افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » المغرب في مواجهة “جزيرة الأندلس” .

المغرب في مواجهة “جزيرة الأندلس” .

بقلم : صبري يوسف .

امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بعد الانتهاء من قرعة مونديال كأس العالم التي ستعرفها روسيا الصيف المقبل بتغريدات وصفت المغرب بأنه سيلعب في مجموعة “حديدية” أو هكذا أطلق عليها .

المجموعة الثانية التي بالإضافة إلى اسبانيا والبرتغال والمغرب أضيفت إليها دولة إيران بفريقها . ربما لا يعني الإيرانيين في المجموعة شيء أكثر من أهمية ما تعنيه اسبانيا والبرتغال أو “جزيرة الأندلس” بالنسبة للمغاربة .  تلك التي ترتبط بالجار الجنوبي بأكثر من عقيدة وركام من المحطات التاريخية الضاربة في القدم .

فشبه الجزيرة الأيبيرية التي تجمع اسبانيا والبرتغال وجبل طارق تشترك مع المغرب في الكثير من العلاقات المتقاطعة، تلك التي تواجه أحيانا بالرفض حينما يتم استحضار عصور النهضة العربية والامتداد الإسلامي في الأندلس والعبور بين الضفتين ،  الذي يعني اليوم دولا قائمة مستقلة تلعب الكرة جيدا . وتارة باستحضار الأيبيريين للدور المغربي في نهضة بلدانهم التي ترك الإسلام المعتدل الفاتح لقرون  ببصماته التي مدت مستقبلهم بقيم النهضة على جمع المستويات .

وبين هذه الوشائج المتباينة ، المتلاطمة كالأمواج يضرب بعضها بعضا . سيكون من الآن التفكير في كيف سنتواجه ؟

المغاربة بنسب كبيرة يائسون من  إمكانية عبور الدور الأول ، حينما تابعوا مساء اليوم قرعة المجموعات ، إنما يجب استحضار أن أسود الأطلس قبل 31 سنة هزموا البرتغال في مونديال المكسيك وترشحوا للدور الثاني ..فلربما يعيد أحفاد المغاربة القدامى الذين جاسوا خلال الديار بشرف الفرسان .. لحظات الإشراق الكبيرة التي ستنتظرها عيون المغاربة صيف العام 2018 . وربما سيسافر الكثيرون إلى روسيا للوقوف على حقيقة أن المغرب يستطيع رسم الحلم مرة ثانية  والفوز على البرتغال ، وعلى إيران والتعادل مع اسبانيا للعبور إلى الدور الثاني ..قد نستعيد في قلب الاسبانيين نفس مشاعر  أجدادنا في جزيرة الأندلس ..حينما كانوا عباقرة قادرون على تناول كل الخيارات بما يملي عليهم ضميرهم المهمين على الشمال من ضفة المتوسط ..فنستطيع العبور إلى الدور الثاني للبقاء في موسكو مزيدا من الوقت بمزيد من الإشعاع ، والذي يحتاجه هذا البلد ويحبه المغاربة بجنون كبير رغم الكثير من الأوجاع …فالفرجة كالماء البارد في صيف قائظ ، ونحتاج صراحة تتويجا ومسيرة إلى الأمام لا تنتبه إلى الحاضر بصعوباته ..فالأمم اليوم فيما يشبه الإصرار على جعل الرياضة الفصل الثاني بعد السياسة لقياس نجاعة السياسات العمومية .كرة القدم مؤشر ربما أكثر من واقعي على أساسه لا تحتاج إلى تقليب لتبرير عجز الحكومات والشعوب لاختيار طريقها السليم نحو الحداثة والعصرنة . والتي أصبحت الرياضة نتائجها المعززة بالحضور في رقعة ملعب يشكل استحضارا لكل شيء في البلد الذي يلعب أمامك ..نتمنى أن يكون المغرب في عرس روسيا أمام العالم قادرا على الإبهار وتقديم الأفضل ..كي تتناسب الكلمات التي نتحدثها يوميا مع فصول لعبة هي أبلغ من جميع السفراء كما احتكم  الملك الحسن الثاني رحمه الله يوما بمنطق النتائج،  حينما اعتبر العداء سعيد عويطة سفيرا مهما عرف بالمغرب أكثر من أي شيء أخر .

ف”الدبلوماسية الرياضية” لا تحتاج إلى بروتوكولات ،وكثير من إتقان اللغات، وتفسير دروس التاريخ وإبداع المقامات ..هي أقصر طريق لإيصال زخم البلدان إلى العالم في أقل من ساعات عوض أعوام .