افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » قضايا » تراجيديا2014 بلهلالات بالرحامنة .

تراجيديا2014 بلهلالات بالرحامنة .

 

سيناريوهات مختلفة لسنة 2014شخصها  فيلم أحداته الغامضة,بدءا بالزايدي,عبد الله باها التي لا تزال ظروف موتهما غامضة في انتظار تعرية الحقيقة الملتبسة واليوم جريمة قتل خمسة أشخاص من عائلة واحدة مسرحها دوار الهلالات بالرحامنة الشمالية .

القاتل شاب في 23من عمره,وكالة الأنباء  وعمالة الإقليم أكدت بأنه مختل عقليا,وفرق الدرك الملكي تستكمل البحث,إلى حد الآن الأمور تسير وفق المساطير القانونية .لكن هذا الحدث وغيره مما سبق يفرض علينا أن ننظر للجريمة كظاهرة يجب أن تعالج بمعطيات شمولية وليست قانونية فقط,ما أريد قوله هو أنه في المغرب يتم معالجة الجرم بالعقاب دون البحث فيما وراء السبب ,أي لماذا فعل ذلك؟تمثيل مسرح الجريمة ليست إلا اجراءات قانونية روتينية,لن تحد من  الجريمة,ما دمنا نبحث تحث أقدامنا ولانحلل الظاهرة,حدث اليوم الذي وقع هنا يمكن غذا أن يقع هناك …وهناك.المسألة إذن ليست مسألة عقاب فقط.ولكن تحليل للحدث ,الخلفيات المتحكمة نفسيا, تاريخيا,اقتصاديا,واجتماعيا.

الرواية تقول مرض نفسي.طيب لنتماشى مع ذلك بطرح مجموعة من الأسئلة.كيف يعقل لشخص أن يمزق رابطة الأمومة بقتل والدته؟قد يقول قائل بأنه مختل عقليا لكن الراوية قالت اظطرابات نفسية ,وهنا يجب أن نميز بين المصطلحين في التحليل النفسي ,الخلل يختلف عن المرض النفسي,هذه واحدة.ما شاهذناه في الأخبار المسائية من أن أخت القاتل اعتذرت عن حضور الوليمة التي دعاها إليها,يؤكد أن هذا الشاب كان قد وضع خطة مسبقة لذلك ,وهذا ينم عن وعي كامل بعيد عن الخلل أو الاظطراب.

ما دامت مسألة المرض النفسي تبدو ضبابية,سنحاول طرح الموضوع من زوايا مختلفة عبر مجموعة من الفرضيات قد تساعد في التحليل وتأطيرالظاهرة.تاريخيا اسم أولاد “الشهبية” معروف بالهلالات والدواوير المجاورة,بحيث أن الأب قبل وفاته كان “جبارا للهرس”,مما جعل هذا الاسم ينتشر بالرحامنة عامة,اجتماعيا الروايات تقول بأنها أسرة ممتدة ذات علاقات ورواط وثيقة فيما بينها ,وهذا ما يلاحظ حتى بعد وفاة الأب ظلت العائلة محتفظة على فكرة “الدار الكبيرة”.

القاتل غير متزوج يرعى الغنم,ذو لحية كثيفة لكن سلطات عمالة الإقليم نفت أن يكون له انتماء,شخص ثانوي ,لكنه شاب مراهق له طموح كبقية أقرانه,اقتصاديا العائلة ميسورة جرارات فلاحية ,غنم أبقار خيول ,و80هكتار تقريبا….

إذا جمعنا هذه الفرضيات مع بعضها,يمكن الوصول إلى نتيجة تحتمل الصواب أو الخطأ,لكنها ستساعد حثما في الإحاطة بظاهرة الجريمة عامة وحدث اليوم خاصة والذي يمكن  أن يكون العامل الاقتصادي والاجتماعي  سببا رئيسيا فيه من أجل قضية يِؤمن بها ولايعرفها إلا هو,أما مسألة التخطيط واليوم والساعة فإن وسائل الإعلام سهلت المسألة على كل مجرم,ابتداءا من برنامج  أخطر المجرمين إلى” داعش” الذي يقتل بذم بارد ليستقبلها كل مواطن كسموم تترسخ في اللاشعور إلى أن يحين وقت توظيفها.

ومن أجل الحد من الجريمة كظاهرة ليس لها عنوان ولا زمان يجب أن نشتغل على كل السيناريوهات الممكنة الاقتصادية منها والاجتماعية والنفسية والتاريخية وحتى الفكرية للأسر والمجتمع,وهذا لن يستقيم إلا بإشراك كل الفاعلين التربويين والقانونيين وعلماء الاجتماع والنفس من أجل بلورة رؤية متوازنة شاملة تجنب المجتمع كل أشكال الترويع والتطرف.

محمد الجويري