افتتاحية

اشهار

انضم لمعجبي أيام بريس

تطبيق ايام بريس

الرئيسية » قضايا »  تقرير/ الفوز بالانتخابات القادمة هل ستجعل من حزب الجرار بالرحامنة نظاما سياسيا كليانيا .

 تقرير/ الفوز بالانتخابات القادمة هل ستجعل من حزب الجرار بالرحامنة نظاما سياسيا كليانيا .

إعداد : صبري يوسف 

مع كل الحرج الذي تعيشه الأحزاب محليا بابن جرير مركز نفوذ حزب الجرار  اليوم حيث الأمانة الإقليمية، وحيث عربون الحزب المتمثل في تدبيره للتجربة الجماعية وقيادة بلدية ابن جرير بالشكل الذي يعبر عنه مستشاروه في كل مكان ، هل كل هذه المعطيات قادرة لا محال على شرح مستقبل الحزب مع نفسه و في علاقته مع غيره في مرحلة دقيقة ستحدد مصير الإقليم والجهة برمتها .

نحاول في هذا الباب من وجهة نظر أكاديمية طرح سؤال مهم حول مصير السياسة بالإقليم الذي يهمنا في ظل نهاية الأحزاب السياسة التي من المفروض أن يكون لها بعض الوهج اليوم والذي وللأسف اختفى بالمرة .

كما هو معلوم ف”الكليانية” تعني نظاما سياسيا واحد لا يقبل أية معارضة سياسية ، وظروف ظهوره كانت في ظل الأزمة الشاملة التي عاشتها أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى وفشل مؤتمر الصلح ، فنشأت بالتالي الحركة الفاشية في ايطاليا عام 1919 والحركة النازية في ألمانيا عام 1920 ، واستفادت الحركتان من الأزمات الأوربية وتأييد الفئات المتضررة،  واستفادت أيضا من ضعف أحزاب اليسار وتولد عنها ما تولد ملامح الحرب العالمية الثانية .

قمنا بمدخل لرصد تاريخ الكليانية بصفة مقتضبة  قبل أن نستعرض واقع الحال بإقليم الرحامنة الذي يجب أن يفهم على الشكل التالي .

هناك اليوم أحزاب غائبة تركت مجالها لحزب الجرار بإرادتها وبما توفر لديها من المبررات والقناعات التي قد تكون موضوعية أو غير موضوعية بالمطلق ، ليس هذا رأينا بل رأي المتدخلين السياسيين الذين كلما سنحت الفرصة إلا وعبروا عن “تغول” الحزب واستفادته من إمكانات الدولة ومن حماية المخزن ومن أشياء لا تظهر ، هل فعلا ما يدعيه البعض صحيحا . المهم أن الخارطة السياسية بعد الانتخابات قد تكون تصب في مصلحة حزب الجرار الذي استقوى كثيرا بحسب غرمائه ، القائل بأنه من حقه الاستقواء أمر مقبول ، فالأغلبية مع رأي الحزب الذي جاء في لحظة معينة حاملا بشرى التنمية ، هي نفس بدايات الكليانية التي رافقت إيمان الطبقات المتضررة من المجتمعين الايطالي والألماني ، هل فعلا هناك تنمية ؟ وهل فعلا الطرف أو الأطراف السياسية المحلية مقتنعة بالتنمية التي يدافع عنها حزب الجرار الله أعلم  .

مؤخرا شهدنا الكثير من لقاءات الشبيبة على طول أيام عديدة بمقر حزب الجرار ، ولقاءات مع جميع الفعاليات المهنية والخدماتية،  وشهدنا حتى من غير حضورنا لقاءات شبه يومية اختتمها الحزب بدورة تكوينية استجابت لها الشبيبة من خلال حضورها المكتف وانتهى هذا العزف على الأوتار جميعها برحلة إلى مراكش لمنظمة نساء الحزب،  وحينما التقت الجموع بمراكش كان ما كان ، تحدث الأمين الجهوي عبد السلام الباكوري ودافع عن ” السجل التجاري النظيف ” بعكس رئيس الحكومة الذي استشاط غضبا على نائبة الحزب ” حازيب ” حينما تحداها في موقعة ” لعيالات ” ولغته ” ديالي كبير عليك ” وسجل الحزب الفاسد” على حد قوله .  التي تجاوبت معه مناضلات الحزب بالتئام أكثر من 2000 امرأة تضامنا وردا للعدوان ،  كما حملته الصحافة ، في كل هذا يظهر الحزب اليوم انه يشتغل لحسابه .

معنى ذلك أن الحزب يتحرك في مجال بقي فيه وحيدا رغم كل ” عيوبه ” التي يعريها الاخرين لتعريته  ، وأن غياب الأحزاب واكتفائها بشجب المعيقات في مكاتبها سيجعل لا محال الانتخابات في صالح هذا الحزب الذي قد يحصد جميع اللائحة بابن جرير ، ومعنى ذلك أن ما بعد الانتخابات سيكون الخسارة الكبرى للسياسة التي لن تقوم لها قائمة بالمستقبل .كيف ؟

إذا فرضنا والحقيقة أن الأمر أقرب إلى الصواب أن فاز الجرار بالانتخابات بكل لائحته ، فسيكون مصير الأحزاب الأخرى الانتظار سنوات أخرى ، ومعنى ذلك أنه لن يكون بمقدور تلك الأحزاب التي هي فعلا لا تملك مجموعة من المقدرات كي تنهض من جديد ، و سيفقدها  الزمن بريقها وسيشيخ مناضلوها وسيكون حزب الجرار قد استطاع إرساء الكليانية من غير أن يكون قاصدا  ذلك في حلبة ليس فيها منافسون سياسيون أقوياء ، أكيد أن غياب تلك الأحزاب وإقفال الباب ورائها عن نهاية السياسة . والتحليل هنا سيعيق تجربة البام الكليانية التي فرضتها عليه شروط الواقع وسيجعل التنمية في عليلة  كيف ذلك ؟

التدوال السياسي هو صلب اهتمامات الشعوب في قاموس السياسة  ، والسياسة  في الأصل هي التداول ، حزب اليوم وحزب الغد ، وائتلاف سياسي لمجموعة أحزاب يعطي للسياسة روحها التي تكمن في الاختلاف ، وفي الاختلاف والمراقبة تمشي السفينة إلى بر الأمان كما يجب ، ودورات المجالس الجماعية هي الميدان الذي كلما تنوع سياسيوه أو مكوناته إلا وصمم الرئيس ونوابه عزمهم على المضي كي يكون الإجماع بالتصويت أو بالأغلبية ممكنا  أو حتى في حالات الامتناع  يكون جيدا ، والبرلمانيون بمرجعيات حزبية مختلفة  يعطي للسياسة الحياة كل مرة ، والمشارب المجتمعية والجمعيات والمنظمات الشبابية ترقى بحياة الأحزاب واختلافها يغذي السياسة والثقافة والفكر في البيئة التي تعيش هذا التنوع .

ابن جرير والإقليم والجهة إن كان الفاعل السياسي في الأعلى يريد تجريب نمط سياسي معين سيفقد هذا النمط مع الزمن قدرته وفعاليته لأنه سيكون وحيدا لا يحاسب ، مهيمن على المجتمع المدني وعلى دوائر القرار وعلى كل الحياة العامة برمتها ، وفي حالة ابن جرير وإقليم الرحامنة التي تهمنا سيكون غدا بعد الانتخابات وتفويض حزب الجرار تسيير دواليب هذه المنطقة بكل تجلياتها نهاية لهذه التجربة السياسية على المدى المتوسط .  لأن الطبيعة والسياسة تكره الفراغ ، ولأن الحزب سيكون وحيدا وسيتعرض لكثير من الانتقادات بصفته الوحيد حينما تغيب الأحزاب،  إما  غيابها تلقائيا أو يغيبها بقوته بنفوذه بواقع حاله  ، ومع الزمن ستعيق هذه الحالة من الكليانية التنمية التي يدافع عنها الحزب ، وسيكون مصير المدينة ومستقبل الإقليم على شفير ساخن ينتهي بالعزوف الأخير عن ممارسة السياسة والانتخابات  . فقتل باقي الأحزاب هو نهاية لحزب الجرار على نفس المشرحة التي أنهتهم ، معادلة السياسة واضحة المعالم في كل المرجعيات .

نحذر أن يشعر الباميون بتضخم الأنا فالقادم قد يكون سيئا بالفعل حينما ستختفي السياسة هنا بعد الانتخابات ويسيطر الحزب على مؤسسة المجلس البلدي وعلى مقاعد البرلمان وجميع الجماعات القروية  والجمعيات والمؤسسات ، ستكون مسؤوليته التاريخية أنه أمام نفسه  وحيدا ، أمام كيانه في غياب الآخرين ، الحظ السعيد مع الولادة ينتهي بأسوأ لحظات السعد والحظ عادة ، والسؤال المهم من المسؤول غدا عن الكليانية وعواقبها التي ستحجب الرؤية والحرية وكل شيء هنا . هل هم سياسيو باقي الأحزاب أم حزب الجرار أم الظرفية التي صنعت هذا الانتقال الذي سيكلف الطرفين أثمنة باهظة على السواء .