افتتاحية

  • تجاوزنا الزمن.

    بقلم : صبري يوسف. أعتبر هذا الرأي ربما الأخير في هذا “الأسدس الأخير” من السنة  الجارية ع...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » تعنيف “حراك الريف” يُهدد بتفجير “العدالة والتنمية” من الداخل.

تعنيف “حراك الريف” يُهدد بتفجير “العدالة والتنمية” من الداخل.

فجّر حراك الحسيمة الشعبي، المستمر منذ أزيد من ثمانية أشهر، تبايناً واضحاً داخل الحزب الأغلبي الذي يقود الحكومة. بعض قيادات “البيجيدي” أو ما تسمى بـ”الأصوات المزعجة” قد تجد نفسها في موقف حرج بسبب موافقة سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة ورئيس المجلس الوطني للحزب، على قرارات ما سموه “قمع” المتظاهرين في الريف؛ وهو الأمر الذي يزيد من تعميق جراح “إخوان بنكيران”، خصوصا في ظل الصراع القائم داخل الحزب حول تجديد الولاية الثالثة للأمين العام وتداعيات إعفاء بنكيران من تشكيل الحكومة، قبل شهور من تنظيم المؤتمر الوطني الثامن.

ويتهم أعضاء في حزب العدالة والتنمية رئيس الحكومة المنتمي إلى حزبهم بـ”طأطأة الرأس” والرضوخ للقرار الذي اتخذه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بخصوص منع مسيرة 20 يوليوز، وبالتالي توفيره لـ”الغطاء السياسي” لقمع المتظاهرين على حساب مواقف الحزب.

أمنة ماء العينين، عضو “برلمان الحزب”، وجهت نقداً قاسياً إلى حزبها على إثر بلاغ منع السلطات للمواطنين من الاحتجاج في الحسيمة، وعلقت على ذلك بالقول: “على آخر أيامنا حزبنا ولى يقود “أغلبية لفتيت”، هكذا يسموننا اليوم على الفايسبوك. ألا يزال أحد في حزب العدالة والتنمية يشكك في ورطته؟”.

وتساءلت النائبة البرلمانية في “تدوينة فايسبوكية”: “ما الذي جنته حكومة لا شعبية منذ تشكيلها من الانخراط في المنع بشجاعة منقطعة النظير؟ ما الذي جنته أحزاب “الأغلبية المفروضة” بالوقوف ضد إرادة المحتجين؟ كم استمرت مسيرات 20 فبراير في سلمية ونظام دون أن يكسر زجاج أو يمس أحد بسوء؟ لماذا الإصرار على تعميق مشاعر الإحباط واليأس عند الجميع؟”.

واعتبرت القيادية أن المنع الذي وافق عليه حزبها “قدم هدية إضافية للحراك بمنع حرية التنقل ومحاصرة المدينة ومضايقة وتفتيش زوارها وقطع الأنترنيت عنها وخنق الحركة بداخلها؛ وهي سلوكات عتيقة وممارسات بائدة لم يعد زمن التكنولوجيا وزمن الوعي السياسي بالحقوق يقبلها”.

وبدوره، انتقد عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة للعدالة والتنمية، قرار منع مسيرة 20 يوليوز. وقال: “وأخيرا، انتصر قرار تنظيم مسيرة 20 يوليوز من طرف “جهات مجهولة” على قرار المنع المتخذ من طرف جهات معلومة، بفضل إصرار السكان على مطالبها المشروعة، وعلى رأسها إطلاق سراح المعتقلين المظلومين”.

وخلافا للمقاربة الحكومية مع مطالب المحتجين، أكد عبد العالي حامي الدين أن “الريف يحتاج إلى جواب سياسي، وليس جوابا أمنيا”، وزاد: “أوقفوا مقاربتكم القاصرة والخاطئة والفاشلة”، مطالبا بإطلاق سراح قادة الحراك المعتقلين في سجن عكاشة.

أما نبيل الشيخي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، فقد اعتبر أن “النجاح الحقيقي في التعامل مع الوضع في الحسيمة سيبقى أكبر بكثير من مجرد القدرة بالقوة على منع مسيرة، ولا يمكن اختزاله في مسيرات يتم منعها بالقوة أو وقفات يتم فضها”.

وقال الشيخي الذي اختار أيضا الفضاء الأزرق للتعبير عن غضبه بخصوص اتهام السلطات بمنع المواطنين من حقهم في التنقل والوصول إلى الحسيمة وتفتيشهم بطريقة مهينة، “عندما يحصل كل هذا من أجل منع مسيرة فهذا دليل على الحجم المتوقع لهذه المسيرة التي أفزعت البعض وأفقدت صواب البعض الآخر”.

مراقبون سجلوا من خلال تفاعل “الحزب الإسلامي” مع محطات “حراك الريف” العصيبة، أن ما يُسمى بـ “تيار الاستوزار” داخل الحزب الذي استفاد من “الكعكة الحكومية” يضرب جدار الصمت، ويتفادى إعطاء مواقف يمكنها أن تضع “البيجيدي” على فوهة بركان مع الدولة، بينما تتعالى أصوات أعضاء في الأمانة العامة ممن تم حرمانهم من “الاستوزار”.