افتتاحية

  • الوعي بالقهر.

    بقلم: صبري يوسف. سأستعمل هذه العبارة التي وردت في مقال لأحد أساتذتي الجامعيين قبل أيام بموقع وطني مغ...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » ترامب… للقدس رب يحميه .

ترامب… للقدس رب يحميه .

بقلم : صبري يوسف .

تلك هي السياسة الأمريكية المتقلبة بين رئيس جمهوري وأخر ديمقراطي . إنما الذي نغفله أن الرؤساء الأمريكيين جميعا يشتبهون في خدمة الصهيونية بلا تحديد سقف للتعاون .

التجارب علمت المخلصين للتحليل الملموس، أن الدولة العبرية لا يمكن أن يفوز رئيس بحكم الولايات المتحدة الأمريكية دون وفائه المختبئ في جوفه من كون إسرائيل والصهيونية شيء لا يقبل النقاش .

والإدارة الأمريكية توظف قاموسا خاصا في تعاملها مع العالم ، حينما يتعلق الأمر بإسرائيل . فهي راعية لهذا الكيان بكل ما تملكه من قوة القرار السيادي الكوني ” حق الفيتو” . وباقي الأساليب التي بإمكان إسرائيل أن تضمن استقرارها ،واستفزاز جيرانها ،وتعكير الجو في منطقة يوم وجدت فيها غيرت معالم الحجر والشجر .

على أية حال ، فالمواطن العربي واع بما يحاك من طرف تلك الدولة على امتداد أكثر من نصف قرن . فمنذ العام 48 إلى حدود الساعة نحن نقطع مع سرطان عمر لقرابة 70 عاما بدون علاج . غير فيها ملامح دولة فلسطين ، وبالتالي غير معها أشياء كثيرة وسالت دماء وقوضت قضايا اعتراها الهزال .

الشيء الذي نتجاهله إلى حدود هذه الساعة.  هو طرح سؤال ماذا بقي من العرب لمواجهة إسرائيل ؟ فمفهوم الدولة انتهى بالكثير من الأقطار العربية ، وبفعل التكتيف في المساوئ التي عاشتها الأمة العربية . بات الرأي العام الإقليمي العربي واعيا بكل شيء .

فالوقائع على الأرض من اليمن إلى العراق ومرورا بسوريا ولبنان وفلسطين ومصر وليبيا والتحولات الدراماتيكية بسوريا ، وظفت لدى المواطن العربي في خلايا جسمه فهما عميقا لما يدور أمامه . الأسباب والحلول ، ليس مهما أن يلمك اليوم أي نظام “برافدا ” لتلميع وجهه . ف”بكثرة الهم ضحك الجميع ” كما يقولون .

لنعد إلى جوهر الصراع الذي هو إيديولوجي والأرض محدد الإيديولوجية بالنسبة للدولة العبرية الصهيونية ، والفلسطينيون غير معنيين ب”عقيدة اليهود” الإيديولوجية  ، فهم كانوا وسيبقون سواء بالفيزياء أو بالخيال أو بأي شكل ،فلسطينيون  لهم وطنهم وله حدود . إنما “بقدر استعماري” مهد مع وعد بلفور إلى التوجه من بريطانيا نحو الشرق الذي أصبح بفعل وجود إسرائيل ثائرا وغير أمان وهدوء فلسطين، وجلب على الجسد العربي “مغصا “عميقا طويلا مملا . هذا الوعد الذي قابله ترحيب مع الزمن ،فتغلغل في بعض العواصم ، التي “طبعت” ،و باعت زيتها وزيتونها وملحها وخبزها للكيان ..ودول “مانعت “وأخرى “بين البين “. القضية الفلسطينية صارت بعد 48 ومع كامل الأسف كسلعة العطار،  كل ويختار منها ما يريد.  إلا الذين لديهم “مكحل ” للعيون،  أو عيونهم سوداء لا تحتاج إلى خدمة العطار تصرفت بمنطق “العفاف ” والحرية .

إن الحديث عن القضية الفلسطينية المستفيض صار الكل يفهم سياقاته منذ ما قبل 48 . ربما من بزوغ” الدولة الأيوبية ” ونهاية الفاطميين على يد صلاح الدين ، ذلك الذي تباكى الكثير من العرب لعودته في زمن عجزهم  كلما غضبت ألة إسرائيل الحربية . على كل ، ليس مهما أن نعيد القراءة في التاريخ الذي منحته القضية أكبر كم من الانتاجات الفكرية . سواء التي مع القضية والحق الفلسطيني،  أو تلك التي “طبعت”.  أو التي بقيت ممانعة . إنما اليوم السؤال الجوهري ماذا بقي في العرب لدود عن القضية الكبرى بالنسبة لهم ؟

نعلم أن زمن النكبة كانت معظم الأقطار مستعمرة ، إما من بريطانيا أو فرنسا أو ايطاليا أو بلجيكا أو بلدان ذات نفوذ مزدوج بين الشمال والجنوب ، أو بين الشرق والغرب من نفس البلد . وأن تلك البلدان خرجت من الاستعمار بأثمنة باهضة ، وبقيت فلسطين تشكو الجراح . وفي الزمن الفاصل بين أخر بلد تحرر إلى اليوم لم يتمكن بلد عربي وحيد من إنتاج “مضادات ” التخلف ، وأمنيات أناشيد التحرير الوطني . سيقولون لك أن ” الكليانية ” الأوروبية بقيت متحكمة من بعيد “بالرمونت كنترول ” . إنما  الذي حصل قبل يومين مع علي عبد الله صالح باليمن يجسد أزمة في الهوية العربية بصفة عامة .

الرجل حكم 33 سنة وعاد من النافدة ، ليقتحم محاولة جديدة مع ربيع عربي لا يفسر قيمة محاولة “الاستحواذ ” على السلطة الذي خرج من أجل إبعاد صالح عنها.  شعب حارب الاستعمار فيما قبل ويحارب اليوم بنو جلدته من أجل استقلال يتجدد وهنا المصيبة .

هناك أكثر من دلالة تفي بالغرض . توضح أن هناك أزمة ما ؟ في المؤسسات العربية الرسمية  التي تعرف أنها تسوق هذا الكيان العربي إلى الهاوية .

غياب الشفافية والديمقراطية وروح حقوق الإنسان ، تدهور الاقتصاد ومؤشرات التنمية كلها أسباب تمنعنا من سرد قصصنا الجميلة على الآخرين ويصدقونها  ، لا يزال الإنسان العربي خارج الاهتمام . وما عكسه موت صالح والقذافي بذلك الشكل ، وتمسك بشار الأسد بالسلطة . يجعل بيت المقدس الشريف ثاني قبلة للمسلمين في حكم الله . أما “ترامب” فحتى لو اعترف أو نقل السفارة إلى هناك، أو حاول فإنه بالنسبة إليه  يدبر سياسة دولة استعمارية اتجاه “حلفائها “.  بينما القدس له رب سيحميه خارج غياب الدعم العربي “المتضعضع ” للقضية ، وخارج مسؤولية الساسة الفلسطينيين أنفسهم . الذين يكلف الحديث بشأنهم ملايين الأوراق والقصاصات . أما الباقي فهي شعوب  عربية مسكينة لا توزع بين عرب 48 ولا أراضي 67 ولا الخط الأخطر ولا المخيمات . بل في المخيلة العربية “المواطنة”،  أن فلسطين هي معبر للسماء في ليلة من  تاريخ كان ينسج في المنطقة ليكون عنوانا بارزا للعالمين ..نكتفي فيه اليوم بسماع فيروز وأشعار درويش من تحت التراب،  والآلاف الأصوات التي تبكي تلك القبة التي سيحميها الرب لضعفنا،  وغياب قوتنا على مدار سبعون عاما من الحسرة .وغصة ملايير المسلمين .