افتتاحية

  • وداعا قراءنا الأعزاء.

    بقلم : صبري يوسف . لم يعد هناك متسع من الوقت للبحث عن الذات في مهنة الانتساب إليها يتطلب جهدا كبيرا ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » تجاوزنا الزمن.

تجاوزنا الزمن.

بقلم : صبري يوسف.

أعتبر هذا الرأي ربما الأخير في هذا “الأسدس الأخير” من السنة  الجارية على حد تعبير الطلبة الجامعيين في تقسيم فصول السنة الدراسية .

بمعنى أنني سأهتم قليلا بالكتب والمراجع و”لبوليكوبات” كي لا تذهب السنة  الجامعية مع الريح.

أما بالنسبة لرأيي الذي احتفظ به لنفسي طبعا ، ولا ضير في تقاسمه مع القراء أيا كانوا ، فهو كالتالي :

ما أود قوله  حيال الفضاء الجغرافي الذي أنتمي إليه وتتصارع فيها مجموعة من الإرادات والأهواء والأرقام والأعمار والأيديولوجيات ..والنوايا والاستعدادات والمشاعر والسلوك وما إلى ذاك ، أقول أن هناك عمرا بات يتجاوزنا ..

بمعنى أن للرحامنة اليوم وغدا شبابها المتعلم ، لقد اكتشفت مؤخرا ويوم توقيع”دماء ودموع ” بفضاء المبادرات النسائية الرحامنة ، وحضور جيل جديد بعضهم جاء من تخوم الرحامنة الجنوبية ومن مراكش ومن قلعة السراغنة ، كون الوقت قد حان لتسليم المشعل إلى جيل جديد ، جيل يؤمن بفكرته ، برؤيته للمجال والأفراد والتحديات بشكل يفهمه هو  ، ومن منطلق علمي بعيد عن توظيف أي لبس أو مراوغة للوصول معه وبه إلى غاية ما ؟

يوم السبت وقفت منتشيا بنفسي ليس لأنني استطعت تحقيق هدف معين لا يمكن النهوض به منفرا حتى لو حاولت ، وإنما شعرت في لحظات بأن الفضاء الذي كنت أجلس فيه كان بين عيني حضور نوعي بامتياز .

جلس الشباب والرجال والنساء جنبا إلى جنب إلى غاية نهاية الفقرات ، استمعوا للموسيقى والشعر بسماع من يعشق ويدرك أي منزلة هو جالس ..

وبين الصمت والتصفيق والكلام الهادف كنت أمرر النظر وأعيد رسم ملامح القادم من الأيام ، وأرجع البصر إلى مخزون الذاكرة لتفسير أن التحولات المجتمعية عاجلا أو آجلا سيأخذ فيها جيل على جيل مكان الوقوف إن لم يكن كل المكان .

شعرت بأن الزمن يتجاوزني ، وأن لا قيمة لحضوري أو غيابي مثلا ، وأن الرحامنة وابن جرير عاصمتها غدا ستكون محجا لجيل من الطلبة الذين سيصبحون أكاديميين وباحثين ، وأن للبيت رب يحميه .

للبيت رب يحميه ، هي الخلاصة التي وصلت إليها بعد سنوات من سلخ الطريق إلى هذا الركن ، ركن التعلم مع التواضع والاستماع الجيد ، وتغيير النفس بنفس طلابي جديد ، حيث القلوب بلا ضغينة ، والأسنان حين تضحك تضحك من العمق ، والأكثر إثارة من كل هذا مزيدا من الاهتمام أكثر منك ، وأخلص منك وربما مكانك مستعدون إلى أخذه بكل الأوزان والاعتبارات والإكراهات   .

في الطرف الأخر اتصل بي بعض الإخوة وهذا هو المهم ، اعتذروا عن عدم حضورهم يوم السبت الماضي للمناسبة لأسباب  ؟؟ مع أني لم أدعو أحدا دعوة مباشرة خاصة إلا ما نشرته بفايسبوك ووتساب من باب إثارة الخبر وحيز الاهتمام ، إنما أجبتهم وأعرف أنهم سيقرؤون ما أكتب ومؤتمنون على الحقيقة ، أجبتهم بكون الرحامنة وابن جرير ليس مهما بعد اليوم الحضور وتصنع الأعذار وإن كانت موجودة ..قلت لهم لقد تجاوزنا الزمن ..تجاوزنا فعلا فهناك أصحاب القضية الذين سيرفعونها إلى عنان السماء، أو يطرحونها أسفل الأرض بدعوة أو بلا نداء .

سواء في الأدب أو الموسيقى أو الحقوق والحريات ..قلت للذين اعتذروا، أن الدعوة كانت عامة إبعادا للتمييز ، وأنه لا يجد ربي إرسالها لكل أمريء على الخاص وتوسله بالحضور  ، وأنه لا يصلح “تحزار ” الناس أو دعوتهم لشيء غير الذي كان بين أيدينا كيفما كان مستواه .

قلت لبعضهم لم يكن لدي حفل “للسفة ” أو الدجاج ، وإنما حفل للفكر والثقافة ، وأن اليوم يقنت بأن الرحامنة وهذه الديار بات لها من يحمل فيها هم القضية …أي قضية حتى ولو كانت لعبة “شييرا المعاصرة” التي لعبت في العقود الماضية .

وانتهيت مع كل من كلمني معتذرا بنفس اللهجة . بمعنى أنه لم يعد مهما الاعتذار فالحياة تتجدد ولا نشعر بزحف العمر فينا  ،وأن الأزمنة تجاوزتنا ، وأن لكل القضايا وارثوها ، أكانت علما أو معرفة أو ثقافة أو فنا أو حتى مجرد الجلوس تحت أسقف البيوت  “حيطانيست “. فلي اليقين أن هناك من سيرث هذه الوظيفة Fonction كباقي السلوكات في المجتمع .

احتفظ برأيي لي وأقول مقتسما مع القراء هذه الشذرات Fragmants ، وأن هم أي ميدان سيحمله ورثة جدد .قبلنا أو رفضنا ، حضرنا أو امتنعنا ، رغبنا أو كرهنا ، تشفينا أو تعاطفنا ، احتقرنا غيرنا أو تفهناه أو استكبرن صنيعه أو مجدناه .

لم تعد المسألة تتوقف عند تأثيث الفضاءات “بلي كاين ” ، لا وألف لا . في الفكر سيأتيك أهله ، وفي مواضيع أخرى سيأتيك أهل لكل موضوع ، فقط لا تشغل نفسك ، فلا يتوقف الأمر عند دعوات خاصة وتأكيد حضور ورقم  مختصرفي شخص وأرقام  ، ربما بابن جرير والرحامنة بعد حفل السبت الذي راهنت فيه عن “المخاطرة ” بدون أدنى جهد. بل بدعوات على الحائط  ووتساب بشكل عادي من باب إشراك الجميع في حفلنا ، فتبين أن للبيت فعلا رب يحميه ، وامتلأت القاعة بقلوب شابة عالمة ، و بوجوه من الأساتذة الكرام ونخبة على محدوديتها أسعدت الفضاء وسعد فيها بعضهم بلقاء بعض ، والقراء الذين درسوا عملنا والمهتمين والمثقفين بتعبير وتعريف غرامشي .

لم يعد هناك مجال اليوم للمصادفة أو المؤازرة بشق الأنفس، أو الامتناع عن الحضور كي يفشل أي عرس من زاوية يؤطرها علم النفس الاجتماعي من باب الأعراض SYMPTÔMES . إنما يجب الإيمان بما نقوم به فله مريدون ، وله مدافعون غيورون ، ودون ذلك لا يهم الحضور أو عدمه . فللناس فيما يعشقون مذاهب بغض النظر عن كل الأشياء التي في الميزان ..أيدولوجيا أو انتماء أو صحبة أو صداقة أو أخوة أو مداهنة أو نفاق أو ما شابه .

ربما حفل السبت مدني بما أسماه أرسطو “بالتطهير “..حيث لا تعود مرة أخرى “أعراض ” الخوف من أن تبقى القاعة فارغة وكل شيء مهيأ لاحتضان الضيوف في امتحان من أنت ؟ وكم تساوي ؟  اختبار أين يقف منك المجتمع على أساس أن القياس نسبي .

إنما السؤال الذي غاب عني قرابة عقد من الزمن  هو أي نوع من الضيوف نريد لأفعالنا ولأية غاية ؟

فليس كل الضيوف فعلا ضيوفك ، وليست كل الكراسي مهما تعددت هي كراسي لك ، فقد تكون ضدك أو لا تعنيها في شيء أنت.