افتتاحية

  • انتزاع المواقف .

    بقلم : صبري يوسف. قديما كنا نسمع عن انتزاع الاعتراف بالقوة ، الاعتراف المفضي إلى نتائج وتترتب عنه أح...

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » جماعات » تقرير/ الجنوب الرحماني الذي تصارعت فيه الأفعال والأقوال والنوايا والرفض والقبول..الكره والحب السياسي على حساب السكان.

تقرير/ الجنوب الرحماني الذي تصارعت فيه الأفعال والأقوال والنوايا والرفض والقبول..الكره والحب السياسي على حساب السكان.

لنبدأ من يحث انتهت “الثورة ” السياسية الصغيرة إن جاز استخدام هذا المفهوم ، بالجماعة القروية الجبيلات .

وهاهم اليوم قادتها  الجدد بعد اغتنام الماد 70 من ” القانون التنظيمي” التي منحت هؤلاء فرصة الانقضاض على غريمهم .ربما بأسباب أو بدونها ،إنما فعلوها وتغيرت موازين القوى ..يحتاج عادة التغيير في المجتمعات الانتقال إلى تلك “الضرورة ” ..

واليوم تغرب شمس من يعتبرونه قد حكم “الأرض ” والناس لعقود بالقوة ، وعليه هناك أسئلة معلقة في سماء الجبيلات والجنوب الرحمانى كله ..ماذا أنتجت السياسة هناك إلى حدود هذه الساعة على مستوى الإنسان والبيئة ؟

وماذا تغير هناك منذ ما بين تبعية الرحامنة إداريا لإقليم قلعة السراغنة إلى العام 2009 الذي صار فيه لهم وجهتهم  بمركز ابن جرير حيث يتوجهون-عمالة الرحامنة-؟

ماهي حجم النتائج التي حققتها السياسة هناك في جميع مناحي الحياة بالنسبة لسكان تلك القرى والبلدات والأرياف والمراكز القروية ؟

كم هي درجة تقييم الناس لفشل أو نجاح السياسات العمومية والممارسات المرتبطة بتدبير الشأن العام ؟

وهل يشعر (السياسيون) هناك بالتقدير الداخلي والخارجي اتجاه أنفسهم، واتجاه من سادوا “يحكمونهم” لفترات وعقود وبشكل مطلق في بعض الحالات المعزولة ..وبالمباشر والغير المباشر في أخرى؟

ماهي يا ترى “الأحكام الأخلاقية ” المتعلقة بالرفض والقبول لوجوه (السياسيين) وممارساتهم بالجنوب الرحماني المبنية على الحب والكراهية ؟

كيف يشعر( السياسيون) بالرحامنة الجنوبية حول أدوارهم “الاجتماعية “؟ الاندماج في المجتمع ؟ وكيف ينظرون إلى تطور مجتمعهم” الجنوب رحماني” من اعتماد الناس فيه على الذات إلى بلورة رؤاهم “الاستشرافية ” حول الموضوع والمجتمع ؟

وهل هناك قبول واستجابة وامتنان من ساكنة تقدر بأكثر من 100 ألف نسمة لنفسها وللذين “يديرون” مصائرها سياسيا على فترات من نشأة إقليم الرحامنة عام 2009 ومن تبعيته لعقود من التاريخ للسراغنة ؟

نطرح هذه الأسئلة  على أهل الجنوب الرحماني ، وعلى شبابه ، وبناته ، المتعلمين والغير متعلمين بدون استثناء ، هو كمشروع استمارة في البحث الأكاديمي ، الذي يتوجب الحياد والموضوعية ، ورؤية الواقع بعيون “الفهم ” الموضوعي للراهن من أحوال الناس هناك .

تم هل توجد بالرحامنة فنون …فرق للمسرح ونوادي للسينما ،وفرق للموسيقى ومواهب في الرياضة وباقي أشكال “الإبداع ” والتعبير والمقاومة بتعبير جيل دولوز؟

وماهي قيمة دور الشباب هناك ونوادي الطفولة ودور المرأة ؟

وكم ينفق على طلبة العلم من “المساعدات ” والمساهمات؟ وكم عدد الذين وصلوا إلى مستويات من التعليم الثانوي والجامعي؟

عدد الطرق” البين قروية “؟ قدرة الفلاحين على المنافسة داخليا وخارجيا ؟ الماشية وقطعان الرعي والتثمين والتعاونيات والأنشطة المدرة والعائدات ووجاهة ما يقوم به الفرد تلقائيا للربح الآني والموسمي والسنوي ؟

ماذا استطاعت مقررات المجالس المنتخبة على امتداد عقود من الزمن تحقيقه وتفعيله..؟منذ اللونين الأبيض والأسود إلى وجاهة زمن “التكنولوجيا ” وكشف الواقع الذي صارت معالمه “نهارية ” بادية؟

تم كم هو رقم التناوب على المجالس المنتخبة ،أي عدد المرات التي سمح فيها مستشار أو رئيس لنفسه بالبقاء في المجلس وعهدة ثانية أو ثالثة ..؟ تم مستويات المنتخبين العلمية والثقافية، أعمارهم  وقيمة وقدرة “ارتباطهم ” وتمسكهم بالواقع والإحساس به وبالخصاص فيه ؟

طبعا يبقى بحسب الكثيرين أن الرحامنة الجنوبية تعيش “الكوابيس ” تلو الأخرى ، ويبقى بنظر المتتبعين والعارفين بالشأن هناك ، أن بعض المبادرات الفردية والشبه الجماعية قد لا تكون كافية أحيانا في الإجابة على مجموعة من الأسئلة “المؤرقة ” التي اكتسبت أزمتها “التاريخية والبنوية” على امتداد فترات من “الظلام ” ،والافتقار إلى العدة والفهم لطبيعة ما معنى “تسيير” جماعة قروية ..؟أو ما معنى فهم طبيعة السكان واهتماماتهم وأحوالهم ؟

هذا فيما تبقى تجربة جماعة الجبيلات من خلال المادة 70 “وعيا جمعيا ” استثنائيا ، بينما هل يفهم المجلس الجديد طبيعة مسؤولياته ؟ علاقته بالجوانب الحيوية التي على أساسها ربما أقام الدنيا ولم يقعدها إلا بتفعيل تلك المادة وروحها القانونية ؟

تم ما مدى شعور السكان بكونهم “انتصروا ” جماعيا ؟ أم هل ستعود الجبيلات إلى خانة الصفر وكهف أرسطو مرة ثانية ؟

يرى البعض أن الرحامنة بالجنوب ارتبط فيها الأهالي بمراكش على سبيل “الإنقاذ ” الصحي والمهني والوظيفي والتربوي والمعاشي، ومختلف جوانب الحياة العامة في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وحتى الثقافية ، لاعتبارات متعلقة بالسياسة التي  أرغمتهم على الهجرة .

فهناك من يعتبر” التركة السياسية الكبيرة” التي “صمدت ” دون أن تسمح بالتحول غيبت “الفهم ” العام لما يريده الناس من ذلك الجنوب، الذي تمسك بالعاصمة مراكش بحكم الموقع الجغرافي ، وتمسك “بالأبعاد الإستراتيجية ” لتلك المدينة في السماح بإمكانياتها ملامسة المجال المحيط بها ، وشكلت الهجرات إلى مراكش على امتداد عقود قرار” اللاعودة” إلى الجنوب ..واستطاعت أسر و”عوائل” بناء الذات بمراكش، وتحقيق مستويات من التعليم والرفاهية ، فيما ترك الغير القادرين على تلك “المناورة ” أنفسهم ضحايا الواقع .

حيث تغيب الطرق والمستوصفات ومراكز العلاج، ومستشفى يسع أجسادا لا بد وأن تمرض بمعدل مرة في السنة كأبعد تقدير ، ففي الجنوب على امتداد 9 جماعات بما فيها بلدية سيدي بوعثمان المركز الذي من المفروض أن يكون “نشيطا “.  تعاني” نسمة” سكانية مهمة  بدون قيمة.   لا يتوفرون على ماء جيد لندرة الماء ،وقلة التساقطات، وضعف الموارد، وغياب وعي عام لصناع القرار بحاجيات ترسم معالم الطريق وإنتاج القدرة على” التكييف” منه إلى التحويل والاستقرار والمساهمة البناءة ..

فهل سيكون ميلاد مجلس بالجبيلات بداية “التحرر ” من قيود السياسة التي تأسست هناك على حذف من قد يأتي وليس على من سبق ، لا من مبدأ أن الدستور والقانون ومشروعية السلطة وإمكانية التوافق والأفضل هو ذلك “الأصلح” ..بل من مبدأ قناعات أخرى؟؟ وأن تكون كل هذه الترسانة غير ذات قيمة ، وأن يعيش الجنوب حالة “نفي ” تامة إلا ما يجنيه الناس من جهدهم في الرعي وبعض أنواع الزراعات  ،والكسب أو ما تغدق به “جيوب الانتخابات ” كرها. ليعيدهم إلى نفس السيمفونية”المعاندة ” للتطور.

عموما هل سيبقى الجنوب من الرحامنة تتصارع فيه الأفعال والأقوال والنوايا والرفض والقبول..الكره والحب (للسياسيين )على حساب السكان..؟علما أن ذلك الجنوب أنتج أفرادا على رؤوس الأصابع بعضهم لم يجد فرصة تقحمه حتى مع عدم رغبته بالرغم من أنه  “الأجدر والأقدر “، وبعضهم هاجر منذ أن أدرك آباءهم أن الجنوب يبقى جنوبا بالرحامنة كما تتبخر الأرض في كل صباح حينما لا يحول بينها وبين عمران أو فرح أو شيء من هذا القبيل حائل ..

فرحل الآباء واستنجد الأبناء بالأمكنة الجديدة وصار لبعضهم اليوم باع كبير وشأن .فهل سيعيش الجنوب نفس طقوس “البكاء ” تحت محاجر العيون والهجرة شمالا وجنوبا ، ونسيان الرحلة وما رافقها من الدموع ، والتنكر إلى البادية الأولى التي خبرها الأطفال / الرجال فيما بعد حينما جفت العيون.