل الفنية والتقنية المسخرة,والمصاحبة لها من حركة وضوء ورقص وأغان بما فيها الأغاني الشعبية التي تلعب دورا مهما في جلب المشاهد.

وللاشارة فالاشهار يتوجه إلى صنف معين من النساء القادرات على الاستهلاك والقاطنات في الغالب في المدن والمتعرضات بحكم ظروفهن إلى التأثر بالاشهار.أما المرأة في البادية فهي عاجزة عن تحقيق الضروريات من احتياجاتها فبالاحرى أن تنظر إلى صباغة الأظافر وأحمر الشفاه بعين الاهتمام ومن يتابع الإشهار الذي تقدمه التلفزة ببلادنا فإنه يتصور أن المرأة قد قطعت أشواطا مهمة في التقدم,والتحرر فمعظم الوصلات والاعلانات الاشهارية تقدمها في ثوب عصري على آخر طراز لإقناع المستهلك باقتناء جهاز تلفزيوني ملون أو الاستفادة من خدمات بنكية معينة,وبالطبع لايمكن العثور على هذا النموذج من المرأة في مجتمعنا,وتأكيدا لهذا الطرح,فقد أشارت دراسات اعدتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إلى أن أجهزة الإعلان العربية تقدم المرأة في صورة”ألف ليلة وليلة”في حين أن وضعية المرأة في الواقع تختلف عن النظرة التي يحاول الإشهار أن يؤسس لها جملة وتوصية.