افتتاحية

  • الدرس الكاتدرائي.

    بقلم : صبري يوسف في الواقع يبدو أن الإنسان مطالب بالصمت كاختيار ليس استراتيجيا، وإنما لأنه تمليه الظ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » الوزير الداودي: “لي بغا يحرك يحرك لبنكرير”.

الوزير الداودي: “لي بغا يحرك يحرك لبنكرير”.

بقلم :صبري يوسف.

نهاية مسابقة ” سولر ديكاتلون إفريقيا” الخاصة بالمساكن التي تعتمد على الطاقة الشمسية  والتي عرفت مشاركة أزيد من 1000 طالب يمثلون 54 جامعة من 20 بلدا .حملت في جوها الأخير المعزز بالعلم والحضور الكبير للفاعلين الأكاديميين والخبراء  والمهتمين والأساتذة الجامعيين، وممثلي تلك الجامعات المشاركة والطلبة الذين قضوا زهاء شهر على هذه الأراضي الحارة وأساتذتهم ومعاونيهم والبنائين والمقاولين وكل من ساهم في إنشاء وإقامة مشروع القرية الشمسية ..قلت حملت تصريحا ترك بالمنطقة لبسا وغموضا لكونه خرج من فم وزير للتعليم العالي ليس إلا الداودي . ترك المنطقة على الأقل في الجزء الخاص بمواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك  حائرا ! حيث يستطيع الفرد الاحتكاك بالآخرين لفهم وقراءة وقياس الواقع …قال الوزير على هامش الاحتفالية “لي بغا يحرك يحرك لبنكرير..”

هناك من اعتبر الوزير يسخر من الوضع ؟ ومن اعتبره يتهكم ؟ ومن رآه فعلا قد استشعر جوا بعثر لديه فهمه وانطباعاته عن بن جرير البادية إلى ابن جرير الحاضرة العلمية ؟ وهناك أكثر من تفسير وتأويل لكلام وزير مكلف بالتعليم العالي ويعي جيدا ما يقوله .

هنا، إذا افترضنا أن الوزير لم يكن يعني بكلامه أي جهة ! ولا يرد عن منطق معين، ولا تعنيه المنطقة إلا بما تعني له تلك البقعة التي عاش فيها جوا “رهيبا” ليس بالمعنى المخيف وإنما TOP من شروط للإستقبال، وسحر المكان المضيء، والنخبة العالمة التي حضرت و”اللمة” العلمية، والليل الذي يخفي الندوب فإنه محق. واعتقد والله أعلم أن الوزير لم تكن تعنيه أي جهة. لأن ابن جرير والرحامنة في المخيال الوزيري غير الرحامنة التي كان صحبتها ذلك اليوم ..

وهنا أتوجه رأسا بالنسبة إلى ما اعتبره مجرد تأويل شخصي لكلام الوزير، وهو أن الدعاية التي رافقت مسابقة “سولر ديكاتلون إفريقيا” على مستوى عمودي من خلال قطاع قوي اسمه الفوسفاط، لديه أكثر الإمكانيات لجعل الخبر ينال حصته من الدعاية الإعلامية “الكونية ” الفرنكفونية وهي أساسية . والأنجلوساكسونية ،وهنا علينا استحضار 1000 طالب ..إنهم طلبة مهندسون وليسوا غير ذلك ، وعلينا استحضار 54 جامعة من 20 بلد .

القراءة الثاوية للأرقام والأيام والزوارالأجانب والندوات والوزراء الذين سبقوا الداودي ونطاق اتساع آليات الدعاية المؤسساتية ، من خلال البلدان المشاركة المواكبة لجامعاتها ومهندسيها ، ومكاتب التواصل التي تتابع الخبراء، ولا ننسى أن الفكرة أمريكية منذ العام 2002 ..وهناك مشاركة رفيعة لبلدان وازنة كونيا، كل هذا وضع ابن جرير في الواجهة بدون مقابل.

وهنا كلام الوزير بالنسبة إليه “دعوة ” مباشرة إلى تغيير بوصلة الهجرة من أي مكان بالبحر إلى ابن جرير؟ لأن ابن جرير الكئيبة الفقيرة اختصرتها الدعاية في تلك الأجواء التي رافقت يوم الوزير إلى نهاية مشواره .

الداودي تعامل مع المناسبة من خلال منظوره ، وهو منظور( ديمقراطي) . فالأغلبية التي أحاطت به كانت تعيش الفرح، وزعت الملايين، وخيم العلم واللغات والأكل الجيد وطقوس ليست تلك التي توقع أن يشتركها مع أغلبية مسحوقة بمجال واسع اسمه الرحامنة وابن جرير. بينما يفترض أنه وزير مغربي وابن أي بيئة عليه أن يدرك أن خارج أسوار الجامعة هناك مدينة تئن تحت عتبات “الجور والإقصاء الاجتماعيين ..إنما لماذا نسي كل هذا وهو وزير لكل المغاربة؟ ربما النفخ الدعائي لمؤسسات إعلامية كبرى دولية، ومكاتب للتواصل. مد الوزير” لاشعوريا” على القول الصريح بأن ابن جرير يمكن للذين يفكرون في الهجرة أن يأتوها…بمعنى أن هنا الثروة؟

إذن المدينة الصغيرة وساكنتها المظلومة بسوء قدر المجال والناس بالدعاية هي غير الذي يستشعره معالي الويزر، ولنفصل في ذلك تفصيلا وستدركون بعض الجوانب في هذا الباب .

من منكم يمكنه أن يجيبني بصراحة حول هل تم إجراء، “ميكرو للرصيف ” مع ساكنة المدينة ؟ هل تم إشراك طلبة معاهد التكنولوجيا التطبيقية واللوجيستيك والمؤسسات التعليمية بابن جرير؟ هل تم إشراك الساكنة بشارع مولاي عبد الله مثلا بالمساء؟ إذا افترضنا أن هذه المهمة هي فعل أساسي. لأن اسم المدينة يحمل على ظهره كل الأتعاب التي ستلزم السكان في الأخير ..إلا أن رأي الساكنة ظل غائبا مغيبا.ومن تم  السؤال لماذا ؟

ما يطلق عليه ب “الوصلات الإشهارية” لم يظهر فيها ولا شارع أو خيمة أو تعبير من التعبيرات الحضارية المحلية ! لم تكن المدينة معنية قطعا . كان يحسب عليها أنها استفادت من أيام من الإنفاق على المأكولات الخفيفة، والتردد على المقاهي، ومحطات الوقود والقطار وحركة الروجان “الميكرو ” اقتصادي الضيق الفقير ..إنها غير معنية بما يحدث بالجوار ولو على حساب اسم المدينة المدون في كل الأوراق التي تناولت الحدث أو كل “الأرشفة ” التي تعاطت مع المنافسة ستجد :

وقع بابن جرير بالفرنسية طبعا

حتى رئيس المجلس الجماعي المسكين خرج من الحفل الختامي مغيبا عقب توقيع اتفاقية لا تعنيه . فهو عليه أن يسير بنكرير بتعبير الوزير الغارق في وحل الأزمنة والعصور. أما Ben guérir العصرية خلف شارع الحسن الثاني فإنها غدا ستصبح مقاطعة لها مجلسها ورئيسها ومصالحها والأيام بيننا .

في الختام تكون مدينة ابن جرير قد ربحت رهان “ديوع” وانتشار اسمها كمدينة غنية بثرواتها وجامعاتها ومعاهدها ومراكز بحثها وكل شيء يشبه” الخمسة نجوم” بالبلدان التي يكون متجانس فيها العمران والسكان، إلا هي فإنها  الخاسر الأكبر من كل ما سيأتي ، لأنها غيبت. بل وحسب في جيوبها بقشيش أكواب القهوة وساندويتش هنا وهناك ..وعليها أن تصمد أمام الدعاية التي هي أكبر من كل جهود محلية فايسبوكية أو ما شابه للفت الانتباه، و لتحدي الأحكام التي تصنع بشكل رأسي كوني أفقي صاعد ونازل لا يهتم بالقاعدة المحلية .

في كل هذا أجد أن عار الأيام القادمة لا يتطلب البكاء على الأطلال ، ولا الحزن عل كلام الوزير، ولا النظر في مقابل سرقة اسم مدينة كان أهلها يتبرمون من اسم بنكرير !  الذي بات مطبوعا على كل الأوراق الإدارية والمراسلات والدبلومات والشهادات الجامعية التي تخرج من بين ظهرانيها بكل اللغات ..كل هذا راح ، إنما لدي ملتمس أخير :

أذهبوا إلى المدارس وتعلموا وادرسوا، ومن عجز عن ذلك فعليه أن يختار في الاستحقاقات القادمة سياسيين متعلمين جيدا وشجعان وجريئين .

تذكروا أن المجال المحلي لابن جرير لا يحتاج إلى شيء إلا إلى سياسيين يملكون القدرة على فهم السياقات، ومتمكنون من الشأن العام لغة وفهما، ولديهم الإلهام للخروج من عزلة مدينة بات عليها أن تجيب عن أسئلة جحود الزمن، فالوقت لم يذهب سدى إنما أشك فيمن يعلق فشل هذه المدينة على غيره، أو على زوارها وعلى جانبها الأخر من عمران المدينة الخضراء .

أعتقد أنه لا توجد جهة بقطاع الفوسفاط ترفض المساهمة في تنمية ابن جرير، إنما كيف ؟

المسألة تحتاج إلى مجالس قادمة قوية، والى برلمانيين أقوياء بالمعرفة ، ومجلس إقليمي مستيقظ غير صامت ولا باباوي، ورؤساء جماعات يوحدهم العلم وليس الفناء، العلم والشجاعة والجرأة والغيرة، لأنه لا يمكن مقارعة العالم من خلال الجهل ..سأنهي بمقولة لأعظم فلاسفة فرنسا ميشيل فوكو الذي كان يقول ” السلطة توجد في المعرفة”.