افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » ثقافة » الناير : الإحتفال الذي يوحد المغاربة.

الناير : الإحتفال الذي يوحد المغاربة.

كثيرة هي الأمور التي تجمع المغاربة وتجعل منهم جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر أعضاء الجسد بالسهر والحمى .ولعل الإحتفال بالسنة الفلاحية أو “الناير” أبرز هذه الطقوس التي توحد حولها المغاربة عربا وأمازيغ .تختلف الطقوس من جهة الى أخرى ومن قبيلة الى أخرى ، لكنها تحتفل بنفس الحدث وفي نفس الوقت ، وتشكل الطقوس نقطة مضيئة في تاريخ هذا البلد الذي له حضارته الخاصة الفريدة من نوعها . والتي لا نعرف عنها إلا القليل .

لا نريد الخوض في أصل الحدث . هل هو احتفال بالسنة الأمازيغية ؟ أم أنه احتفال بالسنة الفلاحية بشكل محض ، وهو ما يعززه التقسيم المناخي للسنة الشمسية أو “المنازل”. هل أتى به العرب ؟ أم هو موروث أمازيغي ؟ هل هو سنة أمازيغية ؟ أم سنة فلاحية ؟.

الأكيد أن جل الأطروحات تهدف تفعيل إديولوجيات معينة ، كما تستهدف زرع النعرات والطائفية في بلد حيكت إثنياته بشكل عفوي وسلس ، وبني نسيجه الإجتماعي والعرقي بسلم وأمان والتاريخ يشهد على ذلك  .ما ينقصه هو تفعيل مسار إصلاحي حقيقي .لكن هناك جهات لا هم لها سوى تحقيق أهداف شخصية على حساب التماسك الاجتماعي بالمغرب ، وهناك جهات أخرى فشلت في قيادة المغرب اقتصاديا واجتماعيا تحاول استغلال هذه الطقوس لأغراض انتخابية وسياسوية ضيقة لن تجني من ورائها إلا الذل والهوان .فقد حاول الاستعمار من قبل ولم يكسب سوى الويلات .كما تنتصب جهات   ثالثة تحاول ضرب وتقويض 14 قرنا من التاريخ المشترك ، سوف لن تنال إلا خرابها .

إن المثقف الموضوعي ،الخالي فكره من كل المؤثرات المذهبية الضيقة ، الداري بكل خصوصيات الثقافة المغربية ذلت الأبعاد العربية الأمازيغة الإفريقية المغموسة في لحام الإسلام ، والمرصعة بتواضع المغاربة وتسامحهم وقبولهم للأخر ، ليجد نفسه مرغما على تدعيم عناصر الوحدة التي تتجسد في  الإحتفال بالسنة الفلاحية المغربية . مادامت الأطروحات الأخرى تفرقنا . المهم أن نحتفل جميعا كمغاربة.

يحتفل المغاربة وخاصة في العالم القروي ، في الجبال والسهول ، بالسنة الفلاحية ليلة 13 يناير . تختلف الطقوس وتتعدد أطباق المأكولات الشعبية الرائعة “الرفيسة أو التريد .العصيدة .باداز .البندق ” وغيرها من أشهى ما جادت به أرض المغرب الطيبة .

وقد قسم المغاربة القدماء السنة الشمسية الى عدة منازل ، كل منزلة لها مناخها الخاص ، وليلة بداية السنة الفلاحية تتواجد في منزلة تمتد من 04 يناير الى 16 منه ، وتسمى في الثقافة المغربية “سعد الدابح” . لأن الوضع الفلكي في السماء يظهر نجمان صغيران أحدهما مرتفع في الشمال والأخر هابط وبينهما كوكب هو بمثابة شاة يذبحها النجم الأول .وهي منزلة تتميز بشدة البرد والأمطار والعتمة بالليل ومما قاله المغاربة الحكماء :”سعد الدابح لا وجوه تتشابه ولا كلاب تتنابح …”.

هناك أمور جميلة تجمع المغاربة وتوحدهم بل وتميزهم عن باقي الشعوب .الأحرى بنا أن نهتم بها ونصونها  كما صانها أجدادنا زمنا طويلا . ونجعل منها طقوس تذكرتا بأمجادنا ، ونجتهد لنجعل منها وسيلة لخدمة التنمية وتحقيق العدالة الإجتماعية في اتجاه تحقيق مغرب مزدهر يحقق الكرامة لمواطنيه . ويكتب إسمه بحروف بارزة بين الأمم .

عبد الهــــــــــادي المــــــوســـــــــــــولي