افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » قضايا » تحت المجهر : الوجه الآخر للمعطل.

تحت المجهر : الوجه الآخر للمعطل.

 

عندما نقول “معطل”,مشلول الحركة متوقف عن الخدمة في انتظار الاصلاح,هو مصطلح ميكانيكي بامتياز,لكن ماذا الإنسان العاطل هل المعنى هو نفسه؟لنرى ذلك.

الشغل هو أزمة المعطلين,الشيئ الوحيد الذي يجعل هؤلاء يتظاهرون عندما تضيق السبل,فهذا الانسان إذن ليس عاطلا ,بل هو نشيط لأنه دائم البحث عن موقع يساهم به في تنمية المجتمع ويرد له كرامته وانسانيته التي لا يعترف بها له إلا الاخرون,فالشغل على رأي “كوجيف”,تحقيق للفردية أي كفرد له حقوق وواجبات اتجاه المجتمع كفرد يؤدي عمل يتفرد به عن غيره يعترف له بذاتيه في إطار الدولة المواطنة.

ثم الحرية، فكل شخص يعمل فهو حر ،هو نفي لجدلية السيد والعبد التي جاء بها “هيجل”,والعطالة نفي للحرية في نظر كوجيف ,هذه البطالة تدفع إلى تكوين أيديولوجيات  متعددة إما أبيقورية تهتم باللذة وعدم الاكثرات بما يجري في الواقع وهذا واقع أغلب شبابنا المعطل ,وإما شكية تشك في كل شيئ حولها تنفي الواقع بالمرة,وإما ترتمي في احضان التطرف العالمي (داعش مثلا)الذي يصبح الملاذ الآمن في اعتقاد هؤلاء ,لأنه يملأ الفراغ الذي يقتلهم,وذلك عبر شحنهم بأفكار يؤمنون بها كقضية,تجعل من مواطن الأمس يتواجه مع بنو جلدته .

إن تحليل كوجيف يحتمل الصواب أو الخطأ بحكم انطلاقه من معطيات غربية تختلف جذرا وقالبا عن واقع المغرب,فالمعطل/النشيط يناضل من مرجعية الارتباط بالوطن,وفي إطار الوعي الكامل بحقوقه الدستورية,أما نخوته فتدفعه إلى عدم اعتباره ككائن بيولوجي منتج داخل الاسرة,ولكن كمواطن معترف به من طرف أغياره ،جدلية مخالفة لتلك التي جاء بها “هيجل” . فالمعطل المغربي يعيش ما بين الارتباط الأسري الوثيق الذي هو سنده ومرجعيته في النضال وبين الارتباط بالدولة باعتبارها  من المفروض الراعية لحقوقه والضامنة لها.

فالشغل من هذا المنطلق منحى طبيعي لكل إنسان عاطل ,ولا يجب أن نفهم منه “المعيشة بمفهومها الانتروبولوجي الواسع”,ولكنه هذا الكل الذي يحمل لقب شخص مواطن,إنه تغيير اقتصادي ,اجتماعي,نفسي,تاريخي لكل فرد.