افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » خبيرات نيت » الوجه الآخر لحارس الليل.

الوجه الآخر لحارس الليل.

 

أنت تنام وهو لا ينام,اللهم بين الفينة والأخرى,فسبحان الذي لا ينام.

يناجي الليل ملفوفا بمعطفه أو جلابته من لفحات البرد,بجانبه   “أبريقه”يسامره بفنجان قهوة “مسوسة”,تقاسمه السمر ,حتى لا تغفو عيناه,تتناسل الأسئلة في مخيلته,يستحضر “كرونولوجيا”حياته,يقلب صفحاتها ربما يعثر له عن صفحة بيضاء من نهار داخل السواد الذي يعتريه,لكن الحظ يأبى إلا أن يخبره بأنه ازداد بالليل,ترعرع بالليل,عنفوانه ليل,واليوم في 54من عمره “عساسا” بالليل.

ينام بالنهار ويصحو ليلا,يتمرد على الفطرة وسنة الكون,يسرد من الحكايات,وهو يجلس على كرسيه ذو الثلاثة أرجل,عن فلان مر من هنا وهو” يعربط”,وأخر يطلق رجليه للرياح هربا من “السطافيت”وعن شباب في ربيع الورد يفني حيويته ويبيذها بالتناوب على”ستيكة الحشيش”.

يتفقد بين الفينة والأخرى سياراته,يتناول سجارته ,ثم يعود إلى الحكي عن كرم صاحب تلك السيارة الحمراء,منحه ملابس لأطفاله,وهذا وذاك وغيرمهم ممن منحوه,المال لإجراء عملية لإبنه ذو الأربع سنوات,وسيحاول من اليوم أن يذخر “فلوس العيد الكبير”للعام القادم.

شخصيات تعيش في الظلام ,خارج حسابات وزارة المالية,والصحة,لا تعنيهم عبارات الإقتصاد الحر,الرميد,العولمة,حقوق  الإنسان,والديموقراطية,شعارهم واضح اليوم وغذا”الخبز والكرامة قبل كل شئ.