افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » قضايا » الوجه الأخر للانتخابات.

الوجه الأخر للانتخابات.

للانتخابات بالمغرب وجه أخر ، وجهها الواضح كله سفالة ، ووجها الخفي أكثر نذالة ، لا نعلم هل بقية البلدان بنفس عراقة الانتخابات المغربية في بعدها ” السوسيو ثقافي ” حيث يقترن هادان الجانبان مرة وحدة وتتحول الدنيا إلى ملاذ لكل المغضوب عليهم من الساكنة بالجماعات والمقاطعات ، وحيث ينزع عن الحياء ردائه ، ويصبح المواطن في أعلى عليين ، مسموح له كلما اقتربت الانتخابات أن “يزعل” وأن يغضب وأن يحمل أوراقه دفعة واحدة.  و يتوجه لمقر المقاطعة أو الجماعة أو البلدية كي تتحقق جميع أحلامه في يوم واحد  ، إن لم يكن ربط  بعد التيار الكهربائي يسير بعون الانتخابات مربوطا به ، وتصبح مياه المجاري والصرف الصحي التي عاش كل الخمس سنوات على روائحها حتى ” بيضت ” عيناه وهو لئيم ، سرعان ما تصلح تلك الدورة ، ويحل الماء الصالح ببيته ، وتغرس الأشجار أمام  حيطانه المغشوشة المرشوشة ” جيرا ” ، وتصبح الدنيا مخضرة لا غبار عليها ، وتشتغل قريباته بالنظافة وبكل ما لم يكن متوفرا طيلة الخمس سنوات من إنكار وجود ” شغل ”  ، يصبح المواطن سعيدا مغمورا بعفو تجار الانتخابات وسماسرة الأوراق والأشكال والرموز . وتتحول المصالح والإدارات وجميع أركان البلد إلى مكان لتصفية الخلافات القديمة وإحياء مثل جديدة مهدها ” آه لو فزنا في الانتخابات ماذا سيكون مصيركم  أيها المواطنون ؟ ويفرح أولئك الذين سمعوا هذا الوعد ويمرحون،  لأن الواعد وعد لو أنه أصبح رئيسا لفعل فيهم فعلته؟؟  حتى إذا ما أصبح كذلك أدانهم هم الأوائل في مجزرة الانتقام ” الميكيافيلي ” المقيت .

الوجه الأخر للانتخابات أقبح من الانتخابات نفسها، لأنه المدة الفاصلة بين النبؤة وبين الحقيقة . وهي التي جعلت من الانتخابات في المغرب معتركا لم يوفق فيه الناخب والمنتخب في إيجاد ما يمكن الاتفاق بخصوصه . لم تنتج تلك المدة الفاصلة عقدا اجتماعيا بين العامة والنخب لتصور المرحلة،  وإنما  دامت فرصة لصناعة أساليب فيها من الخداع والخيانة والفساد الأخلاقي والتشويش على الأفكار والسمسرة ما لا يمكن أن يضيف للشعب  أكثر  ما يأخذ منه ، وتضيع الفرصة كل خمس سنوات وتتحول  أسابيع ” الحملة ” إلى فانتزيا قرب الانتهاء من ” لموسم ” وتنكس الأعلام بعدها ، و”يتريس” من عرف كيف”يحيط” بالشعب بأساليبه وأكاذيبه ، وينتهي الجود والكرم وتنتهي ” الخردولة ” . وينتهي الدفع من الجيب وأداء فواتير الكهرباء والماء ، وتنتهي المواسم التي تبدأ  بالاعتذار إلى الإقبار ، وتجمع الخيام ولا يبقى سوى السلام ، وتحكم في النهاية الأبواب ويطير المشتري بمشتراه ويكون البائع ” الشعب ” قد باع نفسه زهيدا بمال زهيد لا يتعدى دراهم معدودة يرهن  بها مستقبله وأبناءه ويمينه التي ستشهد عليه غدا أمام من كان السبب في عطا لتهم وبطالتهم وفقرهم في قراهم ومدنهم  من مغربنا الحبيب.