افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » افتتاحية » تضامني مع شعلة بريس..

تضامني مع شعلة بريس..

بقلم :صبري يوسف .

تابعت مجريات قضية مدير نشر جريدة شعلة بريس محمد حمدي ، الذي أغتنم هذه المناسبة لأقول أن الرجل حتى وإن باعدت بيني وبينه المسافة ،لاعتبارات مرتبطة باختيار الاصطفاف الذي لم يفسد بيني وبينه ودا على طول سنوات عرفته فيها ..حقيقة لم أجالسه كثيرا ، ولم نكن بالأكثر اشتراكا للمواقف وتبني الأفكار..إنما أريد القول أن للرجل مواقف لا يمكن لي في هذه الأثناء إلا أن أعود فيها إلى  الوراء بعض الشيء ..

ففيما سبق كنت مسجونا زارني الرجل مرتين ، كنت وإياه على مسافة متباينة الخطوط وسادها الاحترام إلى حدود كبيرة ، أذكر أن موظفي إدارة السجن  المحلي بابن جرير أخبروني يوما بأن حمدي محمد في قاعة الزيارة في حضرة محمد بلحيرش مدير المؤسسة رفقة الإخوة الزملاء جويري وسلامة وخالد كب ،سعدت كثيرا لأنني لم أتوقع مجيئه ؟؟

“وأنا أكتب الآن وأتوقع أنه لن يتوقع بالمرة أني أتخلى عن “كبرياء “مشدود بالنرفزة “الخاوية ” لأطوي إليه المسافة التي طواها من أجلي مرتان ”

وقبلها زارني هذا الإنسان وكان الجو ماطرا .فشعرت بأنه يملك من الشجاعة ما يكفي لكسر المسافات مع غيره حتى الذين لا يمكن أن يلتقي بهم على مساحة ما ..إلا مساحة الاحترام التي لم تمت بيننا ، وظل كل في مجاله الحيوي يمارس دون أن نتخاطب أو نتهاتف أو نتحدث لغاية هذه اللحظات التي اخترت فيها ما قمت بصياغته مفردات وكلمات ..

واليوم وبعدما حكمت المحكمة ابتدائيا ببراءته من الموجه إليه في انتظار أن يطوى هذا الملف ويعود ممارسا بقوة ،أريد فقط التأكيد على أن هذه المهنة محفوفة بالمخاطر ، وأن القانون الذي بات يتابعها من أمكنة كثيرة ، يقلل فرص إنتاج مساحة الحرية التي يتنفسها القلم .

لن أقوم بسرد تاريخ الصحافة والإعلام ، تعريف الخبر وصفة الصحفي ومهنيته ، القوانين والشروط ، الأدبيات والأخلاقيات ، إنما يستدعي الآن ، أن نصطف بحكم أن الإعلام حتى بما قد ينظر إليه البعض بالرحامنة من باب “الحكرة ” ..ومن باب توصيفه ب” مهنة من لا مهنة له” ، وتحقيره من نافذة “الاسترزاق” والضعف ، وغيرها من المسميات ..فإنني أريد التأكيد على أن الإعلام رسالة بمضمون ، وأن الحاجة إلى رجاله ونساءه ملحة ، وأن الصراحة تستدعي البوح بها ..فبدون وجوه كثيرة بالرحامنة أخد المشعل فيها فريق عن فريق .كانت مجهوداتهم تحتاج إلى التصفيق والإشادة ، فكم من القضايا تابعها هؤلاء ؟ كم من الأحداث رسم تفاصيلها هؤلاء ؟ لنتخيل الإقليم بدون من يكتب سطرا في قضية كانت خبرا أو حبرا على ورق ؟

يحتاج الوضع من ممارسي هذه المهنة بالرحامنة أن يدافعوا عن شرفها بما تيسر ، فغدا سيصبح الكثيرون بدبلوماتهم ، بشواهدهم ، ومشروع دار الصحافة على الأبواب ، والإدانة المجتمعية من لدن البعض لا تعني الكل ، بل غدا ستختار ساكنة هذه المدينة توجيه أبناءها لدراسة علوم الإعلام ، دراسة مواده . والانخراط في مشروع لا يجدر بنا قتل “الأب ” فيه ..وأقصد أولئك الذين يمارسون اليوم ..ومن بعد”تصفيتهم ” رمزيا “، قد نبحث في الوديان هل ما يزال هناك مختفي من هجوم المجتمع .

باسم رسالة الإعلام النبيلة لإحقاق القيم المجتمعية التي تدفع باتجاه التعددية وتنيشط حقل الديمقراطية والارتقاء بقيم المواطنة والحس والمسؤولية .وباسم رسالة القلم التي تنشد الانتصار لهذه المهنة حتى من دون التقليل من أهمية أيا كان يشتغل على النشر والفضح والإخبار . أقف اليوم مع  أخينا محمد إلى النهاية ..إلى حين أن يقول القضاء كلمته وكيفما كانت الاحكام الصادرة .

في كل هذا ، أريد فقط ومن دون أن يحركني أحد ، أن أقول هذا المساء أنني في صف هذا الإنسان الذي وقف في صفي مرتان معانقا ، باكيا ، أسفا على وجودي هناك  بالسجن .

حاولوا أن تفهموا أهمية كل محتويات البيت فلا قيمة للصحن بدون الكأس ولا الملعقة ، كذلك ممارسي مهنة المتاعب بالرحامنة ، لا تقتلوهم . إمنحوهم الفرصة . فرب إعلامي بالرحامنة في لحظة استحالة تحقيق تغيير يكون هو من يدافع عن ترسيخه وإنجاحه بأي ثمن ..تذكروا أن ابن جرير غدا سيكون فيها أكثر من 17 صحفيا بشواهد من معاهد عالية متخصصة..هل يجدر أن ننهي كل ما يبدلونه من جهد بجرة قلم ؟  وماذا سيبقى للقادمين من أسلوب السابقين ؟ وماذا سيبقى للذين يريدون في المستقبل منح ابن جرير ألقابا ونجوما في مجال يؤسس له الموجودون بالساحة في انتظار إعطاء المشعل للوافدين الجدد ولو بعد حين..

لا تجعلوا الرحامنة تقتل أبناءها كلما نضجت قاماتهم ..رجاءا ..رجاءا.