افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » بان كيمون- الصحراء – الشعب .

بان كيمون- الصحراء – الشعب .

بقلم : صبري يوسف .

تابعنا كمغاربة بكثير من الأهمية تصريحات بان كيمون الأمين العام للأمم المتحدة ، تلك التصريحات التي اعتبرها المغرب وحلفائه أنها جانبت الحقيقة والصواب وسقطت مباشرة في “موالاة ” طرف على حساب قضية كانت تحتاج منه إلى إعمال المنهجية الأممية بدل تحيزه ، وتابعنا بكل التفاصيل مسيرة المغاربة إلى العاصمة الرباط من أجل التنديد، ومن أجل أن يسمع الضمير العالمي لغة المغاربة الموحدة اتجاه قضية “الأرض ” .

تابعنا عبر “النت” وجميع الوسائط الاجتماعية روح المغاربة الذين خرجوا من ديارهم ومن قراهم ومن كل مكان بعيد من أجل قول لا يا “بان كيمون” . تابعنا ردود الأفعال من الناس على اختلاف سحناتهم ولهجاتهم وقبائلهم وهم يسبون ويشتمون بان كيمون الذي اختلط على معظمهم أمره ، وأصبح في لحظة هو “بن كيران ” المسكين الذي نال دعاءا مستفيضا لعله قد شاهده على فايسبوك وتويتر، للأسف لم يوزع بين رئيس الحكومة و”بان كيمون” الذي ظل مجهولا لدى الكثيرين ممن خرجوا ،ولم يتعرف إليه معظمهم إلى غاية الساعة لأسباب تتعلق بنا كمغاربة .

تابعنا نشطاء الفايسبوك وهم يقدحون “بان كيمون”كما يرغبون في ذلك ،  وتابعنا رسوما “كاريكاتورية” لهذا الأمين العام الأممي الذي وجد فيه المغاربة فرصة تاريخية للتنكيل به على الأقل داخل المغرب وعلى أرض المغرب من شماله إلى جنوبه .

تصريح بان كيمون وما أعقبه إلى حدود الساعة بيين ووضح أن هناك ثالوثا في القضية برمتها . هناك الأمين العام أو رئيس الأمم المتحدة بتصريحاته ، وهناك قضية الصحراء القائمة ، وهناك الشعب المغربي الذي يريد صحرائه بمائها ويبسها ، رمالها وكيلومتراتها بلا تمزيق أو تفريق . فقط بقي هناك سؤال عريض هل يفهم المغاربة جيدا قضية الصحراء وبان كيمون ، وماذا أرادوا من المسيرة ؟

لنعد إلى نقطة البداية ، تابعنا المسيرة التي كانت سريعة للرد على تصريحات بان كيمون ، وتابعنا بالمقابل من العاصمة الرباط الجهل الكبير بمن يكون بان كيمون ؟ وتابعنا الجهل الكبير بالقضية لدى شرائح مهمة من الشعب المغربي ؟ لقد تحدث معظمهم إلى الجرائد عن بان كيون بمختلف أسمائه “الناقصة” بدون معرفة تامة بمن هو هذا الاخير . وتحدث كثيرون عن الصحراء بلفظ “الصحرا ” فقط دون المعرفة العميقة بالجغرافيا والتاريخ والوشائج ، الماضي والحاضر . تحدث هؤلاء بجهل تام عن القضية اللهم العنوان البارز “الصحرا ديالنا ” ، وتحدث الكثيرون عن المسيرة دون معرفة ما المغزى منها . فبعضهم اعتبرها فرصة لتغيير الجو ، وآخرون فرصة للعبور على الطريق السيار بلا أداء ، وكثيرون من أجل الحضور وسط الحشود لتمضية يوم مع الشعب ، وطبعا كثر جاؤوا من أجل القضية بحدودها المعرفية الدنيا ، فقط لأنه الوطن . لقد غاب فعلا جواب شاف عن هذه الأسئلة الثلاثة وسط شريحة المغاربة وقاعدته التي بينت تصريحات بان كيمون أن الدولة المغربية ولتحقيق المكتسبات يجب أن تعيد تأطير الناس كي يتعلموا طرح السؤال في محله حول أي قضية ولو كانت شخصية ، كي يتوفر دائما السبب الوجيه والحقيقي لأي سلوك مادي أو معنوي هادف بعد ذلك .

نحن مع “الجنون ” حينما يمس الوطن ، ومع تجريب النرفزة حينما تمس السيادة ، كلنا مع القضية أصلا وفصلا ولكن لا ضير في أن نتمتع بقليل من المعرفة الرصينة  السليمة بماذا نريد وكيف ؟ لقد ظلت الأسئلة الخمسة سواء مع الصحافة كعلم أو باقي الأمور مصدر إلهام عام وتام . المغاربة خرجوا بدون تأطير ، لقد فضح المشهد الحزبي الذي لم يقم بواجبه للتعريف بالقضية جيدا لدى المغاربة ، وفضحت مناهج وزارة التربية والتعليم التي لم تولي أهمية للقضية في مناهجها اللهم ما هو مناسباتي ، وفضحت الحكومة التي لم تستطع طيلة فترة ولايتها في أن تسعد المغاربة وتسعفهم وتضمن لهم عيشا كريما وديمقراطية حتى يستطيعوا الحديث بلباقة ويتمتعوا بحس راق وهم في صلب قضاياهم . معذرة تصريحات بان كيمون بينت إلى أي حد نحتاج إلى العودة لبيوتنا وترتيب الأوراق وجلد الذات من جديد فجميع المؤشرات تعرت ذلك اليوم  ، وعلى  الحكومة في شخص وزارة خارجيتها أن تندب كثيرا ، فبان كيمون لم يهبط من السماء ،للإشارة فالرجل كان ولا يزال سياسي لامع في بلده “كوريا الجنوبية “، راكم أكثر من 37 سنة من التجارب في وزارة خارجية بلده منها إلى الأمم المتحدة بمكاتبها وهياكلها  ، لم يأتي من القمر هو ابن الدبلوماسية ببلده أولا . علينا أن ننتج مثل هذه النماذج يوما ، المغرب مع كامل الأسف لم يستطع تجاوز محنة دبلوماسييه الذين يختبئون بعد تسلم أوراق اعتمادهم  إلى لا رجوع ، المغرب مطالب بإرساء دور فعال للأحزاب كي تنتج سياسيون كبار ، فبان كيمون يتحدث خمس لغات ودرس “بهارفارد ” وقبلها جامعة سيول الوطنية ونال فيها “البكالوريوس “في  العلاقات الدولية عام 1970 .

الأحداث التي لا تقتل تقوي ، فمسيرة يوم الأحد قد تكون ايجابية ومفيدة ، حتى زمانها جيد للفت الانتباه إلى أن المغاربة يتجاوزون القوت والضعف والهم حينما يطلبهم الوطن ، يوم الأحد كان شاهدا على أن الشعب المغربي كأحد الأركان في ثالوث القضية يحتاج إلى صون كرامته ، إلى ضمان أكثر لحريته ، إلى تكريمه ، إلى انتشال أوساطه الفقيرة من الهشاشة والبرودة في الأرياف . يوم الأحد بيين أن المغاربة بكل قبائلهم من الشمال إلى الجنوب وبكل لهجاتهم لا نقاش ولا قيد أنملة يقبلونه للتفريط في الوطن .

على كل هناك دروس دائما ترافقنا على الطريق الطويل في الحياة ، والضربات الموجعة تفيد كذلك ، فقط يجب أن نعيد الاعتبار إلى المواطن كي لا يضيع الوطن كما تضيع باقي الأوطان في الجوار ، هناك قاعدة كونية تعاقدية ، هناك علاقة الأبوة المقرونة بالإنفاق دائما  الموجبة للبر بالوالدين في أواخر العمر ، وهناك علاقة بين العبد وربه  صلبها العبادة لأن الله  خلق فسوى ،كفل الأرزاق والمقادير ،الجنة  والجحيم .هناك دائما تعاقد حتى في الوطن ، الأوطان تمنح لتأخذ من لحم وشحم ودماء أبنائها بلا تردد منهم بل يصبحوا مستعدين للتضحية سواء بسواء  ، والهروب يوم الزحف أحد الموبقات السبع لتخليد حب الأوطان المقرون بعقاب الله حتى من وجهة نظر شرعية توجب إقامة العدالة الاجتماعية، الحق الذي يسبق الواجب، الكرامة ، أنت والأخر على نفس السلم  وليس أن يكون طرف يمثل دور الضحية في كل يوم وعام وحين ومع ذلك مطلوب منه أن يقف للتصفيق على الرغم من إهانته المتكررة  ، هنا قد يكون الأمر مائعا جدا ويشعر بالحقارة أكثر منه بشيء اسمه الوطن  الذي قال فيه الإمام علي كرم الله وجهه “بلاد ذل تهجر” ، ربما على “غلاوتها” على رأي المصريين لا يصبح للوطن معنى بلا ما يربط  بالوطن .