افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » متابعة »  تحقيق/ الوجه الأخر لبنكرير: من شروق الشمس الى الغروب .

 تحقيق/ الوجه الأخر لبنكرير: من شروق الشمس الى الغروب .

 

تضيء شمس اليوم بازغة من وراء أحياء بنكرير المتراص أغلبها والفقير جلها والمتوسط بعضها والجميل قليلها والراقي فيها يغيب عن الشمس في صباح بنكرير، تطل بازغة  تلك الشمس من ” جهة الفوسفاط ” كما يسميه أهل المدينة ، تم تملأ الكون لربما بعد ذلك بنورها على امتداد كل الأرض ، يستيقظ سكان المدينة ، تتحرك سيارات النقل المدرسي ويتبعها اليوم بالكثير من أصحاب الدراجات الهوائية والدراجات النارية إلى أوراش المدينة الخضراء والقاعدة العسكرية  ، تبدأ الحركة تدب في الأحياء بالأسلوب نفسه ، سيدات  منحنيات على ” شطا طيبهم ” بعد رش الماء على جنبات الدار لتنظيف المحيط ، مع أن هذا السلوك قد بدأت تتداخل بجواره “الشياكة” ، وتغيرات على مستوى الأسرة حينما  فرض الأبناء على زواجاتهم الجديدات نوعا من الحشمة وعدم الانحناء تقيدا بقاعدة ” غلبة الرجال ” .

hamma

على كل ما يزال حي التقدم والحي الجديد وبعض من أحياء المجد وشمال حي إفريقيا وأحياء أخرى تمارس فيها السيدات المسنات دور عاملات النظافة بالفطرة بما يليق ، الساعة العشرة صباحا ، بدأت حركة الخلق في بعث جديد ، سيارات الأجرة تمخر الشوارع التي لم تكن موجود إلا اليوم ، أصبحت المدينة مرتبطة ببعضها البعض على الأقل .

kamlat

ساعات اليوم الأول تسجل فيها الانتشار الواسع للعربات المجرورة بهذه المدينة ، عشرات العربات بكل مكان يجرها حمير وبعضها بغال وأخرى كتب للخيل أن تجرها . وهي ما يطلق عليه السكان المحليون ” الكارو ” . يقودها “ربابنة” كثر ، يغلب فيهم الصغار والشيوخ ، وبعضها يقودها رجال في منتصف الأربعينات ودون ذلك ، ليس هناك إحصائيات في الموضوع ، المهم ، أن نقل الاسمنت ومواد البناء ونقل الركاب وأشياء أخرى يكاد يكون نشاط هؤلاء ، إضافة إلى احتساء السيجارة على طول الشوارع بلا انتباه للسيارات وللقادمين والعابرين وبلا احترام للضوء الأحمر ، شعارهم “سر يا حمار ولا تبالي ” ، عموما  لا يكلف صناعة عربة مجرورة بمدينة بنكرير سوى 1000 درهم إضافة إلى دابة من أي نوع لا تتعدى في أغلب الأحيان 3000 درهم ، اللهم بعض مالكي ” الكارو ” أو درجة “الأولى” الذين يملكون خيلا بمبالغ قد تتجاوز 5000 آلاف درهم . كما أسفلنا ليس هناك رقم محدد لتلك العربات ، بل هي موجودة مرتبطة بعقد اجتماعي تاريخي ، ربط الرحامنة على حد تعبير بعض الأقوال بموروث وجد فيه المحليون أنفسهم رهن بيعة ” الكروسة ” كحل أو وسيلة للكثير من أوجه المعاش والإنفاق  ، بعضهم يعتبر تاريخ بنكرير مرتبط أكثر بلعيوط  وبالبداوة  وأفق التنمية المسدود ” وفين يامك ابنكرير الغبرة والكور يطير ” ، كل هذا يستند إلى الوحشة التي مورست على أبناء هذه المدينة والتي لا يزالون بصرف النظر عن اليوم يحدثون بعضهم البعض بها ولو أن الأمر أخد في التغيير لاعتبارات كثيرة  .

kamlat

منتصف النهار الشوارع وقد دبت فيها الحركة جميعها ، تحولت الحياة في بعض أوجهها إلى العصرنة والى القول الصريح بأن هناك تنمية  التي يشيد بها كثيرون ، وللإشارة فالرأي العام ينقسم بين المستاء وبين المتمسك بتدبير مجلس لبلدية بنكرير. و يعتبر فؤاد علي الهمة مستشار ملك البلاد محمد السادس أحد بنات المشروع التنموي بهذه المدينة بعد تاريخ ما كان يطلق عليه “غضب المائة عام من العزلة ” . يحظى الرجل باحترام الجميع ،  لكن الربيع العربي حول الكثير من الأمور عن أماكنها وحدا برجل الرحامنة على حد تعبير الكثيرين إلى شخص غير مرغوب فيه ليس ببلده ولكن حينما رفعت الشعارات يومها بكل مكان ، فكان لا بد من تغيير التكتيك الذي جعل من رمز مدينة ابن جرير يستقيل من الحزب ومن التجربة . تاركا بحسب المحليين المجال إلى مقربيه وعلى رأسهم نائبه الثاني المعروف باسم محيب التهامي وهو مهندس دولة عهد إليه تتمة المشروع الذي كان الهمة قد أرسى قواعده ، والمضي قدما بتجربة جماعية تحت ما يعرف هنا لدى  النخب على اختلاف وجهات نظرها ” بالمشروع التنموي الكبير ” .

farforit1

ثمة هناك  الكثير من المتغيرات وثمة هناك الكثير من المؤسسات التي وجدت ، عمالة إقليم مع ما يوجهه لها السكان المحليون من بعد عن ” الساكنة ” في شخص عاملها  ؟؟ إلى جانب مشروع كان قد دشنه ملك البلاد ويعرف بجامعة محمد السادس “البولتيكينك”  ، ومجموعة مشاريع على طول الشارع الرابط بين محمكة بنكرير  الابتدائية وآخر مؤسسة للتسجيل بحي مولاي رشيد الفوسفاطي الراقي .

iborki1

تلتقي ساكنة ابن جرير في المقاهي على أطراف شارع محمد الخامس،  وتتعارف فيما بينها وتتشارك مجموعة من الهواجس ومجموعة من الأواصر ، قرابة ، زواج ، مهنة ، صداقة ، ويكاد الجميع يلتقي في نفس المكان أكثر من 4 مرات في اليوم،  لأن المدينة لا تزال بحسب ساكنتها صغيرة أو كما يسمونها ” petit patelin  ” ، البعض لا يقبل بالعبارة فيما باتت تشهده المدينة من عمران ، ومن ساكنة وافدة ، ومن غلاء للعقار الذي يعني بحسب المدافعين عن هذا الطرح أن الحديث عن ” فيلاج ” لم يعد مقبولا.

amil 1

تنشط مجموعة من الحرف والمهن والنشاطات الاقتصادية التي حاول المجلس الخالي عبر مجموعة من التدابير إيجاد بدائل للباعة الجائلين ولباعة الأفرشة والمتلاشيات .

ساكنة المدينة هي من روافد عدة ، هناك السكان  الأصليون” الرحامنة ” وأغلبهم من أصول صحراوية ،  وهناك القادمون من جهات عدة ، وهناك العسكريون الذين امضوا سنوات للخدمة ومع الزمن تم استقطابهم ليشكلوا النسيج السكاني إلى جوار مجموعة من الأطر والموظفين بعمالة الإقليم والمصالح الخارجية والمندوبيات وباقي أطر المؤسسات التعليمية كلها اليوم وجه أخر للديموغرافيا بمدينة بنكرير.

ranc2

قرابة الرابعة مساءا ، تشهد جنبات شارع مولاي عبد الله حركة غير عادية للتسوق وللباعة،  ويشكل العسكر رافدا ماليا إلى جوار ” مستهلكي” المدينة الخضراء الغير محصيي العدد الذين باتوا رقما في الاقتصاد المحلي بكل مكوناته .

تعرف بنكرير بإنتاج مادة الفوسفاط ” الثروة الباطنية ”  التي عاش أبناء هذه المدينة توجعا شديدا عبر تاريخهم حتى في كل فلسفات الهيئات الحقوقية كان مطروحا تغييبهم من الاشتغال ومن طعم التنمية التي لا يساهم فيها هذا القطاع الذي يخرج بتعبيرهم من ” وراء ” أحيائهم .  السميسي ريجي المطرودين من المناولة بنفس القطاع لا تزال صرخاتهم تعلو الأمكنة كي يعودوا أو كي يتم إدماجهم كما وعدوا يوما .

تنشط بابن جرير مجموعة من الإطارات الحقوقية والنقابية والسياسية ويكاد المجتمع المدني اليوم يغطي الخارطة بأكملها لمدينة يكاد ينتهي يومها هكذا.  حينما تسدل الستائر بنهاية يوم تتحول فيه الحركة بين شارع محمد الخامس وشارع مولاي عبد الله ، تلك هي روافد الاقتصاد بعد مغيب أصحاب العربات المجرورة التي حاول السياسيون هنا إيجاد حل لها بتوزيع ” توك توك ” على أصحاب تلك العربات،  ولكن لم يفلح أي حل في  إنهاء المشكل ، يعتمد اقتصاد المدينة بعد رواتب الجيش بالقاعدة العسكرية،  ورواتب موظفي قطاع الفوسفاط إضافة إلى مياومي المدينة الخضراء المشتغلين بالحراسة الخاصة وبالبناء وبأوراشها ، وغير هذا لا يمكن الاعتماد على شيء أخر مبني للمجهول ، بعض المدافعين عن التجربة الحالية يحاولون جاهدين إعطاء مزيد من اليقين للساكنة كي تؤمن بأن الحاضر عكس الماضي،  وأن المستقبل سيكون جميلا من خلال مجموعة من المشاريع التي يعتبرونها حلا لمعضلة الجيب التي تطرب سماع المعطلين .

 

الدعارة لا تنشط بالقدر الذي يجعل منها موردا أساسيا . لاعتبارات صغر المدينة ولاعتبارات أخرى لا تحفز على أن تكون ضمن موارد الأسر مثل باقي المدن ، كما يساهم وجود مدينة مراكش على مسافة 70 كيلومتر في تكسير حجم مدينة بنكرير  في هذا النشاط ، الذي ولاعتبارات ثقافية لا يمكن وضع الدعارة موردا مهما لمدينة لا يزال الرجال بها لا يجدون مالا للتسلية  وللمحافظة الشديدة المرتبطة بالتكوين النفسي للسكان .

ينتهي المساء في مدينة ابن جرير بنهاية حركة الساكنة وحركة الباعة على طول منافذ شارع مولاي عبد الله وشارع محمد الخامس،  الذي حينما تغلق الحانة الوحيدة أبوابها هناك تنتهي بوصلة عد الزمن في مدينة لها وجه أخر حاولنا كشفه هذا المساء من خلال معاينة كل الأصناف المتحركة فيها والثابتة  ، منتصف الليل يعود الجميع إلى بيوتهم،  أغلبهم على الأرجل لقرب الأحياء والباقي على دراجاتهم النارية وسياراتهم ، ويعود ” السواقة ” من الاسواق الى  بيوتهم في انتظار وجبة من ” المرق ” أو “دواز” ،  ونهاية بالفرجة على التلفزة المغربية ، فيما باقي الأحياء ” الميسورة ”  تعيش نشوة الفرح بشكل مختلف وينام أبنائها على ” الايباد ” والهواتف الذكية ،و ليل يملأه حرس المدينة ” الشرطة ” بسياراتها ودراجاتها النارية ، للإشارة فالجريمة قلت بالمقارنة مع السنوات الماضية لأسباب يجهلها المحليون.  فيما يراها البعض مرتبطة بالمشروع الكبير ” المدينة الخضراء “، التي  يفرض المرور على جنابتها احتراما يليق بالمؤسسات الرسمية الكبرى الأكثر نفوذا من البرلمان .

ro2

 

نهاية الوجه الأخر من ابن جرير الذي حاولنا تلمس بعض مشاهده بنهاية يوم هو يوم السبت 03 يانير 2015 .