افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » سليدر » تقرير: الحزام الطرقي وراء ابن جرير “الوجه الأخر” للبؤس بجميع تفاصيله.

تقرير: الحزام الطرقي وراء ابن جرير “الوجه الأخر” للبؤس بجميع تفاصيله.

هيئة:أيام بريس.

لا يسع المرء إلا أن يركب سيارته أو يتخذ لنفسه (صاكسي صغير) أو أي وسيلة من أجل الوقوف على واحدة من أشرس المشاهد التي تترجم إلى أي حد أن كل ما يقال بصدد التنمية ليس حبرا على ورق وإنما ورق أبيض وحبر سري !

فعلى مفترق الطريق الوطنية رقم 9 وانعطافا على اليمين شمال ابن جرير عند ملتقى طريق ثانوية عابرة من وراء حي التقدم الذي كان قديما يحمل اسم “اسحية ” ، تظهر ملامح الإنتقام والإنفصام الاجتماعيين المقصودين والله أعلم !؟ أحياء مقصية لا يبدو أنها تنتج شيئا، ويبقى السؤال ماذا ؟وبماذا يمكن أن يساهم ساكنو تلك الديار إذا أرادوا فعلا تغيير الواقع وأبدوا وعيا كليا بقضاياهم ووفروا النية الخالصة لإحداثه !

تحتفظ بهذا السؤال وتتقدم  رويدا من أجل باقة من الأسئلة الحائرة، تتجاوز السوق الأسبوعي الذي “هضمت ” أمواله كما يشاع قبل سنوات مع مجزرته “الخارقة ” التي كانت ستصدر اللحم إلى تايوان والصين! هذا المرفق الذي كان عليه أن يفتح أبوابه منذ مدة..أي شهر دجنبر من العام 2016 ..ولا تزال جهود الإخلاء والإيواء تنتظر للعام 2020، إلا أن نقاشات خرجت يومها إلى العلن تشتكي خروقات شابت البناء وطبيعة العقار الذي شيد عليه وما تعلق حتى “تفلق “من الاستفهام..

تصعد شيئا ما على نفس الطريق، وتنعطف بشكل حاد نسبيا لتجد نفسك أمام مشهد هو الأخر لا يقل إحساسا بالغربة في مدينة الذكاء… والبلاء. أحياء هي الأخرى تشبه ما مضى خلف الحزام الطرقي لواجهة حي التقدم “البرانية ” المطلة على الوافدين على ابن جرير من جهة البيضاء…

نفس المحن والإقصاء الاجتماعيين، الهشاشة والفوضى ..اللهم طلاء الحيطان وطريق عابر وشيء من “قد” ..قد حققنا لكم رجاءكم !

تتجاوز مرتفع حي هو الأخر حمل أسماء مبعثرة وها أنت بمنخفض وادي “سيدي علي” القادم من أدغال الحدرة الذي يوازي حلم “التلة الخضراء” بمدينة “Five Stars .وهو العابر تحت سكة الحديد التي تنقل شيئا وحيدا من وراء السكان وليس من أمام أعينهم ويوميا، وكل ساعة، أو على متن ساعات إن كانت الساعات تحمل الأوزان..، وهناك بالقرب من السكة تقبع مؤسسة تعليمية مقصية في الهامش، وجانبها مسبح للقرب لن يسع في الأيام القادمة حجم ساكنة لديها ألف قصة للهروب من الكوابيس …ومن الحر ومن الإدانة ولو أوتيت كل الوسائل لتغيير الصورة والنمط ..

ترتفع وتطل على حي أعزل اسمه اليوم أفضل من اسمه بالأمس يقطع أهله يوميا السكة ذاتها التي تحمل “كنوز “الدنيا …الساكنة مسكينة لا تلام على اختيار أين عليها أن تقيم ..؟ ولو كان بالإمكان لاختارت “وادي  السيلكون” حيث ينام الأثرياء …ولا اتخذوا من” بيل غيتس” جارا لهم.

أنت الآن تطل على جزء من أحياء المجد كلها، وخلفية متسعة من حي أفريقا  ..وأسماء “الحمريطي” ووراءه الشعيبات التي تناثرت جزءا هنا وكلا هناك…

لا تصادف إلا وجوها شاحبة عليها ألم لا يمكن أن يمسح مهما كانت التعويضات حتى “نوبل” لا يرقى لكشف غمها العريق..الحمير العابرة للطرقات التي لا يسندها نعيم الرفاهية ، والحزام الطرقي وكأنه خلق كي لا يتعداه الذين كتب عليهم أن يقفوا على طول الشريط وقوف أمة وحيدة فقيرة…قيل لها أن لا تخرج عن نطاق هذا الرسم وإلا؟

تغادر الطريق إلى تقاطع نهاية الحزام ومدخل الطريق الرابطة بين إقليم قلعة السراغنة وابن جرير…أمامك “Data Center ..أمامك البنيان.. وأمامك الاوراش.. وأمامك القرية الايكولوجية وأمامك “الصدمة ” …أمامك الانعطافة  الكبرى في التاريخ المحلي بأسره للإقليم The big bang ،بين ما تركته يقبع في جزءه العام بين أروع الأسئلة افتراضا والتي لا تنتهي …كيف؟ ولماذا؟ ومن؟ وأين ؟ومتى ؟ …وجانب من مدينة محاطة برهبة تحلق فوق الرؤوس …إحساسان متناقضان لا يجتمعان في جوف رجل مهما كان منافقا ولو أعطوه المال لقول غير الحقيقة..فإن الحقيقة ستتحدث بنفسها” كقتيل” قوم موسى…أما إذا كان صادقا فسيعرف ماذا يحدث؟ ولماذا عليه أن يستسلم لقضاء الطبيعة والثقافة…”كلود لفي ستراوس”.

العودة من” تماك” إلى مركز ابن جرير وشارع محمد الخامس، واحتساء كأس شاي تقدمه مقاهي هي الأخرى بئيسة فاقدة للنشاط رغم ترميمها…ورغم صباغتها وتزيينها .

تجلس وبين يديك حقائق ثابتة بالملاحظة، بالتعقب ،بالافتراضات …بما شاهدته وسمعته ورأيت الناس عليه، كان الأولى أن تسأل :هل يحمدون وضعهم أم يحمد وضعهم نفسه على وضعه..؟ ولأن في أحيان كثيرة يصبح الاستجواب مضيعة للوقت. فالمغاربة اختصروا جهود “البحوث الميدانية السوسيولوجية والانثروبولوجية”..بمثال يكشف عن نفسه. “إلى بانت المعنى لا فائدة في التكرار”.

السؤال “العار” في الأخير والصادم : لماذا حملت المدينة أكثر من أوزارها التي حملتها لعقود من الزمن قبيل سنوات من كتابة هذا التقرير؟

بقيت ملاحظة مهمة: وهي أن جولتنا فضلت “الصمت” وعدم دخول الأحياء، وفتح النقاشات العمومية ،ومعرفة الجوانب الأخرى..الاقتصادية لتدبير الحياة وتبرير الإخفاقات وكذلك الجوانب الثقافية والنفسية والصحية  والبيئية الموضوعية ..الأحلام والآهات…وكيف ينظر الأفراد إلى دواتهم وإلى الأخر؟