افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » ملف/ هل بات الفايسبوك محراب المغلوبين بالمغرب : من قائد “أش جا يدير جبوا لهوى في 3 لليل” ، إلى القائد الذي فارقت بائعة البغرير الدنيا محترقة بسسب غبنه ،إلى ” دنيا بوطازوت “وخولة وقضية شكون يسبق “ياكليزي ”  في وطن المساواة .

ملف/ هل بات الفايسبوك محراب المغلوبين بالمغرب : من قائد “أش جا يدير جبوا لهوى في 3 لليل” ، إلى القائد الذي فارقت بائعة البغرير الدنيا محترقة بسسب غبنه ،إلى ” دنيا بوطازوت “وخولة وقضية شكون يسبق “ياكليزي ”  في وطن المساواة .

تقرير : صبري يوسف .

يعيش الفايسبوك هذه الأيام موجة غضب شديدة أبطالها مغاربة صنعوا صفحات ومنتديات ومجموعات للتعبير عن أوضاعهم  وحكرة غيرهم . ناس عاديين ونخبة ومثقفين وإعلاميين مرموقين ومفكرين كلهم يشجبون وينددون بأحوال سمتها الحكرة وأبطالها رموز سلطة وأطرافها في الجهة الأخرى مغلوبون على أمرهم .جعلت من فايسبوك صراحة مرجعا للخبر بصورة لا تترك للفرد انتماءا غير الرجوع إليه لمعرفة الحدث والسبق فيه  .

فرغم مجهودات الدولة على أكثر من واجهة لتغليب “نظرية ” المفهوم الجديد للسلطة على رأي “كونداليزا رايس”وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة  التي أطلقت عقب احتلال العراق “الفوضى الخلاقة ” وبقيت العراق فوضى بلا أخلاق . قد يكون من الوجهة النظرية أن المفهوم الجديد للسلطة يصطدم بمعوقات بنية مجتمعية تحتاج إلى شرح “نفسي ” وسوسيولوجي تغيرت فيه المعطيات عن زمن ” بول باسكون ” . ومع كامل الأسف لا تريد الدولة هذا الجانب ولا تعتمد المقاربات لتوظيفها لفهم حدود المجتمع الذي تنعم فيه السلطة بتجليات سلطانها الواسع . فتبقى المفاهيم هي نفس مفاهيم ما قبل التاريخ، ويبقى مجهود الدولة في اختيار الرموز الجدد من بين قيادها من الحاصلين على دبلومات عليا لإعطاء وجه “مشرف ” عن المفهوم الجديد للسلطة  دون أهمية .إذ يصطدم مباشرة بالشارع وبحالة “سوسيو اقتصادية”  للمغاربة في غنى عن المفاهيم كلها سرعان ما تذوب ويصبح الأمر بين مصادرة الشارع  وبين الحفاظ على هذا الشارع منظما أولا امتحان للإخفاق ، وبين أن تكون تلك السلطة مرنة فيتعلق بأهدابها مشتكون جدد في واقع لم يفلح  في القضاء وإيجاد حلول شافية للشارع وللفراشة ولقطاع يساهم في تشغيل وعيش وكرامة أمم من المواطنين والمواطنات  المرتبطين جذريا بالشارع أكثر من السلطة .

يحتاج مفهوم السلطة الجديد إلى بنية اقتصادية قوية لممارسته بشكل يقطع مع التسامح والفوضى والابتزاز والشطط والرشوة  ويفرض الاحترام بين طرفين يتمتع كل منهما بمسافة عن الأخر ، ويحتاج إلى مقاربات حقوقية تراعي حق التبليغ ، كما يحدث في “دعاية” تجريم الرشوة التي يصبح المبلغ عنها “متورطا ” ولا من يحميه لأنه لا توجد قواعد قوية متينة لضمان ذلك رغم الوعد والوعيد . فقضية قائد الدروة تكاد تكون تعبيرا عن الخوف والفائدة من التبليغ ومن التقاضي لا تنفع بل يضر أصحاب الحق الذين ارتكبوا أنفسهم خطأ بمحاولات دفع الرشوة كي تمر الأمور بسلام وليتها مرت ، إذ سرعان ما جاء القائد في “3 ليل مع الهوى ” .

بائعة “لبغرير” احترقت وغادرت وتناساها العالم لأنه كان مشدودا إلى قضية فتاة سبقتها فنانة لديها سلطة “النجومية  ” لتصحيح إمضاء عقد عمل في مجتمع لم يعد قادرا على أن تتجاوزه الأدبيات بسهولة حتى من غير عمق فهم النصوص التي باتت بالية أمام الممارسة اليومية  بحكم الوسائط ودورها ، وبحكم  التثقيف الحاصل على الفايسبوك للجميع . المصيبة الكبرى أن أبسط مواطن يملك هاتفا ذكيا يتواصل من خلاله ويتضامن ويصنع وجها حقوقيا يفسر على هواه الحق تفسيرا يسبق فيه الجميع . بوتازوت أرادت بحكم سلطة “النجومية ” تجاوز حق الآخرين فسقطت ضحية شابة واعية بتفسير الحق الذي لا يمنح أحدا  خارج المساواة أسبقية . مع أن الأمر لم يكن ليصل إلى التعنيف بذلك الشكل ،لأنه لن يترك مجالا للتسامح بين الجميع ويغيب دور أجهزة باتت غير قادرة على تفعيل الأدوار الدستورية التي بقيت في النصوص ولم تبرحها رغم قرابة 4 سنوات على  دستور ما بعد “الربيع اليابس “.

المغرب أخرج دستورا في واقع متباين لا يزال البعض فيه لا يعترف بوجود إمكانيات مجتمعية “خاصة ”  قادرة على تعقب النمل إلى بيوته. الفايسبوك اليوم يقدم خدمة تتجاوز الهيئات الحقوقية والإطارات والمجالس الدستورية لأن  ثقافة  قانونية تقطع أصلا مع كل شيء لم تتوفر ،وهنا سنستحضر نموذج التراجع في  الإصلاح المولد لتفادي “الحكرة ” والشطط .  قضية الهيني القاضي المعزول  التي بينت حجم إرادة  الدولة والإرادات الأخرى  المعبر عنها من بعض نوادي السلطة المتنورة بالمغرب .

هل المشكل في القياد كرموز للسلطة ؟ أم في المفاهيم “الجامدة ؟ أم في مواطن  “عالمي ” بدأ من حيث لا يدري يفهم حدود منطلقاته التي عرتها التكنولوجيا والوسائط الاجتماعية الكونية التي تتعايش داخل تلك الوسائط تأخذ حقها بيدها وتتفاعل بطريقة جهنمية لحماية المكتسبات التي هي الأخرى أصبحت كونية . نتذكر أن كاشف الغش في “شانطي ” أسفي  تضامن معه الفرنسيون والكنديون ، وخولة صنع لها التونسيون فيديو ساخر يبين الصف واختراق الصف والنتيجة . المواطن بات كونيا ولا داعي إلى تعريف حقوقه و”ضمس “ممارستها الفعلية . بل يفهم أبسط مواطن حقوقه وواجباته  فهو يتفاعل ليس من خلال التلفزة العمومية العقيمة بل من خلال تكنولوجيا رقمية حملته إلى عالم طوباوي يتفادى النصوص الميتة ولغة “لهريف ” إن كانت صادرة من وزير أو غفير أو مسؤول رفيع أو ممثل  أو مغن ..حينما تكون صفحة بائع حلوى فيها أكثر من 300 صديق فيهم دكاترة ومتعلمون ونخب مجتمع فلا بد من أن يصله من ريحهم شيء من المسك كمن يجلس عند  تاجر  العطور .