افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » بن كيران وصحبه والمرافعة الفاشلة .

بن كيران وصحبه والمرافعة الفاشلة .

بقلم صبري يوسف .

هل علمتم بوجود محام فاشل أحيانا . يوجد هذا النوع في العالم بأسره . يوجد من يمتلك مهارات إخراج متهم من عنق الزجاجة .كما يوجد من يحول براءة بريء إلى جناية . يوجد في كل الدنيا من يجعلون الرأس أسفل والقدمين إلى الأعلى .

مصيبة الشعب المغربي أن جميع من هبوا لنجدته تتساوى عدد شعيرات الرأس لديهم . فيهم البيض والسمر . الحمر والطويلي القامة.  القصيرون والملونون . فيم الرجال والنساء . فيهم الشباب والشيب . فيهم المتفرنسون والمعربون . فيهم من كل الألوان ، وكلهم يصبح وزيرا . مسؤولا . انتخبه الشعب في الأخير في دستور ودولة ذات سيادة . لكن الذي يتساوى فيه جميع هؤلاء . هو أن انتخابهم لم يجلب على الشعب أي فائدة منذ استقلال هذا البلد إلى الآن .

عاش المغاربة  بمختلف أجيالهم نفس الآمال . صوتوا منذ عهد بعيد على أحزاب.. قل شاخ معظمها . النتيجة واحدة . “كمل ” من جيبك أيها المواطن . تتساوى الحكومات . فقط يتغير الوزراء والحقائب والسيارات والفيلات و”العربيات” على رأي المصريين . تتغير بموجب ذلك الأزمان التي تدخل في أمور الغيب ويتحكم فيها الله .

الاستقلال يشبه الاتحاد . الحركة تشبه الأحرار . اليسار مجتمعا يشبه اليسار مشتتا . الأحزاب الصغيرة “كاليرقات ” تحاول الوقوف . تحاول هي الأخرى أن تجرب نفس الكراسي . بنفس عقدة الأمل والألم في عدم الوصول إلى الكرسي . الضحية التي يؤخذ قصاصا من جهدها وصحتها وزمنها هم أولئك الآباء والأبناء والأحفاد الذي يتناوبون على الصندوق لملئه بالأوراق جيل وراء جيل … أوراق تلك الأحزاب في انتخاباتها ..قل أعراسها هي المهمة . المواطن لا يهم  .

لا فرق بين هذا الوزير وذاك . وزير وراء وزير كالحلم العربي الذي ترك الشعوب والبلدان “تتمنى ” . كبيت دخله  cowboy”كوباي ” على فرسه  وأصبح خربا . اللهم صوت قطة شعرت بالبيت قد بات مهجورا فملأت الفضاء “بموائها ” لأنها خافت من الوحدة فقط .

بن كيران وصحبه . أخر الأحلام التي “طفيت ” كما يطفي شارب سيجارة أخر ما يتبقى منها بإبهامه.  فيكون وجه السيجارة الجميل قد أسود وتغير شكلها من وضع “للبريستيج ” إلى لفافة لم تعد مهمة . السياق الذي يترجم الأحلام إلى حقيقة جاء من بعد 20 فبراير . وكان بن كيران قد ربح في الكواليس “توكيلا” من المغاربة بأن يكون مترافعا جيدا عن قضاياهم التي خرجوا بها إلى الشارع . كبنت في أسرة محافظة وجدت فجأة وهي حامل فخرج بها أهلها ليقولوا للناس إنها ابنتنا ، وإنها الضحية . من فضلكم ابحثوا معنا عن الفاعل . المغاربة بنفس الشكل خرجوا يريدون حلا . وجد دستور ملفوف إلى الجانب.  تسمية جديدة “رئيس الحكومة ” عوض الوزير الأول . اتسع نطاق وصلاحيات المسؤول عن قرابة أربعين  مليون من المغاربة .

بن كيران وحزبه والإسلام و “اللحية “. الدنيا والخلفاء . أبو بكر وعمر كلهم بين حاجبي بن كيران في كل الصلوات . يريد عدلا مثلهم  . يريد فريضة مثلهم . يريد حكما شرعيا لوجاهة تجربة سياسية في بلد لا يقبل بمزاحمة غيره على إسلامه السمح الذي لا يقبل المزايدة .

المغاربة ينتظرون أن يترافع بن كيران والدستور إلى يمينه ، والإسلام إلى الأخرى “نبراسه “، وفجأة يجد المغاربة أنفسهم في السجن الكبير والمحامي الذي كان يجدر به أن يترافع لصالحهم قد استعان بكل شيء من أجل أن تنتبه النيابة العامة إلى إدانة الجميع . هناك اليوم حالة من “الفلكلور ” السياسي التي  تنغص حياة المغاربة .

عوض الشغل أصبح التعاقد .  مررت قوانين قبل المغادرة .  التقاعد ارتفع سنه و”تهشكلت ” طرق الوصول إليه  . أصحاب الدراجات النارية غاضبون منك يا بن كيران . أصحاب “الميكة غاضبون . الأرامل غاضبات . الصناديق كثرت بلا مهمة . القضاة جزء منهم طرد والغاضبون من إصلاح لم يعجبهم ولم يرقى إلى الورش الذي تمنوه  لا يزالون غاضبين . الصحافة غاضبة ضاق بها المكان والزمان . المحامي فشل في المرافعة . الوزراء يركبون “التوارك ” وابنة بن كيران تشتغل في الأمانة العامة للحكومة وسط ذهول المغاربة . ماذا بقي بعد .

انتظر المغاربة في كل فصل محام يعقدون عليه الأمل . انتظروا يوما عبد الرحمان اليوسفي فكان نفس الحال . تراجع الخطاب الناري وكممت الصحافة التي كانت هي المعول الذي أوصل المغرب إلى إعلان “السكتة ” . عاد المغرب بلا أمل مع كل تلك الوجوه “بيكاريزماتها ” التي كانت قاب قوسين من تقديسها من لدن البعض  . نفس المحامي بعد حراك 20 فبراير ودستور 2011 .عوض أن يجلب حقا ضاع . زاد من معاناة الضحية بأن حكم عليها بمزيد من العقوبات السالبة للحرية في سجن واسع مع الأشغال الشاقة … أين بن كيران وصحبه من مرافعة سيسجلها التاريخ  بمداد من مداد أسود. وهلم جر من الأحداث التي نسيها العقل أو تناساها لأنها وجعته كثيرا .

محام فاشل علق عليه الشعب آمالا كثيرة للنجاة فأدين الشعب وخرج المحامي من الباب الخلفي .