افتتاحية

  • قطار “بوقنادل”.

    بقلم : صبري يوسف . صباح يوم الثلاثاء المنصرم استفاق المغاربة على حادثة انحراف قطار عن سكته مخلفا سبع...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » بلدية Ben guérir.

بلدية Ben guérir.

بقلم : صبري يوسف.

ابتعدنا مدة من الزمن عن الخوض في الشأن العام المحلي ..لأن لا حيلة كانت متبقية أمامنا لقول شيء ما ، أو” للإزعاج” كما يسميه الصحفي الكبير البشير الزناكي .

ابتعدنا لأننا بعد لم نعد قادرين على مواكبة “الموت “. وبهذا التعبير ، فبلدية ابن جرير التي راهن المجتمع “البنجريري ”  على منظومة أفكارها في الأخير ظلمته وهنا علي أن أفتح قوسا من أجل الشهادة .

فيما سبق وفي مناسبتين الأولى عام 2009 والثانية عام 2015 ، ألا يكن يجدر بالفاعلين السياسيين أن يتذكروا أن الساكنة “ضربت معهم بالحجر ” من أجل فوزهم ؟ ألا يتذكر جزء مهم من “عرابي ” تجربة الأغلبية في مناسبتين أن الرحامنة وساكنة مدينة ابن جرير دافعت بما  أوتيت من القوة عنهم..وهنا سيتبادر إلى أدهاننا لماذا تعب السكان وصوتوا لأغلبية المجلس الحالي والذي من بعده ؟

صوتوا لأن العرض الذي تقدمت به التجربة السياسية عام 2009 مع ابن الرحامنة فؤاد عالي الهمة كان عرضا مغريا . ثلثه ثلاث زيارات عام 2008  و2010 و2012 ، وتم توقيع 12 اتفاقية بمجموعة من المشاريع الكبيرة ، بما فيها هيكلة المدينة ، واللوجيستيك والأحياء الصناعية ،والمدينة الخضراء ومشاريع أخرى لا تعد ولا تحصى ..

صوت الناس مرة ثانية عام 2015 لنية أن تتواصل تلك الأفكار الجميلة، ليخرج الناس بابن جرير من الحيف والضعف والوهن الذي عمر طويلا. ليس لأن التجارب السياسية التي سبقت كانت ضعيفة .لا ، إنما لأن في المغرب هناك قاعدة مهمة ، وهي أن المناطق والمدن والقرى ما تزال تحتاج مع كل الترسانة القانونية والقطاعية الوزارية وتضامن الجهات وحق الأقاليم من التنمية، لا بد لها من رجال أقوياء لتحريك التنمية بالنفوذ والقوة الناعمة من الأعلى .

صوت الناس بابن جرير ، وبأعين مغمضة ، كي يقوم المستشار الجماعي بدوره ؟كي يكون قريبا منهم ، بالرغم من أن التجربتين معا سواء تجربة العام 2008 أو 2015 لم تحمل إلى الناس الإجماع على كل الوجوه ؟؟ وإنما وبتعبير العادة “في وجه السباط  تباس الجلدة ” ..صوت الناس هنا بدون التفريق بين فلان وعلان من أجل تنمية ابن جرير الذي سيعكس وجه الإقليم بما سيتم تشييده ..أحيط المستشارون بالاحترام والتقدير  “اللازمين “في كل مكان من ابن جرير، تسابق السكان إلى المساهمة من خلال المجتمع المدني كفكرة حالمة تبدع هنا لأول مرة ، وسارعوا لإنشاء تجارب جمعوية للنظافة والعمل التطوعي الإنساني الثقافي والرياضي والتعاوني  ..تعلم من كان يجهل أمورا كثيرة من أجل التأصيل لمفهوم القرب والبعد التشاركي .بين المواطن وأخته “الإدارة ” .

لقد كان مجتمع ابن جرير صراحة بشبابه وشيبه مستعدا للتضحية بالوقت والجهد للمساهمة في” الإحياء” من خلال تشغيل الإلهام لتصبح ابن جرير كما وعدت .

إنما والسؤال الذي يفرض ذاته ، هل ارتقى المجلس الجماعي بابن جرير بولايتيه بعد مغادرة الهمة الديار إلى مستوى انتظارات السكان ؟

أنا لا أملك جوابا . بل علي تخطي السنوات والحديث بلسان اليوم والبارحة في دورة أكتوبر لتبيان أن الساكتة بابن جرير جرى” الضحك عليها” ، السخرية منها ، استفزازها ، قتل ما كان فيها من الأماني الكبيرة للمساهمة في خلق التغيير..بالله عليكم كيف يتحول مجلس دورة ببلدية قيل في تجربتها للعام 2009 وقبلها بسنتان كلام كثير..فقد زار هنا العالم ، رياضيون وسياسيون ومنظرون وصحافيون ، وتحولت ابن جرير إلى مشتل للخبرة ، واشتغلت هنا أفكار ، وخرج أول مشروع  لمهرجان أوتار ليعرف العالم الرحامنة وابن جرير..لا أملك الوقت والورق لقول كل شيء .

وقيل لشباب المدينة وشاباته وأبناءه البررة أنكم ستشتغلون ، وأن 30 ألف منصب تنتظركم ، وأن الرجال والنساء سيأتون من جهات أخرى للشغل بابن جرير.

وأن المجلس الجماعي سيرعى كل شيء ، سيستمع للناس ، ويشتغل وفق رؤية الناس وإشراكهم في الأزقة وفي كل مكان وجدوا فيه  . أتذكر أن مضمون إحدى الدورات كان حول أن يتم إشراك الأحياء “وجوبا ” في إعادة الهيكلة، أن للمواطن الحق في توقيف أشغال المقاولات إذا لم تقم بواجبها على أحسن ما يرام ..منح الناس مراقبة الأشغال .. !!

أقول ، لقد شعر السكان بمدينة ابن جرير أن سلطة الاختيار والاختبار تملكوها ، وصوتوا للمرة الثانية عام 2015 انتصارا للصبر . وبأن ما تجاوزته التجربة السابقة التي ابتعد فيها الرعيل الذي مسك زمام الأمور بعد الهمة ،بعدا لم يترك مسافة في القلب.  ولكن الناس صبرت ، واصطفت للمرة الثانية مع نفس المتبقين من أجل الإنصاف والكلام الغليظ الذي قيل ..وتبين مع الزمن أن المجالس التي انتخبت اشتغلت بمنطق أخر، عندما ركبت كرسي المجلس ومكتبه وصارت نخبة أكثر منه تكليف لخدمة الشأن العام ..،

وجدت هذه الأيام الكثيرين يتحدثون عن المادة 70 من القانون التنظيمي ، صاروا يعرفون مضمونها ، ولماذا لم تتم ترجمتها ببلدية ابن جرير؟ هذا رأي جزء من الشارع ،وعلى القائمين على الشأن العام أن يتساءلوا ويسألوا الفئة الصامتة بأحياء كلها صارت مغمورة بالقمامة والظلام والروائح المنبعثة من قواديس الوديان الحارة ..ويسألوا الشباب العاطل الذي وعد هنا ، والشابات العاطلات .

أعلم جيدا أن الأمر أكبر من مجرد مطالب ، إنما قيل هنا كلام كبير . وحتى بغياب الشغل ، غابت جمالية المدينة والمرافق ونجاعتها . لقد كانت خيمة التواصل مع الساكنة تركب عنان السماء بالأحلام ، وكان مقر بلدية ابن جرير وكل مكان يعج بالخطب التي صارت لا تحتمل الصدق اليوم ..تابعنا دورة أكتوبر ، وماكان يجدر بمجلس في أغلبية مريحة أن” يتزحزح” عن قول الحقيقة بلا افتعال العنف وتحويل الشأن العام الذي يتابعه الناس إلى مسرحية لعب فيها المجلس دور الضحية ، فليس الأمر يختص بالمعارضة وحدها إنما هناك شارع يريد الحقيقة. يريد الأرقام ، يريد الفعالية والنجاعة ، وماذا تحقق ؟

ترى، ماذا أصبح بإمكان الناس تلمسه في ابن جرير ، المتسخة ، العفنة . ماذا تحقق في علاقة المجلس بالمجتمع المدني الذي تم قتله ؟ في الشباب المقاول الذي تمنح سندات الطلب وراء ظهره لغيره ، امنحونا جردا لسندات الطلب منذ العام 2008 إلى اليوم وبالأسماء إن كان جديرا بالناس والشباب المقاول احترامكم ؟

وامنحونا تركيبة المجالس المنتخبة من العام 2008 إلى اليوم وماذا تغير لديها ؟ كيف صارت أحوال بعضها ؟

امنحونا ماذا تم إخفاؤه فيما يخص تبادل السلط عام 2015 ؟ امنحونا ماذا منح المرفق العام للشباب بابن جرير؟ وكم هم تعداد الذين استطاعوا أن يصبحوا مقاولين ناجحين ونافدين ويشغلون ؟ أعطونا مؤشرات كل شيء نحتاجه للحجة ضدنا ؟ امنحونا كل ما طلبته المعارضة إن كنا مجرد أشخاص بسيطين وشعرنا في لحظة بأن الشفافية والمصداقية والنزاهة تحتم على المجلس أن يجيب على كل استفسار، وأن يعطي للطالبين ما طلبوه  ضمانا للحقيقة والنزاهة والوضوح مع الرأي العام وإلا سيفهم العكس ؟

أعطونا جردا للأحلام الكبرى والمحقق منها والمستفيدين المباشرين والغير مباشرين ؟

والسؤال الأبرز هل تغيرت أحوال الساكنة أم تغيرت حال المجالس ؟

بقي أن أشير أن مدينة عرفت أكبر موجة لتوقيع الاتفاقيات والمشاريع في عهد الرجل الذي جلب كل تلك الأفكار والأموال . وبغيابه  تغير كل شيء ، إلا مقر بلدية ابن جرير ، ظل على حاله في نفس المكان ، بنفس المواصفات ، ونفس المكاتب، ونفس الروح ونفس المشاعر ، فهل كان يجدر بتجربة ورثت عرشا من رؤوس الأموال أن لا تغير من جلدها على الأقل حتى يستشعر الناس بأن بلدية ابن جرير تتغير ..لم أنسى فوائد” الفيك” وأصل الدين ب7 مليارات ،وتغييب فكرة جمع الأموال من أصحابها الحقيقيين عوض الإتكال على فقراء المدينة ..بسطائها الذين صوتوا للتجربة لتقيهم شر البر والحر ، وترك الرسوم الجبائية الحقيقية القادرة على ترميم وترقيع إفلاس جماعة ،بقيت منزوية عند جادة الشارع لسنوات دون أن يقول رأس لرأسه تعالوا نغير أماكننا لعل الله يفتح في وجهنا نورا لاستنارة هذه المدينة من جديد.